لجنة العمل :الدائرة المغلقة والكل الصحراوي.

بقلم : لحسن بولسان
يقينا أن أية حركة تحررية لا تواجه ذاتها ولا تنتقد تجربتها، هي حركة لا تستحق الحياة،إذ إنها تبدو غير واثقة من نفسها، ولا حتى من مسيرتها،فضلاً عن أن ذلك يعني أنها فقدت حيويتها،وقدرتها على التطور والتجديد . لهذا ظلت جبهة البوليساريو التي ألهمت الروح الكفاحية عند الشعب الصحراوي ،حريصة على مراجعة أوضاعها وخاصة في المراحل التي توصف بالحساسة لإصلاح ذاتها وتقويم أدائها وتطوير أوضاعها واستشراف أفاق عملها . وإذ لا تتسع المساحة في هذا المقال لتقييم حركة بحجم ووزن الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ، إلا أن الثابت في تقاليدها أنها تتبنى أسلوب النقد والمراجعة والتقويم منهجا للمعالجة ووضع تجربتنا دوما في موقع التقييم والمساءلة وأظن أنه من هذا المنطلق تم مؤخرا تشكيل لجنة موكول إليها وضع تجربتنا موقع فحص و تشريح حقيقي لواقعنا الحالي في جميع تجلياته .
و في المقلب الأخر ،أدى تشكيل وتركيبة اللجنة إلى بعض اللغط في الأوساط الصحراوية سببها التناقض الحاصل في دقة المعلومات عن الدور المنوط بها ،رأيُ يسميها بالخلية أو اللجنة الوطنية للتفكير وأخر بلجنة العمل ،وفسحت هذه الضبابية منذ الوهلة الأولى المجال للتأويلات و للقراءات المختلفة : البعض يرى أن قرار تشكيل اللجنة هو “إقرار بأن وضعنا الداخلي الحالي غير مريح مقارنة بما تحققه القضية الوطنية من مكاسب على الساحة الدولية”،في وقت يعتبر آخرون ” أن تشكيلها هو خطوة عادية جدا تنسجم مع أسلوب مراجعة الذات الذي تتبناه الجبهة دوما ، وبالتالي فإن تشكيلها سيساهم في مراجعة موضوعية لواقعنا على أساس وطني سليم.
في المبدأ ، للجميع الحق الحرص على طريقة عمل اللجنة وانتقادها وتوجيهها ضاق صدر أعضائها أو بعضهم أم أتسع ، وبالتالي إن إثارتنا لهذا الموضوع ليس تشكيكا في النوايا أو القدرات ،ولكن من منطلق المواطن الصحراوي المسكون بالهم الوطني وبأمل يحذو الجميع أن نخرج دوما في تقيمنا إلى فضاء الكل الصحراوي الأرحب . أظن أن تدعيم اللجنة ،كانت خلية تفكير أو لجنة عمل ،بأطر وطنية من مختلف المواقع ، سيكون إضافة نوعية تضمن إثراء وإغناء أي دراسة أو تصور قد يعتمد كمرجعية في تبني خطط مستقبلية للمراحل و الاستحقاقات القادمة .
لقد حان الوقت أن نخرج من الدائرة المغلقة المطلقة وهذه الرؤية الذاتية التي تقول :”نحن كل شئ” ونوسع ساحة التشاور فيما بيننا حتى لا تعيد التجربة إنتاج نفسها ونحاصر أنفسنا ،وبما أنه لا احد يملك الحقيقة المطلقة ،فلا حرج من نظرة مغايرة و الوقوف في زوايا مختلفة فالجبهة هي للجميع وتعبر عن مطالب الجميع .
أخيرا، مفيد جدا اليوم نقد التجربة ونقد نقدها، وخاصة في هذا الظرف بالذات الذي يوصف بالدقيق والحساس، وبالتالي إن الاختلاف على تسمية اللجنة ودورها ليس مهما،لان المتفق عليه والأهم ، في سلسلة القراءات المرافقة لتطورات القضية الوطنية ، هو كيف نترك نواظم خطى جامعة تستفيد منها أجيال اليوم والغد التي لا بد من أن تكون لها رؤيتها الخاصة عن الوضع الراهن بكل معطياته والأفكار التي تضمن صيرورة كفاحنا التحرري .ولا يمكن أن تُدفع أرى كل الأطر الصحراوية إلى الهامش، بل من الواجب إعلاؤها مقدمة أو غاية لأي تصور أو عمل يراد تحقيقه في خضم هذه الثورة التي نصفها بثورة الأجيال و في جو من الانسجام حتى نصل بسط الجسور بين كل الصحراويين و إلى إعادة الألق للثقة بين الجبهة و أطرها أينما كانت، لان سلامة ومتانة الصف الداخلي تشكل الركيزة الأولى لمواجهة كل التحديات التي تفرض التطابق على جبهات التخطيط والتنفيذ خصوصا بعد أن اتضحت نوايا الاحتلال في التعنت .رحم الله الشهداء.