إعلامنا : نرجسية المسؤول والدور المأمول.

بقلم: لحسن بولسان
كبير جدا ذلك الدور الذي يناط بالإعلامي الصحراوي اليوم .و كثيرة جدا تلك الأسئلة التي نطرحها عندما نتحدث عن علاقة الإعلامي الصحراوي والنخبة عموما بتطورات القضية الوطنية .أين ذهب كل الإعلاميين الصحراويين؟ هل أستسلم الإعلامي الصحراوي لظروف الحياة ؟ هل غابت حماسة الإعلامي الصحراوي لأحلامه وأحلام الذين من المفروض أن يكتب بأصواتهم ؟ هل ما زال الإعلامي الصحراوي في خط المواجهة الأول لدعاية الاحتلال ودسائسه؟ ما هي علاقته بالمسؤول ؟ هل السياسة الاعلامية الحالية قادرة على استقطاب الإطارات النوعيىة؟ هل بدون الدعم المادي الكافي ننجح إعلاميا؟ كيف نحمي الإعلام اليوم من كل من هب ودب ؟و متى يتخلى البعض الذي يحسب نفسه على الإعلام عن لغة التهريج والتشهير والتجريح ؟هذه بعض التساؤلات التي يثار حولها الكثير من الجدل خاصة أن مواقف البعض تنوعت حتى وصلت حد التناقض .
الواضح اليوم أن خصوصيات واقعنا جعلت الإعلامي الصحراوي يتجاوز مرحلة الإعلامي الوصائي التقليدي إلى النموذج النقدي ،وبات تفاعل هذا الأخير مع مجريات القضية الوطنية أكبر بكثير من تفاعل النموذج التقليدي وأهتم أكثر بأوضاعنا الداخلية و بأمور ذاتية والدخول أحيانا في تراشق إعلامي مشين فيما بيننا حتى ابتعدنا كثيرا كثيرا عن مواجهتنا مع الاحتلال ،إلى درجة أن المتابع لوسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يصل في بعض الأحيان إلى مرحلة الشك وعدم الثقة …
لا يكفي أن نشعر بالفخر لامتلاكنا وسائط إعلامية تقليدية مسموعة ومرئية ومكتوبة ،وإذ لا نقلل من قيمة الإنجاز لكنه يطرح علينا تحديات لا بد من مجابهتها والإجابة عنها،لأن هذا الفخر ينتهي عندما نبحث عن الضعف الحاصل في المردود ولا يجوز التعلل بنقص الخبرات والكوادر التي هي اليوم موجودة بالعشرات ولكهنا مهملة وللأسف ، وأظن أن التنسيق الجدي والصادق والمسؤول بين أجيال الأمس وشباب اليوم كفيل بتأهيل عشرات الأطر النوعية القادرة مع الحرص والتشديد على أنه لا يجوز تعين واختيار مسؤوليين في مؤسسات تحتاج إلى مهنية عالية ومتخصصة إلى ذات المقاييس التي يجري فيها التعين والتوظيف لمؤسسات أخرى . يقينا أنه عندما نحدد الخلل الموجود في جسم الإعلام ونجعل أهل الاختصاص وحدهم يعملون بتنسيق وصدق بغض النظر عن نقطة تواجدهم وتباين حتى مواقفهم من واقعنا الداخلي ،عندها سنستثمر كل القدرات الوطنية وسنواجه الدعاية المغربية وسنفسدها بالحجة المتوفرة أصلا المبنية على الحق و سنصيغ القضية الوطنية بكفاءة.
نعلم أن هذا الزمن حزين و أن ثمة أمورا كثيرة على مستوانا الداخلي ليست على ما يرام .. و أن عدم الارتياح والرضا عن الأداء بات الشغل الشاغل، وعلى المقلب الأخر يبدو وللأسف الشديد غياب نخبة أطر قادرة على التأثير و تصحيح بعض الانحرافات … و نقر أنه منذ وقف إطلاق النار تأثر الإنسان الصحراوي كثيرا بالأوضاع التي رافقت تلك المرحلة والى اليوم ،ونعترف أن الساحة الوطنية ولأسباب كثيرة خسرت عشرات الأطر المقتدرة التي ساهمت في تأسيس وتشيد المؤسسات الوطنية وفي مقدمتهم الإعلام الوطني في ظروف قاهرة وصعبة ،واكبت زمن الاجتياح العسكري ومراحل الانتصارات في وقت كانت فيه عيون الإعلام العالمي عوراء لا ترى دماءنا وصماء عن صراخ الثكالى بيننا.
صحيح أن الاحتلال ليس الذريعة الدائمة لتبرير تردي وضعنا الداخلي ، إلا أن وجوده لا بد وأن يكون دافعا يفرض علينا أن يشكل تحديا يفتح آفاقا أوسع للعمل في جميع الميادين والإبداع بكافة أشكاله ،ونتخلى عن تلك النرجسية والغرور عند كثير من قادتنا وأطرنا ، وهي حالة تجعل كل منا يرى نفسه محور العمل السياسي والإعلامي وغيره وأنه أفضل من الأخرين وبالتالي لا يقبل أن يكون جزءا من الكل، بل على الجميع الالتحاق به والدوران في فلكه وهذا من أسباب إقصاء وهجرة طاقاتنا الشابة و أطرنا النوعية وعرقلة التواصل بين أجيالنا وتأهيلها لحمل المشعل ، لأن من يعتقد أن الحرب وضعت أوزارها يكون متسرعا ،فالحرب لم تنته ، لا بل بدأت الأن تفرض علينا جميعا التعاطي فيما بيننا بإحترام و أخذ الحيطة والحذر ومراعاة كل جديد دوليا وجهويا ذات الصلة بكفاحنا حتى نبقى من المتفائلين بمرحلة جديدة تحمل معها المكاسب والانجازات وبرسالة إعلامية باعثة على الأمل دوما.

%d مدونون معجبون بهذه: