الثابت و المتغير في مسار السلام في الصحراء الغربية.

يعتبر عام 1990 هو السنة التي اتفق فيها الاطراف، جبهة البوليساريو و الاحتلال المغربي، وفق القرار الاممي رقم: 1990/658 على الانخراط في مسلسل السلام بخطوات عملية على الارض، تؤدي في النهاية الى استفتاء تقرير المصير للشعب الصحراوي وفق مواثيق الامم المتحدة.
حينها كانت جبهة البوليساريو الممثل الشرعي للشعب الصحراوي، متفوقة في الميدان العسكري في حرب التحرير، و التي كان الضامن لها هو قوة الجماهير و الجيش الصحراوي البسيط، المتسلح بعزيمته و إيمانه بقوة الحق و عدالة قضيته.
و مالبثت قيادة جبهة البوليساريو، تبدي استعدادها للتعاون مع الامم المتحدة، حتى بدا الاحتلال المغربي صناعة العراقيل، حتى اصبح اتفاق وقف اطلاق النار سبتمبر 1991 مبتغاه الاساسي من توقيع اتفاق السلام مع الصحراويين.
و منذ عام 1990 اصدرت الامم المتحدة 62 قرارا، وافق عليه مجلس الأمن، خاصا بقضية الصحراء الغربية، و تؤكد كلها على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، و كأنها عبارة حق اريد بها باطل، حيث ان الباطل هنا هو استمرار تأكيد هذا الحق، دون السعي إلى احقاقه، بوسائل متاحة مافتئ يؤكد عليها الجميع.
و انتقل الاطراف منذ بداية المخطط، و اقراره من مرحلة الجدية في بحث عن حل لقضية الصحراء الغربية، الى مرحلة ركود لا زلنا نعيشها و سنبقى كذلك لا ندري الى متى.
إن الشعب الصحراوي، و منذ الاعلان عن مخطط السلام الاممي، استجاب بفطرته المسالمة، و خاصة في اللجوء حيث انخرط الجميع في صناعة الأمل، من خلال صناديق العودة و التحضير لعودة قريبة لا رجعة فيها، الى أرض الوطن، و بعد حين تبخر الأمل، و انتقل الاطراف من العمل التقني التحضيري الى متاهات اخرى، منها الجمود و اطلاق المفاوضات و حرق الاوراق الرابحة، و اخيرا الطاولات المستديرة و بعدها لا ندري ماذا سيكون.
ألم يحن للامم المتحدة، و حتى الاطراف، و بعد ثلاثة عقود من محاولات الحل، ان تعي جيدا كيف سيكون هذا الحل؟
او لم تكن نزاعات مثل تيمور الشرقية و اريتيريا و البوسنة و الهرسك و رواندا و السودان و غيرها اكثر تعقيدا من قضية الصحراء الغربية، المصنفة منذ 60 سنة في لوائح الامم المتحدة دون جدوى.
لقد تعاقب على الهيئة الأممية منذ 1990 خمسة امناء عامون، من بيريز ديكويلار و بطرس غالي و كوفي عنان و بان كي مون الى انطونيو غوتيريس، و كلف بالملف ابرز رجالات السياسة في العالم من جيمس بيكر مهندس السياسة الخارجية الامريكية الى روس الى كوهلر الرئيس الألماني السابق دون التقدم قيد انملة.
من خلال ما سبق، يتبين للمتابعين ان الثابت في تاريخ النزاع هم الاطراف المعنية دون وصول الى حل، رغم تفاوت الحق و الباطل بين طرفي النقيض، جبهة البوليساريو و الاحتلال المغربي.
و المتغير على مدى 28 سنة هو الهيئة الاممية على الاقل منذ عام 1990.
من خلال كل هذه المعطيات لا يمكن للشعب الصحراوي و ممثله الشرعي جبهة البوليساريو الاستمرار في الانتظار دون معرفة ماذا ننتظر؟ و ماهية الوسائل و الغايات الإستراتيجية التي علينا ان نتمسك بها؟ ليكون انتظارنا ذا قيمة مضافة لصالح صمودنا و كفاحنا المستمر.
قد يقول البعض ان الثورة طويلة الامد، و لكنها ايضا جميلة الأمل، في تحقيق أهدافها، و تنفيذ وعدها و لو بصيص، نتقدم من خلاله الى حل يضمن وجودنا، و نخرج من دائرة الانتظار.
بقلم : بلاهي ولد عثمان.