لماذا على المجتمع الصحراوي التعرف على القيم النسوية؟.

بقلم : نصرة يحظيه سعيد / نسوية صحراوية و مؤسسة منصة “امنات الثورة.

النسوية هي حركة إجتماعية قامت لتغيير المجتمعات الإنسانية بنظرياتها من خلال النهوض بالوعي الجمعي لهذه المجتمعات.
لأكثر من قرنين من الزمن، ظل النضال النسوي و تاثيره مستمرا ، وعبره استطاعت النساء التعرف على ذواتهن كإنسان في وجه مجتمع حرص على تجريدهن من إنسانيتهن من خلال ثقافة و معتقدات مبنية على التشيء الجنسي و الميسوجينية.
ولا يستثنى المجتمع الصحراوي من دائرة النظام الإجتماعي القائم على الأبوية، والمبرر بإستمرار من قبل الثقافة والدين ، و المؤسس على الإعتقاد بأن النظام الابوي و تعاليمه لا يمكن تغييرها لأنه يمثل الثقافة و هو تجسيد للدين ، دون حتى محاولة إعادة تفسيرهما أو التشكيك في معاييرهما من أجل تحسين ظروف المرأة وفق أسس الحقوق الإنسانية الكونية.
بالرغم من ما يتردد على مسامعنا دوما من عبارات “قوة” ونوعية الحقوق التي تتمتع بها المرأة الصحراوية في مجتمعها ، إلا أن المعايير التي يعمل وفقها المجتمع الصحراوي هي معايير ذكورية بإمتياز ، تدور حول أدوار جندرية تنميطية تجعل أهمية المرأة كإنسان وفرد في المجتمع محصورة في كونها أساس لبناء العائلة والمجتمع فقط. صحيح إذا للمرأة الصحراوية دورًا مهمًا في مجتمعنا ، لكنه دور ذو جذور شوفينية نمطية ، يقتصر على الأدوار البيولوجية ككونها الأم و البنت و الزوجة و الأخت .
و هنا تكمن أهمية النسوية، في تفكيك و إزاحة هذه الفوارق بين الجنسين و تحقيق المساواة التامة بينهما.
إلا أن اطلاع اللاجئين و اللاجئات الصحراويات على النظرية النسوية، قليل أو شبه منعدم و قليلة هي درايتهم/هن و فهمهم/هن لها ،و هذا ما يفسر تطبيعهم/هن مع العديد من السلوكات الميسوجينية و الذكورية ضد المرأة.
الحقيقة هي أن جميع النساء لديهن تاريخ من الإضطهاد و القمع، و الذي هو كما تقول سيليا أموروس، يرجع إلى أن جميع النساء يأتين من بيئة مشبعة بالسلطة الأبوية المفروضة قسرا.
إن المعايير التي تُعامل بها النساء الصحراويات، تغرس فيهن فكرة أنهن كائنات مختلفة، حيث تجعل من المرأة كائن ناقص فكريا و جسديا، و يسعى للكمال في أن يلبي للرجل حاجياته.
وهذه بالمناسبة، هي المعايير التي كانت سائدة في العالم الغربي و الفلسفات الغربية، و لم يبدأ التشكيك و تفكيك هذه الأفكار التي تحيط بالمرأة و قيمتها ، حتى ظهرت الإرهاصات الفكرية الأولى للمساواة مع الثورة الفرنسية، ظهور بوادر النظرية النسوية.
بعد وقف إطلاق النار في عام 1991 ، بدأ النظام الأبوي التقليدي في إسترجاع قواه في مخيمات اللاجئين الصحراويين، بعد كل تلك التضحيات التي قامت بها النساء الصحراويات خلال الثورة و مجهوداتهن في بناء المخيمات و تنظيمها إداريا و مجتمعياً، تم تحويل وظائفهن إلى وظائف من الدرجة الثانية ، وإلى الخدمة المنزلية حيث دورهن كأمهات وبنات وزوجات ممتازات/مثاليات بينما إحتل الرجال المناصب المهمة و القيادية في المخيمات و إدارتها. و إرجاع كل ما عملت من أجله جداتنا إلى رماد.
هكذا اقتصر دورنا على المهام الإجتماعية ، والمسؤوليات البسيطة فقط ، كتربية رجال المستقبل الشجعان وزوجات المستقبل المتفانيات في خدمتهم.
لقد تراجع تقدير المرأة الصحراوية لذاتها بشكل كبير ، وأصبح حلم الكثير من النساء الشابات هو الزواج ، يوم الزفاف الذي سيصبحن بعده أمهات ويعترف بهن ، كل ما يتلقينه من قيم ومعرفة لسوء الحظ، ينحصر في مثالية الجسد ، الزواج وإعادة الإنتاج.
فالتعليم الذي تتلقاه النساء الصحراويات هو خنق مستمر لوضعهن كنساء ، حيث يتم قمع أذواقهن وغرائزهن ، وتلقينهن كيف يضبطن شخصيتهن على ذوق و معايير المحكمة الإجتماعية.
من سن صغير، نشعر بإستمرار بالتوتر والحذر بشأن سلوكيات معينة، توصف ب “المخزية” أو “الضارة” لأنها مرتبطة بحريتنا.
فجميع القواعد التي تحكم بها المحكمة الإجتماعية الصحراوية تحرص على تشييء النساء جنسيا ، وقمع أي تشكل مستقل لشخصياتهن ليكن دمية بيد الأسرة والمجتمع والنظام .
‎هكذا تستند جميع قراراتنا وكل ما تدور حوله حياتنا إلى إرضاء الأسرة ، لأننا مسؤولات عن شرف عائلتنا وقبيلتنا ، يرافقنا تأنيب الضمير المستمر لكي لا نكشف أنفسنا و نبرز اختلافنا عن ماهو مؤسس و مسموح به من طرف المحكمة الإجتماعية .
لأجل كل ما سبق ولتحسين ظروف مجتمعنا (خاصةً النساء) وكبح جماح تعنت المحكمة الإجتماعية نحتاج للنسوية كوعي وكنضال لأنه وفقط من خلالها تستطيع المرأة الصحراوية إستعادة شخصيتها وإظهار قوتها، وبالتالي تفرض على النظام الإجتماعي والسياسي الصحراوي إعتبارها إنسانا مستقلا ومواطنة كاملة الأهلية
‎ و تكون مؤهلة لأن تُوقف كل تلك الإضطهادات القاسية والمتطرف ضدها.
‎بقيم الحركة النسوية ، سنبني مجتمعًا أفضل ، يختلف عن المجتمع الحالي. ستعيد المرأة الصحراوية بناء مجدها ، وستتوقف عن أن تكون “الأم والزوجة والأبنة” فقط، لتكون إنسان ، و تدير حياتها الخاصة دون خوف من أي نتيجة وتكون مسؤولة عن تصرفاتها .
‎مع النسوية ، سيكون مجتمعنا أقل مادية وأكثر تسامحًا وقبل كل شيء حرا بما يكفي لأن لا يشعر فيه الفرد بالذنب نتيجة إختياراته/ا
تعطينا النسوية أفكارًا واضحة وبارزة من شأنها أن تساعدنا على تغيير كل شيء ينتج عنه عدم المساواة في مجتمعنا ، لإكتشاف جذور مشاكلنا ومنحها حلولًا فعالة و أن نتوقف عن ان نكون “الجنس الثاني” بتعبير سيمون دي بوفوار.

