فنزويلا تتجند لمواجهة التهديدات ومادورو يضع ثقته في الجيش ويتمسك بالحوار.

تتجند الحكومة الفنزويلية لمواجهة التهديدات الرامية الى التدخل في شؤونها الداخلية, وسط دعوة الرئيس الشرعي, نيكولاس مادورو, كل القوى السياسية الى طاولة الحوار من أجل تسوية الازمة المتصاعدة.
و في خضم هذه الجهود, يضع مادورو كل ثقته في الجيش في مواجهة الحملة التي تقودها الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية ضده بعد اعلان رئيس البرلمان, خوان غوايدو, نفسه “رئيسا بالنيابة”.
وأمام تزايد حدة التهديدات الامريكية, أشرف الرئيس مادورو على إجراء مناورات عسكرية في سائر أنحاء البلاد تستمر الى غاية الجمعة المقبل بالتزامن مع الذكرى السنوية ال 200 لمعركة أنغوستورا التاريخية.
وقال الرئيس مادورو أمام آلاف من أنصاره في كراكاس “لقد أمرتُ رئاسة أركان القوات المسلحة بالبدء بالتحضيرات لمواجهة الأزمة وإجراء مناورات وطنية مدنية وعسكرية للدفاع المتكامل عن وطننا فنزويلا”.
وفي هذا السياق, تعهد الرئيس مادورو بتعزيز نظام دفاع فنزويلا الجوي وتوفير “استثمارات كافية” لتعزيز أنظمتها الدفاعية المضادة للصواريخ والطائرات وتجهيز قواته ب”أحدث الصواريخ في العالم حتى يستحيل اختراق مدننا وبلداتنا”, كما قال.
وقامت القوات الجوية الفنزويلية خلال هذه المناورات العسكرية بنشر في “جيكايبورو فورت” في ولاية “ميراندا “الشمالية صواريخ أرض جو روسية الصنع.
وكانت كراكاس قد اتهمت الرئيس الأمريكي بالتشجيع على “تمرد عسكري” في فنزويلا, خصوصا بعدما أعلن ترامب انه يمكن “الاطاحة سريعا جدا” بنظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو “اذا قرر العسكريون القيام بذلك”.
وردا على ذلك, قالت الخارجية الفنزويلية في بيان ان “فنزويلا ترفض بشدة التصريحات المعادية (…) لرئيس الولايات المتحدة الذي يدفع نحو تمرد عسكري في البلاد” معتبرة أن هذه التصريحات تشكل دليلا “على التدخل الخارجي لتغيير النظام في البلاد” بمشاركة “دول اخرى في أمريكا اللاتينية”.
كما اتهم مادورو, نظيره الأمريكي بالسعي لإحباط مبادرة حوار اقترحتها أوروغواي والمكسيك بمساعدة دول المجموعة الكاريبية لحل الأزمة القائمة في بلاده, على خلفية اعلان رئيس البرلمان المعارض خوان غويداو نفسه “رئيسا مؤقتا” للبلاد.
وقال الرئيس مادورو إن “الرئيس دونالد ترامب يعتزم إحباط مبادرة الحوار التي اقترحتها أوروغواي والمكسيك بمساعدة المجموعة الكاريبية من أجل التوصل إلى حل سلمي لصالح فنزويلا” مضيفا أنه ينبغي على السلطات والمعارضة الجلوس إلى طاولة المفاوضات “لصالح فنزويلا “, مشيرا إلى أن “رفض الحوار يعني اختيار القوة مسارا للأزمة”.
وفي السياق ذاته, دعت نائبة الرئيس الفنزويلي, ديلسي رودريغيز, زعيم المعارضة الذي أعلن نفسه “رئيسا مؤقتا”, خوان غوايدو, إلى إعادة النظر فيما يقوم به ووقف “جنون الدعوة إلى غزو بلاده”.
وقالت رودريغيز, “بعد يوم من إعلان غوايدو أنه لن يستبعد تفويض الولايات المتحدة بشن تدخل عسكري “للإطاحة” بالرئيس الشرعي للبلاد نيكولاس مادورو, “تعقل وضع نفسك على الجانب الصحيح من التاريخ”.
وأدلت نائبة الرئيس بهذه التصريحات وسط حملة توقيعات مدعومة من الحكومة لإظهار أن معظم الفنزويليين لا يدعمون التدخل الأجنبي في بلادهم, كما تزعم المعارضة.
