“كوكب الزهرة و حصار “الذباب الالكتروني”.

بقلم : لهدية محمد دافة.

أثار اجتماع للمرأة الصحراوية الشابة منظم من طرف رابطة الطلاب والشباب الصحراويين في الدولة الإسبانية، كان من المنظر انعقاده في أواخر الشهر الجاري، ردود فعل عنيفة في أوساط العديد من قطاعات المجتمع الصحراوي.
كما هو الحال في كل مرة يقال فيها شيىئا يخالف الأساطير والخطاب الرسمي الممل حول المرأة الصحراوية، خرج حشد غفير من “الذباب الإلكتروني” مسلح بحجج مليئة بالغضب وكراهية النساء، ولكن خالية من الموضوعية والعقلانية.
هذه المرة ، كان هدف الهجمات هو شعار هذا الملتقى. صورة الملصق ثلاث نساء ، واحدة منهن لا ترتدي الملحفة!. لكن ما أدى بالفعل إلى حالة الجنون التي إصابت الذباب الإلكتروني، هو الصليب الذي يشكل جزء من شعار هذا الحدث. هذا الرمز المتكون من دائرة في الأعلى وصليب في الأسفل، معروف عالمياً انه يعتبر رمز للجنس الأنثوي عموما.


لكن وانطلاقا من جهل عميق لا يخلو من الكبرياء والغباء ظل هذا الذباب يكرر ويؤكد ان هذا الصليب هو تمثيل للمسيحية، وأن وضعه في شعار الملتقى هو قمة
التشبه بالغرب ودليل على الانسلاخ عن التقاليد والاعراف الصحراوي وهي قضية تعاني منها المرأة الصحراوية في الخارج على حد زعمهم . هذه المرأة التي لم تعد تحترم الهوية الصحراوية ، حسب ما يقول الكثيرون و الأخطر من ذلك ، هو عدم احترامها للعقيدة والدين الإسلامي الممارس من كافة المجتمع الصحراوي.
على الرغم من محاولات العديد من النساء وبعض الرجال لشرح أن الدائرة مع الصليب المقلوب رمز تم استخدامه قبل ان تظهر المسيحية كدين، وأنه يعود تاريخها إلى الحضارة الفرعونية القديمة، حيث كان يعرف، “بمفتاح الحياة “أو الصليب المصري “؛ أنه أيضا رمز معروف في العديد من مناطق إفريقيا ، حيث تصنع” دمى الخصوبة “اشانتي” تماما على شكل هذا الرمز، و بالإضافة إلى ذلك هو تمثيل الرمز الفلكي لكوكب الزهرة، هو الرمز الكيميائي لمعدن النحاس ، وهو رمز الجنس الأنثوي وبامتداد اصبح رمزا للحركة النسوية.
حسنا، رغم كل هذا ، لم نجد طريقة لاقناع الذباب الإلكتروني للتوقف عن تلك السذاجة والجهل.
مثل هذه الإشكاليات يجبر العديد من الشابات الصحراويات في الإصرار مرارا وتكرارا على ضرورة التنوع الثقافي لدى المجتمع الصحراوي كما هو الحال في باقي مجتمعات العالم، وبالتالي لا يمكن ان نتسامح مع الاتهام بالباطل و وصم النساء اللواتي لا يرتدين الملحفة و تهديدهن باسقاط جنسيتهن و مكانتهم كصحراويات.
هناك من ما زالوا مهووسين بأجسادنا وحجبها بأية طريقة ، ويربطون ذلك بالإيمان الصالح و شرف العائلة و التقاليد. هذا ليس الا هذيان من التعصب والجهل.
في نهاية المطاف، رابطة الطلاب والشباب الصحراويين في الدولة الإسبانية لم تعد قادرة على تحمل هذا العبء من النقد والرقابة وأصدرت بيانا أعلنت فيه عن نيتها لتصحيح “شعار الفتنة” كما سماه البعض، وإصلاح الأضرار.
الرابطة تجادل الآن بأن أهم شييء بالنسبة لهم هو إظهار استعدادهم لخدمة القضية والهوية الوطنية. هنا، لا يمكننا أن ننسى أن هذه المنظمة كغيرها من ما يزيد عن خمس وسبعين منظمة مسجلة رسميا ما بين المخيمات والأراضي المحتلة والشتات، تشكل النسيج المدني لجبهة البوليساريو، التي تسعى لتأطير المجتمع بأكمله اخضاعه لسيطرتها. و ان لم تتخلى هذه المنظمات عن صفتها كمجرد ادات في يد النظام يعمل بها ما يشاء و تتمكن من القدرة على النصال بحرية و استقلالية من اجل اهتمامات وتطلعات فئات المجتمع المدني التي تمثلها، سنبقى عبارة عن شعب مقيد الى الأبد. الاستسلام للهجمات والترهيب والابتزاز والتسمم الإعلامي المنتشر من طرف جيوش “الذباب الإلكتروني” التي تقوم بدوريات مراقبة في شبكات التواصل الاجتماعي وعن طريق بعض وسائل الاعلام التي تدعي إنها مستقلة وتقدمية، هو استسلام في تطلعاتنا نحو الحرية والتعددية.
اليوم اكثر من أي وقت مضى، نحتاج إلى أكسجين الفكر والكلمة الحرة ، نحتاج أن نتعلم مسيرة التسامح والاحترام أما الباقي ستفعله قواعد الديموقراطية لضمان مستقبلنا كشعب وكأمة.
مدريد ، 8 أبريل 2019

