صحفية صحراوية مهددة بالسجن لتصويرها مظاهرة سلمية في الصحراء الغربية.

حذر زملاء من أن محاكمة الصحفية نزهة الخاليدي بتهمة “انتحال مهنة لا يسمح لها بها القانون ” هو جزء من خطة ينهجها المغرب لتجريم وإخراس المواطنين الصحفيين الذين يعتبر عملهم مفتاحا لكسر الحصار الإعلامي المغربي .
العيون الصحراء الغربية 15 مارس 2019 – في الوقت الذي صعدت فيه السلطات المغربية من قمعها ضد الصحفيين الصحراويين المستقلين ، نبهت منظمات إعلامية صحراوية مراقبي حقوق الإنسان ووسائل الإعلام بان الناشطة الإعلامية نزهة خطاري” الخاليدي” ستواجه محاكمة في 18 مارس بسبب تصويرها وتحميلها فيديو لمظاهرة سلمية في شوارع العيون عاصمة الصحراء الغربية المحتلة من طرف المغرب . إن تلك المحاكمة ليست سوى آخر محاولة من المغرب لتجريم و إخراس الصحفيين المواطنين الذين يواجهون وبانتظام الاعتقالات التعسفية، سوء المعاملة ، التعذيب والسجن بسبب أنشطتهم.
إن الخاليدي التي تتعاون مع “ايكيب ميديا” و فريق التلفزة الصحراوية تعرضت للتوقيف في 4 من ديسمبر 2018 بينما كانت تبث وبشكل مباشر مظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي .
يظهر مقطع الفيديو الذي بثته لحظة مطاردة الشرطة لها . وقالت أنها تعرضت فيما بعد للاعتداء بالضرب وتم توقيفها ومصادرة هاتفها الجوال .
ويقول “ايكيب ميديا” وهو تجمع للإعلاميين المواطنين يصور وبشكل سري فيديوهات تظهر انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها القوات المغربية في الصحراء الغربية المحتلة انه تم نقل الخاليدي إلى مقرات الشرطة حيث تعرضت للاستنطاق وسوء المعاملة لساعات . تم الإفراج عنها في نفس اليوم دون أن توجه لها اتهامات لكن في 4 من مارس انتقل أربعة أفراد من الشرطة المغربية لمنزل عائلتها و اقتادوها إلى احد مراكزهم حيث تعرضت من جديد للاستنطاق بشان نشاطها الإعلامي .
وجه “ايكيب ميديا” و “منصة الصحراء الغربية ” وهما تجمعان إعلاميان يعالجان ويشاركان فيديوهات من الصحراء الغربية نداءا عاجلا :” ندعو مراقبي حقوق الإنسان ووسائل الإعلام مطالبة المغرب باحترام حرية الصحافة والتعبير في الصحراء الغربية ووقف مضايقة الصحفيين الصحراويين ونطالبه بإبطال التهم الموجهة ضد الخاليدي والإفراج عن الصحفيين الصحراويين الذين اعتقلوا لمجرد قيامهم بواجبهم .”
وكانت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب التي تتخذ من باريس مقرا لها قد أدانت توقيف الخاليدي واعتبرته إجراءا تعسفيا .
تواجه الخاليدي تهمة ” ادعاء لقب متعلق بمهنة نظمها القانون دون استفاء الشروط اللازمة لحمل هذا اللقب” وإذا ما تمت إدانة المعنية طبقا للمادة 381 من القانون الجنائي المغربي فقديصدر عليها حكم من ثلاثة أشهر وسنتين سجنا وغرامة بين 200 و خمسة ألاف درهم مغربي . إنها المرة الأولى التي توجه فيها اتهامات بهذا النوع إلى صحفي صحراوي ففي السابق كان النشطاء يواجهون تهما بارتكاب جرائم لا علاقة لهم بها من مثل تدمير الممتلكات .
تحظر سلطات الاحتلال المغربي كل المجموعات الإعلامية المستقلة. مؤخرا اصدر عبد اللطيف الحموشي المدير العام للإدارة العامة لمراقبة التراب الوطني ( وكالة المخابرات المغربية الرئيسية ) أمرا باعتقال أي شخص يقوم بتصوير رجال الشرطة وهي إشارة إلى ما يقوله نشطاء إعلاميون صحراويون من انه بداية لحملة قمع جديدة ضدهم .

