هل يعمم الرئيس تجربة الاكتفاء الذاتي في كل القطاعات؟

بعد عودته من القمة الإفريقية الأخيرة، إختار رئيس الجمهورية قطف حصاد الخضر التي أنتجتها مزارع الولايات المختلفة بيديه ، فمن ولاية العيون مرورا بالسمارة وصولا إلى ولاية الداخلة، غزت صور الرئيس وهو يقطف محصول الجزر مواقع التواصل الاجتماعي.
يبدو أن معالم سياسة الاكتفاء الذاتي التي دعى إليها الرئيس في بداية الموسم الفلاحي قد بدأت تخرج بعض ثمارها للعيان، غير أن الرهان الحقيقي للنجاح هو استمرار ذلك النهج ومقدرة الرئيس على تعميم الفكرة في قطاعات حيوية يمسها القحط المادي وينقصها الدعم الحكومي المفيد، يتعلق الأمر بقطاعي التعليم والصحة ، فعلى مقربة من تلك المزارع التي زارها الرئيس تقع مستشفيات جهوية تفتقد لأبسط الأدوية وحتى المختصين ، وغير بعيد من المحاصيل التي قطفها الرئيس ، يحصد المعلم والأستاذ غياب الدعم الحكومي في إهمال معاناته اليومية وتأخر راتبه أشهر طويلة في واقع صعب ، وعلى مقربة أيضا من تلك المزارع يوجد سوق شعبي تحرق أسعاره جيب المقاتل والمواطن على حد سوى ، فأين سياسات الرئيس في مواجهة كل هذا؟.
تعميم سياسة الاكتفاء الذاتي ينبغي أن تتجاوز الحصر فقط في قطاع الفلاحة ، لأن الاستثمار الأمثل في عقول الناس وليس في بطونهم، فهل يدرك الرئيس ذلك بعيدا عن ثناء المنافقين و المزايدين؟.
قبل قطف الرئيس محصول الجزر ، رفض البرلمان قطف الرؤوس التي تبذر المال العام وذلك باجهاض لجنة تحقيق في الثغرة المالية التي بلغت 56 مليار سنتيم جزائري، وبعدها قطف الإحتلال ثمار تجديد اتفاق الصيد مع الاتحاد الأوروبي الذي تجاوز حكم قضاءه، وتوالت الانتكاسات مع التراجع الإفريقي الملحوظ من خلال غياب اي حديث عن مصير المبعوث الإفريقي المكلف بالقضية الصحراوية جواكيم شيسانو الذي لم يعد خيار استمراره في المهمة من عدمها مطروح مايوحي ان الأفارقة اذعنوا للطرح المغربي بترك القضية في يد الأمم المتحدة وحدها، ليكتفي الطرف الصحراوي بالحضور الرمزي للقمم دون التأثير فيها بشكل واضح،
كل هذه الانتكاسات حتمت على النظام البحث عن طريقة لتمرير الفشل، فلم يجد سوى محاصيل المزارع لإيهام الرأي العام بتحقيق نقلة نوعية على بعد أشهر من موعد المؤتمر الشعبي العام.

فهل سيقوم الرئيس بحملة حقيقية لمحاربة الفساد و إجتثاث ما سبق وان وصف بــ “اتهنتيت” من مختلف مؤسسات الدولة الصحراوية، ام أن اتفاق الصمت مقابل الرئاسة الذي فرضه رموز الفساد على الرئيس لازال ساري المفعول؟.

2 تعليقان

  1. عباس عبد الله

    إذا بدأ الشعب الصحراوي بالفلاحة فسينتقل الى كل الأمور التي يمكن أن يكتفي فيها ذاتيا
    المهم الإنطلاق في الفلاحة ، واستخراج المياه ، وقد تكون المرحلة المقبلة الإستفادة من
    الطاقة الشمسية كتجربة ولماذا لا ، لأنها أسهل من المولدات الكهربائية بالمازوت ،……الخ