المصدر : نحو وعي نسوي 

 

4 تعليقات

  1. المرأة في المجتمع الصحراوي أنسان مكرم ومعزز. أيتها الأخت كاتبة المقال، أنا أعيشُ في الغرب كل حياتي وهذا المقال ترجمة حرفية لفلسفة المذهب النسوي الذي يحاول أن يجد لنفسه مكانا في الغرب وهو لم يصل بعد إلى مبتغاه لأنَّ الغرب لم يأبه له فمازالت المرأة الغربية مجرد آلة ولعبة وصورة شهوانية تستعمل لجذب الزبائن في كل المجالات والحديث يطول في هذه الصدد ولكن السؤال الرئيس هنا إذا لم تكوني أخت وزوجة وأم فماذا تريدين أن تكوني؟؟؟؟؟ كائن خيالي يعني؟؟؟؟

  2. هذه اول نتائج افاد بناتنا الى الغرب
    النسوية لا يمكن اسقاطها على الصحراويات لأني لا اعلم في ما اعلم اكثر حق واكثر حرية واكثر باط بلكة من النساء الصحراويات وذلك راجع لنظرة الرجل الصحراوي للمرأة كمكمل وكركيزة للحياة تعلمنا من افواه ابائنا انه لا يكرم المرأة الا كريم ولا يهينها الا لئيم و ترجم ذلك في الثقافة بمصطلح لعناية انصح بقراءة كتاب سيكولوجيا الرجل و المرأة للكاتب طارق كمال النعيمي

  3. من الضروري جدا على اي شخص مسلم كان ان يعي و يتدبر قوله تعالى ((وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ)
    [سورة البقرة 120].
    فمما لا ريب فيه ان قانون المساوات بين المراة و الرجل يعارض و بشدة مبادئ الدين الاسلامي القويم و الذي نص و في غير محل على ضرورة التزام المراة بطاعة الرجل(من المحارم كالاب و الزوج) من غير معصية لله عز و جل.
    في المقابل نحن لا نلوم هؤلاء النسوة بقدر ما نلوم اولئك الذين روجوا لدين العلمانية المقيتة و نظام الدولة المدنية بهدف محاربة قيم الاسلام السمحاء.

  4. حتى نساءالغرب لا يوافقون على ما تقولين فاذا كانت النساء يخرجن يوم الثامن من مارس للمطالبة بالمساواة مع الرجل فالرجال الصحراويين وحدهم من عليهم التظاهر للمساواة مع المراءة لانها لها من الحقوق والبلقة هاذي والغلط عند بوها وخوتها و ولادها والمجتمع ما ليس عند الرجل وحسب تجريبتي الشخصية فانا اعيش فالغرب منذ عشرين عام فما حصلت عليه النساء من حقوق لا يذكر منه سوى العمل ولازال راتب النساء اقل من الرجال ولازالوا يعملون الاثنان و عند العودة من العمل تبدا هى بالعمل في البيت و يستريح هو واداء كل ذالك الى تفكك الاسر فالاطفال اغلب الوقت خارج المنزل لان الاباء في العمل و الام المسكينة عند عودتها من العمل لا تستطيع التواصل مع ابناءها فهي متعبة و االاولاد ضاعوا في متهات الانترنيت و العائلات مفككة هذا ما جناه الغرب من ما تطالبين بيه ام مجتمعنا فالنساء مثقفات رائدات في المجتمع برلمانيات معلمات وزيرات لهن حقوق يكفلها القانون والدستور و قنونهن الداخلي في المنظمة النسائية ومكرمات وذا لدوري انت ما هو عند لعليات ما عرفناه