ماذا يحدث في الجزائر الشقيقة؟ وكيف سينعكس على قضية الصحراء الغربية؟.

بقلم : سعيد زروال.
ملاحظة : هذه القراءة ليست محاولة للتدخل في الشأن الداخلي الجزائري لأن الشعب الجزائري يرفض أي تدخل خارجي في شؤونه الداخلية ، وكما يقول الخاوة بالدارجة الجزائرية “ما تدخل في صوالح نتاعنا” ، وهذا ليس تدخلا في “صوالح” الجزائر بل هو محاولة لتنبيه النظام الصحراوي الى ما قد يحدث من تطورات في الجزائر الشقيقة في قادم الايام.
منذ أيام طالبتً القيادة الصحراوية بضرورة تشكيل لجنة لمتابعة تطورات الأوضاع في الجزائر الشقيقة ، لكن للأسف ان القيادة ومنذ سنوات وهي تعيش في كوكب آخر مليء بالانتصارات و الانجازات بينما الشعب الصحراوي يعاني الأمرين في ظل واقع الاحتلال و اللجؤ الذي أصبح ابديا مع استمرار عجز الامم المتحدة عن تنظيم استفتاء في الصحراء الغربية ، وبما ان الجزائر هي الحليف الاول للدولة والثورة الصحراوية خارجياً فان ما سيحدث بها من تطورات سينعكس لا محالة على الوضع خاصة بمخيمات اللاجئين الصحراويين التي تتواجد بالأراضي الجزائرية كما إنعكست احدث 1988 و بعدها ازمة بداية التسعينات على الوضع بالمخيمات ، فبعد سنوات الضعف التي مر بها النظام الصحراوي منذ 1991 ومع إستفحال الفساد في مختلف المؤسسات تحولت العلاقة مع الجزائر من علاقة ندية الى علاقة تأثير مباشر ، فالاجماع الذي حصل على فخامة الرئيس ابراهيم غالي في المؤتمر الاستثنائي الاخير ما كان ليتم لولا مباركة الحليف ، كما أن قرار السلم والحرب مع الاحتلال المغربي لا يمكن اتخاذه دون استشارة الحليف وخير دليل ما حدث اثناء ازمة رالي باريس-داكار عام 2000. ولن أطيل هنا حتى لا ابتعد عن الموضوع الرئيس وهو ماذا يحدث في الجزائر؟ وكيف سينعكس على واقعنا؟.
شهدت الجزائر يوم 22 فبراير الجاري مظاهرات عارمة للتنديد بترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة، وهو ما أثار فئة من الشعب الجزائري حيث خرجت مظاهرات في العديد من الولايات احتجاجا على العهدة الخامسة ، وبعدها أصبح حصول الرئيس الجزائري الحالي عبد العزيز بوتفليقة “شفاه الله” على ولاية خامسة أمر جد مستبعد ، وما يجري الآن هو محاولة لربح الوقت للتفكير في مرشح من النظام الحاكم لاستبدال بوتفليقة ، لكن المخاوف تكمن في رفع سقف مطالب المتظاهرين لتصل الى رفض أي مرشح للنظام الجزائري الحالي ، لذا فان الخيارات لا تبدو كثيرة أمام النظام الجزائري حيث يمكنه الاستجابة لمطالب المحتجين ، بالغاء الولاية الخامسة للرئيس الحالي مع مباشرة إصلاحات جذرية وربما إقالة الحكومة لترضية الحراك الشعبي ، او اللجوء الى قمع الإحتجاجات وإعلان حالة الطواريء. أو تهدئة الشارع في انتظار عقد الندوة الوطنية المنتظرة بعد الانتخابات الرئاسية، لكن كل هذه السيناريوهات تبقى في انتظار حجم التجاوب الشعبي مع المظاهرات المنتظرة يوم الجمعة 1 مارس بمختلف المدن الجزائرية ، وامام هذا الوضع فان المرحلة القادمة تتطلب الكثير من الحذر من قبل النظام الصحراوي في التعامل مع المشهد السياسي الداخلي الجزائري ، لذا يجب التزام الحياد التام والغاء أي لقاءات كانت مبرمجة بشكل علني مع أي طرف من أطراف المشهد السياسي الجزائري خاصة الاحزاب السياسية ، وتفادي اطلاق أي مواقف او تصريحات قد ينتج عنها سوء فهم من قبل الشارع الجزائري الذي يصعب التنبؤ بمواقفه.
وبما أن ما سيحدث بالجزائر سينعكس مباشرة على الوضع الداخلي بمخيمات اللاجئين الصحراويين يجب على رموز النظام الصحراوي تفادي إصدار أي تصريحات استفزازية داخل المشهد السياسي الصحراوي الداخلي، والتقليل من ممارسة الفساد حتى لا نقول القضاء عليه لان الفساد أصبح من ثوابت نظامنا الحاكم، وايجاد حل سريع لبعض القضايا العالقة ومنها قضية المستشار السابق برئاسة الجمهورية الخليل أحمد ، مع مباشرة التحضير للمرحلة الجديدة التي تمر بها الجزائر منذ يوم 22 فبراير 2019 وعلى نظامنا ان يعرف ان النظام الجزائري الذي يعرفه منذ السبعينات سيتغير لامحالة، وحتى وان لم يتم ذلك في الأيام القادمة فان الندوة التي وعد الرئيس الجزائري بتنظيمها بعد الانتخابات الرئاسية سينتج عنها احداث تغييرات جذرية في السياستين الداخلية والخارجية الجزائرية.

6 تعليقات

  1. عباس عبد الله

    (…لتصل الى رفض أي مرشح للنظام الجزائري الحالي….) لا أظن أن هذا سيحدث ، ولكن النظام المغربي
    يبذل جهده لتتطور الأمور لصالحه ، ولكن على المستوى الشعبي النظام المغربي مكروه ، وعلينا أن ننتظر،
    لأن الأيام القادمة حُبلى بما لا نعلم ، وهناك القوى المؤيدة للشعب الصحراوي في الجزائر في كل المستويات
    وهي الأكثر ، ولكن الحذر واجب ….

    • اول تعليق لللمحليل عباس يضهر فيه أن الخوف استنبد إلى قلبه هههههههه

      • عباس عبد الله

        نعم الشعب الجزائري هو من يقرر ، اما مستقبله فقد قرره سنة 1962 ، ورياح التغيير في الجوار
        ستهب إن عاجلا ، أو آجلا ،

      • عباس عبد الله

        نحن رجال لا يعرف الخوف طريقه الى قلوبنا ، الا بقدرما خلق الله فينا من الغرائز
        وليس في تعليقي ما يشير الى ذلك ، ولكنك لا تحسن القراءة .

  2. ماء العينين

    يا عباس ما دخل المغرب بالشأن الداخلي الجزائري ؟؟ الشعب الجزائري وحده من يقرر مستقبله وفيه من الكفاءات والرجال ما يكفي لوضع بلادهم على السكة الصحيحة

  3. تحيا الجزاءر حرة ديموقراطية