من المضر أن نتحامل على الذات الوطنية.

بقلم : إبراهيم السالم أزروك.

بدأ الإحتلال المغربي يتجه هذه الإيام نحو العودة بالمسار التفاوضي أوالدفغ به ـ على الأقل ـ إلى المربع الأول في محاولة يائسة لإيهام الرأي العام المغربي ـ بالتحديد ـ على أنه في موقف قوة وأريحية سياسية مزعومة ، متبعا كعادتة الهروب إلى الأمام في تنكر جديد للأمم المتحدة والذي قد لايخلو ـ أيضا ـ في المستقبل إن حمي وطيس التدافع الدبلوماسي بينه والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ، من الطعن في مصداقية المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية بوصفه بعدم الحياد ، كما حدث تماما مع سلفه ـ إكرستوفرروس ـ وللقارء حق التساؤل عن السبب أوالأسباب التي تحمله على ذلك ؟.

فمنذ شهور؛  قدمت الإدارة الأمريكية خطتها الإستراتيجية في إفريقيا والمبنية على مقاربات إقتصادية ،  سياسية وأمنية ذات   أبعاد ثلاثة :  أـ مواجهة التوسع الإقتصادي الصيني ، الروسي .  ب ـ مكافحة الإرهاب تحت طوائل ثقافية ودينية . ج ـ التخلي عن التمويل والمساعدات للدول أوالمنظمات التي لايجنى منها عائد ذو قيمة من منظورسياسي أوإقتصادي . وفي هذا الإستشراف المستقبلي ، تدخل البعثة الأممية لتنظيم الإستفتاء في الصحراء الغربية ، المتواجدة بالإقليم لأزيد من سبعة وعشرين عاما دون نتيجة على مسار ترتيبات الوضع النهائي للحل السياسي للقضية الوطنية.

بالفعل ؛ تأتي ـ المينورصو ـ كمحدد أساسي في ذلك المنظور الذي تم الكشف عنه ولأول مرة في نهاية السنة الثانية من العهدة الرئاسية لرئيس أمريكي ، ممايؤكد سلوك الإدارة الأمريكية الحالية لتلك الطريق أيا كانت التغيرات المترتبة عنها فيما يخص السياسة الدولية  ـ إقليميا أوقاريا ـ ولايحسد الإحتلال على إنزعاجه الواضح من تلكم الرؤية التي قد يكون إستخلصها من نتائج الطاولة المستديرة الثانية ومن الدعم القوي الذي يحظى به المبعوث الشخصي من لدن مجلس الأمن وخاصة الدول المتنفذة في مجموعة أصدقاء الأمين العام الخاصة بالصحراء الغربية وشبه الإجماع المنتظر حول القرار النهائي القادم .

هذا المفهوم ؛  ساد وسطنا الفكري وربما إنساب على بعض خطبنا السياسية أثناء اللقاءات لوقت ما ، غير أننا نكون أغبياء إذا أعتقدنا يوما أوتصورنا أننا محتاطون أكثر من اللزوم..، فالحيطة الوطنية التي نعكسها ينبغي أن تظهر أن المتنفذين في النظام الدولي قد يصبحون غيرمنطقيين إذا تهددت مصالحهم الحيوية … وعلى النطاق الأوسع ، فهناك خطط تنفذ بالوكالة وثمة خطر آخر يتهددنا على الدوام وهو التفكير خارج واقعنا المعاش والمرفوض ـ أصلا ـ وغالبا ما يقودنا خيالنا إلى تخطي الموضوعية الظرفية كمناضلين تقع على عواتقهم مهمة أسمى من المطامح الشخصية ، مهمة تحرير الوطن وعودة الشعب إلى دياره عزيزا ، لامغبونا ولا ناكصا على عقبيه.

فقد ساد الخيال المفرط في سلام مزعوم طويل الأجل ولعل أكثر مايعطي الإحتلال متنفسا يبعد أو يقوض به الحل السلمي مانقوم به ـ نحن الصحراويين ـ من ممارسات لاتخلو من المماطلة ولومن حيث الوقت أو الشكل لمبتغاه في تحامل على ذاتنا دون قصد ، فالممارسة السياسية لاتقبل الخطأ ولا تعتقد في الصدفة والكل عندها بمقدار في قياس وتفسير السلوك ضمن المسوغ الفكري والتنظيمي.