ضيف الخيمة الثقافية يدعوا الشباب الصحراوي للحفاظ على الهوية الوطنية.

دعى الشاعر الشعبي الكبير البشير ولد أعلي في اطلالته كأول ضيف على برنامج “الخيمة الثقافية” الذي نظمته مكتبة بوبشير و المستقبل الصحراوي ، دعى الشباب الصحراوي إلى التمسك بالهوية الوطنية المتميزة باعتبارها صمام أمان لمواجهة كل محاولات ابتلاع الشعب الصحراوي.
وفي مساء خميس ثقافي بامتياز فتح الشاعر الكبير جعبته للشباب الحاضر ، متناولا سيرة حافلة بالعطاء والإنجازات ومتذكرا لحظات الغزو الأولى وصور تشريده للشعب الصحراوي الأعزل.
الشاعر المدرسة وهو يغالب دموعه أمام جمهور متعطش للتواصل والمعرفة ، ذكر الحضور بماسي مرت على الشعب الصحراوي طيلة مسيرته النضالية.واستعرض في ردوده على أسئلة الجمهور لحظات إبداعه لروائع من قبيل تحية ياصانع لمجاد الأيقونة الخالدة التي صممها المقاتل الصحراوي ونسجها الشاعر كلمات مفعمة بالفخر والعزة تماما مثلما فرض عطاء المقاتل الصحراوي وبسالته رائعة “قلتى زمور”.
الجمهور وبعد أن تابع كلمة ترحيب لمدير مكتبة بوبشير وكذا فيديو قصير جمع بعض روائع الشاعر الشعبي البشير ولد أعلي ، شارك هو الآخر في البرنامج عبر أسئلته العديدة الموجهة للضيف والتي تعددت في كل المجالات وشكلت رحلة غوص في أعماق مدرسة شعرية بحجم الشاعر البشير ولد أعلي.
وعن تساؤل يتعلق بغياب أغراض الشعر الأخرى كالغزل مثلا عن اشعار البشير ولد أعلي أجاب الشاعر أن الإحتلال وهمجيته عطلت الإبداع لديه في أغراض أخرى غير الشعر التحرري الذي يشكل سلاح في وجه الطامعين الغاصبين.
أسئلة أخرى تمحورت حول الثقافة الشعبية وغياب الإهتمام بها لدى الشباب الصحراوي فكان جواب الشاعر أنه ينبغي للشباب الذود عن الهوية بالتمسك بها في اللباس والكلام والأخلاق.
هاجس غياب التدوين في مجتمعنا والخوف من ذهاب المخزون الشعري مع رحيل القامات الشعرية الكبرى على شاكلة الشاعر الشهيد “بيبوه”، وكذا صعوبة الكتابة باللهجة العامية لمن لايتقنها ، كان ذلك من ضمن الأسئلة المطروحة فكان جواب الشاعر أن التدوين قد بات متاحا من قبل الجهات الوصية غير أنه ينبغي التدوين بشكل يسمح بالنقل الصحيح عبر الكتابة بالعامية وضرورة أخذ ذلك بعين الإعتبار حتى لايضيع المعنى وتفقد القصائد رونقها المعهود.
محاربة فكر التخلف الذي يقوم على القبلية واحتقار الآخر كان من أجوبة الشاعر على أسئلة تتعلق بتأثير التفاوت الطبقي في إنسجام المجتمع مما يتطلب وعيا مجتمعيا منصفا للجميع، الشاعر البشير ولد أعلي أكد ان الوحدة الوطنية هي سنام خيمة الشعب الصحراوي التي يحاول العدو المغربي النيل من متانتها بعد ان يئس من تحقيق مكاسب على الأرض في الحرب كما في السلم وحين فشلت خططه في تذويب الشباب الصحراوي عبر مسرحيات مسميات “أشبال الحسن الثاني”في سنوات سابقة حيث انقلب السحر على الساحر بتمسك الشباب بهويته الوطنية.
وحيا الشاعر المرأة الصحراوية التي لاتزال حتى اللحظة منبع التمسك بتلك الهوية عبر حفاظها على “الملحفة” الرمز الثقافي الذي لايزال مستميتا في كل العصور ، وتمنى الشاعر على الشباب الذكور حذو النساء في التمسك بـ”الدراعة” في كل الأوقات والأزمان.
وبعد أن اسهب الشاعر في شرح تقسيمات البناء العروضي للقصيدة الحسانية مستشهدا في كل بحر ببيت ، ختم الشاعر الشعبي الكبير البشير ولد أعلي أول اطوار الخيمة الثقافية بشكر مكتبة بوبشير وكذا هيئة تحرير المستقبل الصحراوي على الخطوة الفريدة ، حاثاً الشباب الصحراوي على التواصل وخلق نوادي ثقافية بينهم للحفاظ على موروثنا الثقافي من الذوبان لأنه سلاح وجودنا الذي نواجه به كل التحديات.
الصور بكاميرا : محمد مولود / محمد سليمان