وانتقدت رودريغيز أيضا الجمعية الوطنية (البرلمان) التي تسيطر عليها المعارضة في البلاد, لطرحها مناقشة ما إذا سوف “تأذن” بغزو عسكري أجنبي في فنزويلا قائلة “لا يوجد بلد في العالم يبدي برلمانه المفترض تأييدا لتدخل عسكري أجنبي في البلاد.. هذا أمر شائن”.
وأفادت رودريغيز بأن “الشعب الفنزويلي قد أعطى إشارات واضحة للغاية بشأن ما يريده: إنهم يريدون السلام, يريدون السكينة وأن يستمر حكم الثورة البوليفارية لهم”, في إشارة إلى الحركة الإصلاحية للحزب الاشتراكي الحاكم.
وبشأن وصول المساعدات الانسانية لبلادها, اعتبرت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز أن الحديث عن أزمة إنسانية في بلادها يهدف إلى تبرير أي تدخل خارجي لافتة إلى أن “المعارضة, وبالتعاون مع واشنطن, رتبت وصول مساعدات إنسانية أمريكية إلى الحدود, بيد أن مسؤولين فنزويليين منعوا هذا التحرك لشكوكهم بأنها “ذريعة لغزو فنزويلا”.
وفي هذا الصدد, اشارت تقارير اخبارية الى وصول شاحنات المساعدات الإنسانية الأمريكية المتوجهة إلى فنزويلا, الخميس الماضي إلى الحدود مع دولة كولومبيا المجاورة محملة بأغذية وأدوية مضيفة أن “قادة المعارضة في فنزويلا طالبوا بالشحنات ووعدوا بإدخالها إلى البلاد على الرغم من اعتراض الرئيس نيكولاس مادورو”.
من جهته, قال زعيم المعارضة الفنزويلي, خوان جوايدو, “إن المساعدات ضرورية بسبب النقص في السلع الأساسية داخل فنزويلا “.
وكان الرئيس مادورو قد اعلن عن قطع العلاقات “الدبلوماسية والسياسية” مع الولايات المتحدة وأمر جميع الموظفين الدبلوماسيين والقنصليين الأمريكيين بمغادره فنزويلا في غضون 72 ساعة, ردا على موقف واشنطن الداعم لغوايدو.
وتمارس الولايات المتحدة منذ سنوات ضغوطا دبلوماسية وفرضت عقوبات اقتصادية على فنزويلا. وقبيل تنصيب مادورو في يناير فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات علي 7 أفراد فنزويليين و23 كيانا متهمه إياهم ب”التورط في مخطط فساد”.
وطرحت كل من الولايات المتحدة وروسيا أمس مشروعي قرارين مختلفين على مجلس الأمن فيما يتعلق بفنزويلا, فبينما دعت واشنطن إلى انتخابات رئاسية مسبقة, قامت موسكو بتقديم مشروع بديل يدعو “لاحترام سيادة فنزويلا واستقلالها وعدم التدخل بشؤونها الداخلية”.
ورفض الرئيس الفنزويلي يوم الجمعة الماضي وثيقة صدرت قبل يوم في مونتفيديو بالأوروغواري من قبل مجموعة اتصال دولية حول فنزويلا معتبرا اياها ب”المنحازة”.
وأفاد مادورو أن الوثيقة, التي وقعتها أغلبية أعضاء المجموعة, باستثناء المكسيك وبوليفيا, منحازة في توصياتها حول كيفية تجاوز الأزمة السياسية في فنزويلا. وقال مادورو “أنا غير موافق كليا على تحيزها”.
وأصدرت المجموعة, التي تضم الاتحاد الأوروبي و13 دولة من أمريكا اللاتينية وأوروبا, إعلانا عقب اجتماعها في وقت سابق, دعمت فيه إجراء جولة جديدة من الانتخابات الرئاسية في فنزويلا وهو ما كانت تطالب به المعارضة اليمينية.
ووقع الاتحاد الأوروبي الوثيقة, إلى جانب إسبانيا وإيطاليا والبرتغال والسويد وألمانيا وفرنسا وهولندا وبريطانيا والأوروغواي وكوستاريكا والإكوادور.
وامتنعت بوليفيا والمكسيك عن التوقيع.
وتعيش فنزويلا أزمة اقتصادية وسياسية ازدادت تفاقما بعد أن أعلن رئيس البرلمان خوان غوايدو, نفسه رئيسا انتقاليا لفنزويلا, يوم 23 يناير الماضي, مما زعزع المشهد السياسي في البلاد.