لا تمتحنوا قدراتنا / بقلم: لحسن بولسان.

تواصل فرنسا الجري في المضمار الخاطئ، وتتمسك برؤية لا تعاني قصوراً حاداً فحسب، بل اعوجاج في المنطق الذي تبني عليه مواقفها من شرعية كفاح الشعب الصحراوي.المحاولات التي بذلتها فرنسا لتعديل اللائحة الأخيرة ، أربعة وعشرين وثمانية وستين لمجلس الأمن الدولي على المقاس المغربي ،هو إثبات بالقرينة التعمد في إطالة أمد النزاع والإستثمار في وضعية ألا إستقرار بالمنطقة التي ستدفع ثمنا غاليا لها.لم يعد التحيزالفرنسي للمحتل المغربي أمرا طارئا وجديدا، أو مقياسا للدلالة لتشريع إحتلال المغرب للصحراء الغربية، بعد أن فقد جوهره،وأضحى استهلاكا دوريا لحماية المحتل المتمرد، فقط من الإدانة الدولية، ووكالة حصرية بإسمه لتعطيل مجلس الأمن وتغييب دوره.
أما المغرب ، ورغم أن الوهم قد إنقشع منذ الوهلة الأولى للنزاع ،إلا أنه ما زال وفيا لمعزوفة الألقاب والمصطلحات ، في اطار إستهلاك داخلي ،بينما العالم يعرف أن مقاومة الشعب الصحراوي أعطت كل التفاصيل عن حقيقة النزاع ،و بالتالي فإنه لا جدوى اليوم من التلاعب بالالفاظ والمصطلحات والمسميات ،إذا كانت الوقائع ومن بعدها الحقائق مدركة بالعين المجردة وبالأبعاد الثلاثية لليقين الذي زرعته الأرض الصحراوية في وجدان الصحراويين على إمتداد تواجدهم ،مثلما هو قرارهم بعدم التنازل عن ذرة تراب منها حتى لو كلفهم ذالك قرونا من المقاومة. أثبتت التجربة أن المغرب كلما جرّب أن يخرج من سوء الطالع إلا ويقع في سوء الوكيل، ويختار خطوة يظن أنها صحيحة للتهرب من الالتزامات الدولية ،فيتوه في المخرج، وأحياناً في المسار الذي يوصله إلى الأسوأ، فيستفيض في التجريب العبثي ،متنقلا من مأزق إلى أخر إلى أن يصل به المطاف إلى المكان المفخخ عاجلا أم أجلا ، كما حصل له بالإتحاد الإفريقي .
و حتى تنجلي سحائب التضليل والتعمية ، من واجبنا ان نفسد السموم المدسوسة في عسل العبارات والشعارات التي يحاول المحتل تفسيرها على هواه ، وكي لا تلتبس الأمور على أي كان ،فإنه عندما نقول حق تقرير المصير فنعني الإستقلال التام غير المنقوص وغير المشوب وهذا هو الفهم الصحيح والمقبول دوليا للحل العادل لأنه ينسجم مع طبيعة قضية الصحراء الغربية ، كقضية تصفية إستعمار ولا يمكن أن يكون حلا مفروضا قسريا ، بدون الإختيار الحر السيد للشعب الصحراوي لمستقبله السياسي ،عندها سيكون حلا واقعيا ودائما لأنه كرس حق الشعب الصحراوي وحازعلى السند التاريخي و الحقوقي والقانوني الواضح والجلي ،ولا حل جدي إلا إذا كان مبنيا على أساس إحترام هذا المبدأ ،غير ذالك سيحدث إنقلابا مدمرا على مسار السلام ومساعي المجموعة الدولية بالمنطقة التي لم تعد تحتمل التجريب، ولا تقوى على تبعات التأخير واللعب في الوقت التائه،لأن الشعب الصحراوي لا تنقصه الخيارات والبدائل.فلمن يتسائل اليوم عن جاهزية الانسان الصحراوي وعن إستعداده للدفاع عن حقه ، نقول له ،إن إختبار صموده وقدرته على التحمل يتسعان بموجة إستهداف حقه الشرعي ،ويعطيان دوما له البدائل الكثيرة الشرعية لإنتزاع حقه الواقعي العادل النهائي في الحرية والإستقلال.فلا تختبروا صبرنا ولا تمتحنوا قدراتنا ،و لا تتوهموا إستحالة البدائل المتوفرة لدى الجبهة الشعبية التي تعلن دوما من باب رد الذرائع وتيسير الأمور،وليس ضعفا أو لهثا وراء الحلول القسرية ، استعدادها لأي مشاورات تدعو لها الأمم المتحدة بشرط أن تكون منسجمة مع نص وروح قرارات الشرعية الدولية وإحترام مباديء ومواصفات النزاهة والحياد والصرامة في تطبيق قراراتها.
أخيرا ، أربعة أجيال صحراوية تحمل اليوم ريات النضال ،رغم تنوع أشكال الصراع و إختلاف ظروفه وموازينه ، ولا تجهل هذه الأجيال أن الحرب مازالت لم تضع أوزارها ولا تغفل أن الإحتلال يبحث عن كل نافذة نتنفس منها محاولا سدها ، ولو إستطاع أن يغلق أبواب السماء علينا لنموت خنقا لفعل ، تأرقه وحدتنا لانها مألنا وملاذنا وبيت أمانينا الجمهورية الصحراوية التي نريدها دوما بأبهى حلة و ارفع درجة وموقع ،بناءها بسقف من فولاذ وأركانها من صخر التضامن والتاخي،ذخيرتها آلام وجراح،ودموع وآهات،وشلالات دماء لا تعد ولا تحصى نزفت من أجل تكريس حقنا في الاستقلال طال الزمن أو قصر.