إحتجاجات الجزائر التي أبهرت العالم بسلميتها تصل الى بيوت القيادة الصحراوية.

شهدت مدينة تندوف جنوب غرب الجزائر يوم الجمعة 8 مارس الجاري مظاهرات إحتجاجية على العهدة الخامسة للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، المظاهرات جابت بعض شوارع المدينة التي تحولت في السنوات الاخيرة الى ملجأ لأعضاء القيادة الصحراوية الذين اشتروا منازل خاصة باموال الشعب الصحراوي بمختلف احيائها، ويتخذ بعض القادة من مدينة تندوف مستقرا لهم، فيما يمارس البعض الآخر سياسة “رحلة الشتاء والصيف” حيث يمضي فصل الشتاء بمخيمات اللاجئين الصحراويين ، أما فصل الصيف فلا يصلح في نظرهم الا تحت المكيفات الهوائية بمنازل مدينة تندوف الجزائرية بعيدا عن درجات الحرارة القياسية بمخيمات اللاجئين الصحراويين، وبعدها يعود القائد ليقدم للاجئين المعدمين محاضرات في الصمود والتصدي لمؤامرات العدو، لكن مالم يكن يتوقعه أعضاء النظام الصحراوي هو وصول غضب الشارع الجزائري الى شوارع مدينة تندوف التي تعتبر في نظر كثيرين منطقة عسكرية ظلت بعيدة عن أشكال الاحتجاجات التي شهدتها مختلف المدن الجزائرية في السنوات الاخيرة.
وصول الاحتجاجات الى شوارع تندوف هي رسالة واضحة للنظام الصحراوي من أجل التحرك قبل فوات الاوان ، لأن الشارع الجزائري الذي تحرك يوم 22 فبراير الماضي كان هادئا ولم يكن معظم المحللين يتوقعون هذه الثورة السلمية التي تجتاح مختلف المدن الجزائرية، ولانريد هنا التدخل في الشأن الداخلي الجزائري الذي يبقى قضية داخلية على الاخوة الجزائريين حلها عن طريق الحوار، لكن ما نريد التنبيه عليه هو ضرورة قيام النظام الصحراوي باصلاحات جذرية والحد من ظاهرة الفساد الذي وصل الى حدود “اتهنتيت” كما وصفه رئيس الجمهورية عام 2017 قبل أن يخضعه الهنتاتة لشبه إقامة جبرية اصبح بموجبها مجبراً على الابتعاد عن إبداء أي رأي في الشأن الداخلي خوفا من غضب الهنتاتة وما يمتلكونه من اوراق ابتزاز قد تصل الى الملفات الخبيثة، وهو ما ظهر بشكل جلي في تشكيلة لجنة التفكير التي شلكها النظام الصحراوي في الاسابيع الماضية، وهي اللجنة التي لاقت انتقادات كبيرة في الشارع الصحراوي.
موجة الاحتجاجات في الشارع الجزائري قد تعبر الى مخيماتنا مثلما حدث عام 1988 ، وهو مايجعل الرئيس ابراهيم غالي أمام تحدي كبير في أن يهييء الظروف للقطيعة مع ممارسات الفساد التي عششت في دواليب الدولة الصحراوية، ويضمن بذلك تغيير سلس في الواقع المزري عبر المؤتمر المقبل ، أو ينتهج سياسة النعامة كبقية رفقاءه وحينها سيكون على الشارع الصحراوي ان يخرج من سباته الطويل لتحقيق حلم الشهداء في دولة قائمة مستقلة وليس شعب لاجيء يتسول الجيران وينتظر الوهم من المنظمة الاممية، ويبقى السؤال : هل سمعت القيادة الصحراوية المحتمية بدور “الدشرة” صيحات الرافضين للعهدة الخامسة بعد ان كسر الشارع الجزائري هاجس الخوف؟.

صور من مدينة تندوف الجزائرية يوم 8 مارس 2019