من نحن ؟.. / بقلم : لمينة الخطاط.

في ما مضى، كنت أرسم أحلامي الشاهقة، بعضها خبأته بعيدا عن أسراب الوهم؛حتى لا تسقط كأنقاض بناية شيدت بطوب مغشوش. فلا معنى لحياة ترمي لقاحا عبر أمال الريح، رياح تأتي مرات بما لا نشتهي، كما العتمة تصقل القمر؛ لا تجعل أيا كان مركزا لحياتك، اعتبره حدثا مررت به و تستمر الحياة بعده.
ضع الجميع في خانات تتناسب ومقاساتهم، نحن المعطوبين و المنكوبين، المارقين عن التقويم، خذلتنا أقدار اوطاننا و شرذمتنا، فمن أين لك حق الثقة في الأخرين ؟إذا كنت ممن خانتهم أوطانهم الاف المرات، رمى البعض منا، فتات للبحار، تتقاذفه الامواج، و آخرين حرقت طموحاتهم على معابره، و قصف ما تبقى على ربوعه، فيتم و شرد.. و أفجع..و أوجع …..
من نحن ؟..
نحن أبناء وطن مفجوع، نحن أبناء الأنين الملثم، نحن أبناء من واجهوا الاستعمارات المتتالية؛ بقلوب خالصة، ننتصر لأطياف إيمان من كان يحمل الوجع، حتى لا نربط بقيود الخضوع و الخنوع، رغما عما يحوم من حولنا.
نحن ابناء الصحراء، الذين لم نألف رغد العيش أو الفنادق الفاخرة،ولم نندهن من ترف، كان أكتفاؤنا من شرعنة خيام، ايحاءا للكرم و حضنا للآخر، أكتفينا بكسرة خبز على أطراق بندقية حتى نمنح العطاء و الحقوق للآخرين، هي دروس لا تنسى في الكرامة، ووطن مغروس في خواطرنا رغما عن وجعه.
نحن من جيشنا أحرار و حرائر العالم، ايمانا بنا؛ بعدما غدت قصة إنسانية لا يستطيع منصف ضمن مكونات المجتمع الدولي إلا أن يكون معها؛ هي صحراء جرداء، تسرق و تنهب على مرمى من أعين الجميع..و رغما عن المآسي و الجوع، نمتلك ثقافة ترمي بسرها “ان الأقداح لا تشرب عقب تكريع”.
لكن لا ننسى أن الاقدام لن تعرج عن حبوها الى ضافية الحلم، فمن قاوم أربعينا لن يهرم في أنتظار دحرك أربعينا..نستدل بمقولة نابليون : اذا اندفعت الشعوب لا تستطيع ايقافها.
أمثالنا لا وقت لهم للتألم من خديعة البعض أو رحيلهم حتى، فنحن ولدنا أيتاما على هامش وطن، تعودنا على رحيل الظلال..ننحني إجلالا، لمن رحلوا و غادرونا إلى دار البقاء، رحلوا وهم يعانقون خردة مدافع؛ دفاعا عنا. فكيف يوجعنا رحيل من وجهوا بنادقهم إلى صدورنا..

2 تعليقان

  1. عاشقة الكلمة المكتوبة

    احسنت! ننتظر منك ان تشرقي بالمزيد من الكلمات الرائعة، مثل شمس الصحراء الساطعة.

  2. “نحن المعطوبين و المنكوبين، المارقين عن التقويم” المعطوبون والمنكوبون والمارقون …….
    “فمن أين لك حق الثقة في الأخرين” الآخرين بالمد وكذلك “الاف المرات”
    “رمى البعض منا، فتات للبحار” فتاتا
    “ايحاءا للكرم” إيحاء تون بدون ألف لأنه سبقها ساكن. الألف هنا