4 تعليقات

  1. إذا لم تستحي فأفعلي ماشئت، نحن شي ماهو لنا اشلنبيه اصا، اراكاج علموا ماعلموا الأدب والسحوة لاخير فيه والخروج عن العادة بلاء يادكتورة المعتعلمة، لطفا بنا لاتحاولي ان تعلمينا أين تقف الحرية بأسم العلم والتقدم.

  2. مناضل حر

    النساء اللواتي لا يرتدين الملحفة، او يرتدينها ولا تستر شعرهن على وزن صورة الكاتية، لسن صحراويات، لأن الملحفة ليست فقط لباسا ولكنه ستر للمراة كما امر بها الشرع، وهل مجموعة من ذباب فساد وفسق وانحلال اوروبا يمكن ان يغير عاداتنا المينية على الإسلام والشريعة لأنهن يردن حرية الجنس والفسق والفساد، فالتطور والديمقراطية والحرية ليست بالتخلي عن الملحفة وعن الدين الإسلامي وليست بالمجون والفساد الأخلاقي والعهر والإنحلال الخلقي، وربما إستعراض اجسادهن بالمجلات الإسبانية شبه عاريات من دون ان نتكلم عن اكثر من ذلك…الحرية والدمقراطية وكرامة المراة الصحراوية تمر عبر الملحفة والتمسك بالدين الحنيف، والإبتعاد عن الإبتذال والتمسك بقشور الحضارة الأوروبية…فحذار من إستخدام الحرية لتدمير الأخلاق والدين والتستر الذي امر به الإسلام….

  3. الفيمنيست ثلاث تيارات في الغرب وكلها اهدافها شاذة خارجة عن اخلاق الاسلام وانتن من ايهن اذن
    المرأة المسلمة يشرفها ان تكون ذباب اليكتروني على ان تكون فيمينيست تابعة جهلا منها لايديولوجيات لاناقة لها ولاجمل والاسلام قد اعطى لها حقها وانصفها من فوق سبع سموات. بعيد عن العادات والجائرة الدخيلة علينا من الاستعمرات وهذا بشهادة المؤرخين الغرب
    فيمينيست لايمثلني لدي الحمد لله على نعمه الاسلام النساء شقائق الرجال هم الاب والاخ والابن

  4. الله يهديك يا لهدية ما كان أبوك أمرء سوء وما كانت أمك بغيا .فنحن نعرف أهلك وماعلمنا عليهم من سوء فنعم الأسرة الطيبة هي رجالا ونساءا وقد سموك بهذا الاسم عسى الله يهديك الصراط المستقيم لكنك أخترت طريقا أخر هداك الله ولكن اتركي بناتنا لا تسممي أفكارهن بهده الترهات والأفكار الشاذة فنحن لدينا ما يكفينا من وسائل الغزو الفكري ويزيد . وهنا أنقل شيئا من التراث للدين يدعون الى السفور.
    وقعت بين الأعمش وزوجته وحشة، فسأل بعض أصحابه أن يرضيها ويصلح مابينهما، فدخل عليها وقال:
    إن أبا محمد شيخ كبير فلايزهدنك فيه عمش عينيه، وبخر فيه، ودقة ساقيه، وضعف ركبتيه، وجمود كفيه.
    فقال له الأعمش:
    قبحك الله ، فقد أريتها من عيوبي مالم تكن تعرفه.
    لحا الله المدافعين عن السفور فقد أرونا من مساؤئهم مالم يكن يعرفه الكثير من الناس
    هناك ضوابط دينية وقيم اجتماعية تحكم المجتمع يحب أن تحترم.

%d مدونون معجبون بهذه: