القيادة وإستحداث المناصب.

بقلم : مولاي آبا بوزيد.

في كل مرة تحدث تعيينات جديدة يكتشف المواطن منصبا جديدا من خلال مرسوم التعيينات دون أن يكون هذا المنصب معروفا او في حسبان أحد ، وإعلان المناصب بهذا الشكل يثبت أن المناصب تستحدث على المقاس وأنها مناصب من اجل اشخاص ولا علاقة لها بخدمة الوطن والمواطن.
في الدول التي تحترم نفسها يصدر اولا مرسوما رئاسيا او وزاريا و يتم فيه الإعلان عن إستحداث مؤسسة (مديرية كانت أو وزارة أو غيرها) ويذكر في المرسوم توضيح حاجة الدولة او الوزارة لهذه المؤسسة والصلاحيات الدستورية التي اعلن بموجبها هذا الاستحداث، ثم يصدر لاحقا مرسوم بتعيين مسؤولا لهذه المؤسسة الموجودة اصلا بفعل المرسوم السابق.
أما في دولة العصابة فتكون الحاجة لإنشاء مؤسسات فقط أثناء التعيينات الجديدة، ويتم إعلان المسؤول قبل انشاء المؤسسة او الإعلان عن إنشائها ودون توضيح يوضح مدى حاجة الدولة لها؛ وهو مايعني اننا لا نحتاج مؤسسة بقدرما نحتاج منصب، وأن الحاجة وليدة لحظة التعيينات، وأنها من أجل إسكات مسؤول، أو خوفا من غضب وسطه الإجتماعي.
إستحداث المناصب قبل إستحداث المؤسسات حدث في اكثر من مرة، آخرها كان أستحداث منصبين عسكريين مؤخرا:
اولا: كان إستحداث منصب وزير لدى الرئاسة مكلف بلواء الاحتياط قبل إنشاء اللواء نفسه او حتى الآعلان عن وجوده، وهو ما أربك الراي العام الوطني حينها وبدى الكل متسائلا عن هذا المنصب و مؤسسته الغير موجودة أصلا، إضافة الى التساؤل عن مهام هذا اللواء وعمله وصلاحياته، وكيف سيتم انشاءه، والغرض من انشاءه والدوافع والحاجات التي استوجبت إستحداثه على حين غرة.
ثانيا: المنصب الذي تم إستحداثه مؤخرا والمتعلق بمديرا مركزي مكلف بالخارجية والتعاون، وتم ستحداثه قبل إنشاء هذه المديرية المركزية العسكرية الغير موجودة حتى اللحظة، والغير معروفة والتي لم يتم الى الآن تحديد عملها او هيكلتها أو مدى الحاجة لها، ولا حتى المواد الدستورية التي تم بموجبها تم إنشاءها.
ومن جهة أخرى فكما تنص المراسيم الرئاسية التي تعلن فيها التعيينات على إبراز المواد الدستورية التي تخول للرئيس صلاحياته الدستورية في القيام بهذه التعيينات، فأيضا حين تشمل المراسيم إستحداث مناصب و بما أن ذلك يعني إستحداث مؤسسات جديدة فيجب أن تشمل المراسيم المواد الدستورية التي تخول له إستحداث هذه المؤسسات.
كما أن اهتمام قيادتنا بالمناصب يتجلى ويظهر بوضوح في نشر المراسيم الرئاسية المتعلقة بالتعيينات في وكالة الانباء الصحراوية وفي سواها من الوسائط الإعلامية الرسمية، بينما لاتقوم القيادة بنشر سوى ذلك من المراسيم الاخرى المتعلقة بقضايا أخرى ذات اولولوية كإنشاء المؤسسات أو إستحداث الهيئات أو غيرها، وهو ماجعل كلمة مرسوم بالنسبة للكثيرين تكاد تكون مرادفا للتعيينات.