الرئيس والنيران الصديقة.. الرفاق يضعون له المطبات، فهل يتفادى الرجل غيبات جب التاريخ؟

اضافت أحداث الرابوني في الايام الاخيرة والجرأة في إستعراض عتاد عسكري في غير ساحته الحقيقية ، أضافت متاعب أخرى لسجل الرئيس الصحراوي من النقاط السلبية التي تكاد تكون مؤشراً على حجم النيران التي تطلق في ظهر الرجل من قبل رفقاءه في السلطة.
رغم حرصه منذ تسلمه سدة الحكم وحتى اللحظة وبعد إنقشاع تصريحاته الحادة في أول أيامه، حرص الرئيس على أن يقدم “أخلاق” الرفاق الذين قدموه مرشح إجماعهم في كل تعييناته ، ومع ذلك لم يسلم الرجل من النيران الصديقة.
جزء من سياسة التسامح التي إنتهجها الرئيس مع رفاقه  تجلى بوضوح في الطريقة التي تخلص بها وزير دفاعه من جهاز الدرك الوطني بحجة عدم إنصياع جنوده للأوامر ، ترك الرئيس للوزير تفرده بالقرار وتمسك هو بمدرسة الأشبال التي كانت فكرته، تفرق شمل الدرك بين النواحي وتم خلق كيانات عسكرية بمسميات مختلفة إحداها قوة التدخل السريع وهي ذاتها القوة التي إستعرضت العتاد الثقيل يوم السبت 27 ابريل الجاري.
هذه القوة خليط من بعض رجالات الدرك القدماء وشباب متخرج من المدارس العسكرية بالمخيمات وإلى اللحظة لايزال جنود القوة كما قادتها لايعرفون إلى أي جهة تتبع القوة ، فلا هي محسوبة على الدرك بشكله الجديد ، ولا هي كتيبة من كتائب الناحية السادسة ولا تعرف من أين يمكنها تلقي الأوامر ، هذه الحالة وصفها لنا جنود وقيادات تلك القوة في حديث أثناء ما يعرف بأحداث مخيم السمارة الماضية، لذلك يعانون من حيث الأجور وحتى المظلومية في الترقية.
بعد عملية “الذبح واسليخة”ف ي الجيش والتي مررت بإسم الرئيس، وقع الرئيس نفسه مرسوم “ذبح واسليخة” أمانات التنظيم السياسي بعكس ماقرر المؤتمر الرابع عشر، جهز الرفاق الكعكة فمرر الرئيس مايريدون و إبتدع مسميات جديدة مثل : مدير مكلف، مستشار … وهكذا دواليك ، حتى الخارجية أصبح لها نصيب في وزارة الدفاع الوطنية ، في التسيير الداخلي تم تدوير رؤوساء الدوائر والبلديات بطريقة توزيع الفشل فبصم الرئيس بالعشرة للرفاق.
اجتمعت كل تلك التعيينات التي أقرها الرئيس ل”اخلاق”الرفاق في أنها كلها لم تُحدث النقلة المطلوبة بل زادت الفشل أكثر مما خلق شعور لدى أغلب المواطنين تجسد هذا الشعور في العديد من الوقفات والاحتجاجات كان أكثرها زخم الاحتجاجات المتواصلة ضد الحد من حرية التنقل عبر نظام اللوائح.
تشعل قرارات الرفاق الشارع ويجد الرئيس نفسه محاصرا بين مايرى رفاقه في القيادة أنها قرارات سيادية وضغط الشارع أنها تعسف و إستغلال للمناصب لتعكير حياة الناس، وبين ضرورة الانحياز لسلطة الدولة ومطالبات الشارع يجد الرجل نفسه محروق من قبل الرفاق في نظر الشارع، فأين المفر ؟.
لايخفى على أي متابع لما يدور في منكبنا ان الرفاق يضعون في طريق الرئيس كل المعوقات التي تظهره أمام الناس بمظهر العاجز عن التغيير وفي أسوأ الحالات رهينة بين أيديهم وفق اتفاق “الكرسي مقابل إطلاق أيديهم في تسيير الشان المالي للدولة والحركة” ، هذا الواقع على الرئيس ومن يواليه إدراكها حتى لا يكون الرجل في غيبات الجب تاريخيا ، فكم من زعيم اورثه رفقاءه سخط الجماهير ولعنة الاجيال..