رسالة من مواطن صحراوي الى السيد كولين ستيوارت رئيس بعثة المينورسو.

بقلم : سعيد زروال.
اهلا السيد كولين ستيوارت…
لقد تفاجأت يوم الثلاثاء الماضي 5 فبراير 2019 بإعلانكم حالة الاستنفار لافراد بعثة المينورسو في الصحراء الغربية في اعقاب تدوينة نشرتها على صفحتي الشخصية على موقع الفيسبوك، وهي تدوينة جد عادية ، لأنها لا تحرض على المساس بسلامة بأفراد البعثة بل فقط إستهداف سياراتهم رباعية الدفع التي يكفي ثمن الواحدة منها لتوفير ثمن المواد الغذائية لإحدى الدوائر بمخيمات اللاجئين الصحراويين ، وما كتب في تلك التدوينة يمارس يوميا في العديد من العواصم الأوروبية في إطار حق حرية التعبير التي تكفلها القوانين، و إذا ما شاهدتم التقارير الاخبارية التي تتحدث عن مظاهرات السترات الصفراء بالعاصمة الفرنسية باريس ستشاهدون ان المتظاهرين قاموا بإحراق سيارات الشرطة ، ومع ذلك لم تعتبر السلطات الفرنسية تصرفهم هذا عملا إرهابيا ، بل هو شكل من أشكال حرية التعبير عن رفض الواقع القائم ، وهذا بخلافكم حيث اعلنتم الطوارئ وجعلتم من الحبة قبة بسبب تدوينة عادية على موقع الفيسبوك، ولكنك لم تسأل نفسك لماذا وصلنا الى هذا الواقع الذي أصبحت فيه بعثة اليمنورسو غير مرحب بها؟.
السيد ستيوارت…
إسمحلي هنا أن أنقل لكم وجه نظر مواطن صحراوي بسيط حول عمل بعثة المينورسو ، أي البعثة التي تم تأسيسها من أجل تنظيم عملية الاستفتاء في الصحراء الغربية، ففي عام 1991 كنت أظن ان أفراد بعثة المينورسو هم مجموعة من الملائكة الذين سيحققون أملنا في الحرية والاستقلال عن الاحتلال المغربي وإنهاء معاناتنا مع ظروف اللجوء القاسية ، ومعاناة اهلينا في المناطق الصحراوية المحتلة مع واقع الاحتلال الظالم ، ولازلت أتذكر نزول احدى مروحياتكم في بداية التسعينات وسط مخيم ولاية العيون ، حيث تحول مكان نزولها غير بعيد عن مدرسة “اولف بالم” الى محج لأطفال المخيم لأنها كانت المرة الاولى التي نرى فيها طائرة هيلكوبتر عن قرب، وأثناء إقترابنا من المروحية ومشاهدتنا لأعضاء البعثة الأممية ينزلون منها تخيلنا أنهم مخلوقات من كوكب آخر، لأن أشكالهم التي تبدو عليها علامات الراحة والاستجمام تختلف عن أشكالنا التي ارهقها اللجوء ونقص المساعدات الانسانية ، وكنت أظن ان المروحية أتت لحمل حالات طارئة أو وثائق مهمة تستدعي نقلها جوا ، لكن سنوات بعد ذلك اوضح لي أحد الموظفين مع البعثة الاممية ان طائرة الهليكوبتر تستخدم في تزويد افراد البعثة بما يحتاجونه من مواد غذائية وحتى قنينات المياه المعدنية لضمان راحتهم على مقربة من آلاف اللاجئين الذين كانوا في بداية التسعينات يشربون من مياه الابار الارضية ، وفي السنوات الاخيرة عرفت ان ميزانية البعثة تصل الى 52 مليون دولار وهو ما يفوق احتياجات الآلاف من اللاجئين الصحراويين ، بعدها تغيرت نظرتي لأفراد البعثة الاممية وأصبحت أعتبرهم مجرد مجموعة من السواح يستمتعون بوقتهم على حساب معاناة الشعب الصحراوي ، فلا البعثة استطاعت انجاز مهمتها الرئيسية وهي تنظيم استفتاء لتقرير مصير شعب الصحراء الغربية، كما فشلت في حماية سكان المناطق الصحراوية المحتلة من القمع المغربي ولاهي نجحت وبالتعاون مع شركائها مثل منظمة غوث اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي في التخفيف من المجاعة التي يعيشها اللاجئون الصحراويون بشهادة رئيس الهلال الاحمر الصحراوي بوحبيني، وهو شخص لا يختلف وضعه عن افراد بعثة المينورسو لأنه يعيش بحي المستقبل بمدينة تندوف الجزائرية ومهمته هي جمع المداخيل المالية على حساب معاناة الابرياء ، و إذا كانت البعثة الاممية قد فشلت في حماية حقوق الانسان الصحراوي ، فبوحبيني نجح في حرمان اللاجئي الصحراوي من ابسط حقوقه التي يكفلها له القانون الدولي ، ورغم فشلكم في تحقيق المهمة التي تأسست من اجلها بعثتكم تحاولون اليوم حرماننا حتى من حقنا في التعبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
سيد ستيوارت ..
هل تستحق تدوينة لمواطن صحراوي بسيط كل هذا الإستنفار في الوقت الذي بقيت فيه بعثتكم تتفرج على قمع المواطنين الصحراويين في احداث اكديم ازيك عام 2010؟، وأين بعثتكم من الانتهاكات اليومية لحقوق الانسان في المناطق الصحراوية المحتلة ؟ ، أم أن مهمتكم تحولت الى مراقبة تدويناتي على الفيسبوك بعد توصلكم بتقارير مضللة من السلطات المغربية ؟، إن تعاملكم مع هذه القضية يثبت لنا مرة أخرى ان بعثة المينورسو أصبحت جزء من مشكلة الصحراء الغربية بعد فشلها في أن تصبح جزأ من الحل لأكثر من 28 سنة.
في الاخير أنصحكم بالذهاب إلى شوارع العيون ، الداخلة ، السمارة ، الداخلة ، بوجدور ومناطق جنوب المغرب لتشاهدوا بأم أعينكم كيف يتعرض الانسان الصحراوي لإرهاب الدولة المغربية ، و لاداعي لتذكيركم ان هذه المناطق تقع في شمال غرب افريقيا وهي أقرب لمكاتبكم المكيفة من مملكة السويد التي تقع في شمال القارة الاوروبية.

2 تعليقان

  1. السيد لا حول له ولا قوة. إنه يعمل وفق لوائح مجلس الامن. ومن حقه ان يحمي اعضاء البعثة من اي تهديد. والدعوة الى حرق السيارات بداية العنف ضد البعثة.
    الدعوة الى فعل فيه حرق عمل غير محسوب العواقب لانك لن تستطيع بعدها وقف الخروج عن السيطرة.
    اما فرنسا فهي بصدد تغيير القوانين لمعاقبة المكسرين. Les casseurs

  2. تحية طيبة وبعد اخي الكريم سعيد شكرا على تقييمك الشافي عن بعثه المنورسو التي لا تراعي حقوق الصحراوبين بل أصبحت راعي فعلي للعدو