كانت الخاليدي تقوم بتغطية مظاهرة جرى تنظيمها في 4 من ديسمبر 2018 لدعم المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف بين جبهة بوليساريو والمغرب من اجل حل النزاع المستمر منذ 43 عاما . ووفقا لما قالته الصحفية الصحراوية فان ” الناس قد خرجت للتعبير بشكل سلمي عن دعمها لحل النزاع ، كنت أصور المظاهرة في شارع السمارة لكن في اقل من أربعة دقائق من بثي لها طاردني رجال الشرطة وامسكوا بي قبل أن يعتدوا علي بالضرب و يجبرونني على ركوب سيارتهم . ظللت لساعات في مركز الشرطة خضعت خلالها للاستنطاق أساءوا لي جسديا وهددوني” .
وأضافت ” إننا نسعى لتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان في الصحراء الغربية وهو ما يعرض سلامتنا للخطر. نحن معرضون للاعتقال وللتعذيب. عائلاتنا تتعرض للضغوط والتهديدات . إن الجريمة الوحيدة التي ارتكبتها هي أنني قمت بتصوير عنف الشرطة المغربية ضد صحراويين مسالمين ولذلك فمن المحتمل أن أتعرض للاعتقال لأشهر أو سنوات. لكن لا سبيل عن ذلك من اجل كسر الحصار الإعلامي الذي يفرضه المغرب.
وسبق للخاليدي أن اعتقلت في 21 أغسطس 2016 عندما كانت تغطي مظاهرة للنساء الصحراويات . حينها قامت الشرطة المغربية بمصادرة كاميرتها و احتجزتها في مركز للشرطة ليلة كاملة تعرضت خلالها للاستنطاق و عانت من سوء المعاملة لكن تم الإفراج عنها دون أن توجه لها أي اتهامات .
خلال السنوات الاخيرة ، ارتفع عدد المواطنين الصحفيين الصحراويين الذين يصورون ويشاركون ما التقطته عدسات كاميراتهم لانتهاكات الاحتلال المغربي . وكان رد المغرب هو الرفع من عدد الاعتقالات التعسفية و إصدار أحكام بالسجن ومضايقات واعتداءات جسدية ضدهم .
لقد فاز ايكيب ميديا بجائزة خوليو اغنيتا الدولية الثانية عشر للصحافة والتي سميت باسم المراسل الاسباني المتخصص في الشؤون الحربية و الذي قضى في حرب العراق “فاز” لأنه غالبا هو المصدر الوحيد للخبر ولتعريض امن وسلامة أعضائه الجسدية للخطر بغية تغطية وتسليط الضوء على الوضع المزري الذي يعيشه الصحراويون تحت الاحتلال المغربي .
أصدرت منظمة الخط الأمامي للمدافعين عن حقوق الإنسان نداءا عاجلا يشرح وبشكل مفصل المضايقات الممنهجة التي يمارسها المغرب بحق المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بمن فيهم النشطاء الإعلاميين والصحفيين ” تم استهداف عشرات المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والنشطاء الإعلاميين من طرف سلطات الاحتلال المغربي خلال الأشهر الماضية بعد نشرهم فيديوهات انتشرت بشكل واسع في مواقع التواصل الاجتماعي 2018 تظهر رجال الشرطة المغربية وهم يستخدمون مستوى مفرط من العنف ضد متظاهرين مسالمين يؤكد البيان مطالبا كذلك السلطات بالكف عن مضايقتها وتخويفها للناشطين والصحفيين .
في العام 2018 طالب فريق الأمم المتحدة المعني بالاعتقال التعسفي الدولة المغربية بالإفراج الفوري والغير مشروط عن الصحفي الصحراوي محمد البمباري الناشط في “ايكيب ميديا” والذي يقضي عقوبة بالسجن مدة ست سنوات في مركز اعتقال مغربي بعد أن تأكد لها أن المغرب قد انتهك القانون الدولي لاعتقال الناشط الصحراوي تعسفيا .
وأشار تقرير وزارة الخارجية الأميركية العام 2018 هو الأخر إلى اعتقال صحفيين يعملان لصالح مجموعة “السمارة نيوز” اللذان أدينا بسنتين سجنا نافذا بعد توثيقهما ومشاركتهما صورا لمظاهرات نظمت بالسمارة المحتلة .
في العام 2016 دعت منظمة مراسلون بلا حدود المغرب بإنهاء كل القيود المفروضة على التغطية الإعلامية عقب احتجازه لصحفيين صحراويين مدة ثلاثة أيام خضعا خلالها للاستنطاق وتعرضا لسوء المعاملة ولم تكن عائلتيهما على علم بمصيرهما.
مع اعتقال الصحفيين خلال المظاهرات و محاكمة الصحفيين الصحراويين وترحيل الصحفيين الأجانب يجعل المغرب الحياة مستحيلة للعاملين في وسائل الإعلام ويحافظ على إدارته التعسفية ضد أي تغطية إعلامية للأحداث في تلك المنطقة تخلص مراسلون بلا حدود.

%d مدونون معجبون بهذه: