كيف ستواجه جبهة البوليساريو اللوبي المغربي القوي داخل مجلس حقوق الإنسان بجنيف؟.

في نهاية شهر أبريل الماضي وبعد مصادقة مجلس الامن الدولي على قراره السنوي حول الصحراء الغربية حاول مندوب الاحتلال المغربي المدعو عمر هلال العزف على وتر المظاهرات السلمية التي شهدتها مخيمات اللاجئين الصحراويين في الاونة الاخيرة ، وهي المظاهرات التي اعقبت قرار وزير الداخلية القاضي بفرض ترخيص للخروج من مخيمات اللاجئين الصحراويين الى المناطق الصحراوية المحررة وموريتانيا.
وحاول مندوب الاحتلال إستغلال المظاهرات السلمية لتشويه صورة نضال الشعب الصحراوي في محاولة لاستغلال هذه الورقة للتشويش على ماتشهده المناطق الصحراوية المحتلة من حصار عسكري و إعلامي، وهو ماينبيء بمواجهة جديدة داخل مجلس حقوق الانسان، ويسلط الضوء أكثر على عمل مكتب جبهة البوليساريو بجنيف السويسرية.
حسب رأي عدد من الممثلين، فإن المشاركة السياسية والأنشطة الفعالة لمكتب جنيف تشكل المظهر الرئيس في اجتماعات وزارة الخارجية الصحراوية في الرابوني، حيث يحظى مكتب جنيف بالقسم الأكبر من الثناء والشكر من كبار المسؤولين الصحراويين في وزارة الخارجية على نشاط المكتب بخلاف غيره من المكاتب والسفارات الصحراوية.
و يعود الفضل في ذالك للسيد السويسري “جون فرانكو فاتوريني” الذي قام بتعزيز قدرات الجبهة وقدرات الوفود المشاركة في دورات آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة منذ ما يقارب سنتين على التفاعل بفعالية مع آليات حقوق الإنسان في الأمم المتحدة. كالمقريرين الخاصين والمفوضية السامية لحقوق الانسان، كما يعمل على توسيع معرفة كل النشطاء الصحراويين وغيرهم حول عمل آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وله أنشطة مستمرة داخل البرلمان السويسري بحد ذاته، كما اتقن جون فرانكو طريقة كتابة المداخلات الشفوية أمام المجلس الأممي و ممثلين الدول ردا على التقرير السنوي للمفوضة السامية لحقوق الانسان والتي وكعادة كل المفوضين الذين سبقوها لا يتطرقوا لقضية الصحراء الغربية، نأخذ كمثال مداخلة “جون فرانكو” المتقنة التي ألقتها ناشطة حقوقية صحراوية خلال الدورة 40 للمجلس في شهر مارس الماضي أمام المجلس الأممي و ممثلين الدول والتي ذكر فيها السيد جون فرانكو مواصلة الاحتلال المغربي عدم السماح للبعثات التقنية التابعة لمجلس حقوق الإنسان الأممي الدخول الى المناطق المحتلة، حيث اجبرت المفوضة السامية ميشيل باشليه على الرد و تقديم توضيحات امام مندوبي الدول الأعضاء ومندوبي المنظمات ولجان حقوق الانسان, حيث دفعتها مداخلة جون فرانكو الى دعوة سلطات الاحتلال المغربية من أجل عدم مواصلة عرقلة إيفاد بعثة أممية تقنية إلى المناطق المحتلة من الصحراء العربية للوقوف عن كثب على واقع حقوق الإنسان المتدهورة في المناطق المحتلة.


كما أن “جون فرانكو” أتقن صياغة التقارير المقدمة وكذا متابعة مسارها داخل مؤسسات المجلس الأممي، ويقوم السيد جون فرانكو بمراجعة كل التقارير التي ستقدم الى مجلس حقوق الانسان من طرف كل المنظمات الصحراوية والأجنبية التي تساند الشعب الصحراوي وإعادة صياغة وتصحيح هذه التقارير بما يتلائم ومتطلبات الهيئات التابعة للمجلس الأممي. كما يقوم جون فرانكو برسم خارطة طريق سير عمل مجموعة دعم الصحراء الغربية المكونة من 14 دولة بطرح اهم المواضيع المؤثرة التي يجب طرحها خلال عمل مجلس حقوق الانسان طوال السنة وخاصة خلال دورات المجلس الثلاث. كما يشرف جون فرانكو تقريبا على تسيير كل الندوات حول الصحراء الغربية المنعقدة داخل مجلس حقوق الإنسان وكذا الندوات الصحافية التي ينظم بعضها داخل مقر النادي السويسري للصحافة.
ويقوم السيد جون فرانكو بالاجتماعات مع كل ناشط او وفد صحراوي أو أجنبي قادم إلى جنيف لمساندة الشعب الصحراوي، حيث يقوم السيد بتقديم أفضل مشورة ومعلومات مهمة لمختلف هذه الوفود والنشطاء وكذا مجموعة الصحراء الغربية التي تتكون من أربعة عشر دولة في أحسن الطرق في التعامل واستغلال الثغرات في آليات مراقبة حقوق الإنسان في منظومة الأمم المتحدة لإجاد موطئ قدم للصحراويين عبر رسم خطط محكمة.
كما اشرف السيد جون فرانكو في مخيمات العزة والكرامة على تدريبات وتكوينات لمجموعة من الشباب الصحراوي في مجال حقوق الانسان وكيفية التعامل مع آليات المجلس الأممي لفائدة المشاركون في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان أو هيئات الأمم المتحدة الأخرى. كما قام كذلك بترشيح أعضاء في اللجنة الوطنية الصحراوية لحقوق الإنسان.
ميزة السيد “جون فرانكو” عن مساعديه في التمثيلية هو أنه لا يغادر جنيف طوال السنة ولا يترك عمله أياً كانت الأسباب، ودائما يحاول مزاولة عمله في أجواء إيجابية. كما يعمل السيد جون فرانكو خلف الكواليس والأبواب و المكاتب، وتجده يعمل بصمت وهدوء، ولكن بضمير حي دفاعا عن حقوق الشعب الصحراوي. لن ترى للسيد جون فرانكو تصريحا واحداً في التلفزيون الوطني أو في أي وسيلة إعلام أخرى حول أنشطته وبرامجه بخلاف مساعديه في تمثيلية جنيف.
ويرى ناشطون أن من أخطاء السيد جون فرانكو هو انه اختصر مشاركة النشطاء الحقوقيين الصحراويين في ان تبقى رمزية او شكلية، وتقتصر على قراءة مداخلات شفوية وبرامج يعدها السيد جون فرانكو سلفا. وهذا شئ له عواقب سلبية على القضية الوطنية أيضا، بسبب انه لا يعطى للنشطاء الفرص الملموسة للمشاركة الفعالة او للإتصال بصفة مباشرة بالمؤسسات او الآليات الأممية لحقوق الإنسان بأي حال من الأحوال، وهذا اثر سلباً على نظرة عديد من مندوبي الدول الدائمين وكذا بعض المقررين الخاصيين ومؤسسات اخرى، حيث ترى هذه الجهات ان السيد “جون فرانكو” يميل لكل ماهو سياسي بالدرجة الأولى ويربط كل الانتهاكات بحق تقرير المصير وهو على حق، لكن هذه الجهات و آليات مجلس حقوق الانسان الأممي تكون دائما أكثر تفاعلا مع النشطاء والمدافعين عن حقوق الانسان ذوي الطابع المستقل الذين يتصلون بهم مباشرة وليس عبر وسطاء معروفين، وقد ثبت أن هذا الالتزام أساسي من أجل إظهار حالات الظلم الاجتماعي التي تتعرض لها الشعوب، والإفلات من العقاب ، وتعزيز العمليات الديمقراطية وغيرها.
يواجه السيد جون فرانكو أيضا لوبي مغربي له جذور قوية في الأمم المتحدة، لأن مملكة الاحتلال تستخدم كل نفوذها الدبلوماسي لوضع رعاياها في وكالات ومؤسسات الأمم المتحدة ذات الصلة لمنع قضية الصحراء الغربية من الظهور في جدول الأعمال؛ و منع الممثلين الصحراويين الذي يحاول جون فرانكو تمكينهم من المشاركة في المداولات؛ ومواجهة جهود جون فرانكو لتوصيل رسالة الشعب الصحراوي المكافح، لهذا فإن قوة الاحتلال تستغل بدقة قوة المال لتمويل بعض مؤسسات الأمم المتحدة، وبالتالي “التحكم فيها” بفعالية واستخدام هذا التمويل كآلية ضغط لمنع المؤسسات من معالجة معاناة الشعب الصحراوي الذي يحاول جون فرانكو ايصالها، حيث يتم تقييم المرشحين للمناصب العليا في هياكل الأمم المتحدة بعناية من قبل الرباط على أساس دعمهم أو معارضتهم لتقرير مصير الشعب الصحراوي.
و لذلك يمارس المغرب نفوذه داخل الجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان ومكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين وكذلك أماناتها لمنع استقبال الدبلوماسيين الصحراويين وتقييد حقهم في الكلام والتأكد من أن رسائل البريد الإلكتروني لاتصل الى وجهتها الصحيحة، ومنع هذه الهيئات من القيام بعملها من حيث قرارات الأمم المتحدة بشأن تقرير مصير الشعب الصحراوي. ومن المعروف، على سبيل المثال، أن المغرب يساهم بأكثر من مليون دولار أمريكي كل عام في ميزانية مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، من أجل ضمان عدم الاهتمام بقضية الصحراء الغربية.
ويبقى السؤال المطروح، لماذا لا تَقدم التمثيليات في العواصم ذات التأثير على خطوة مماثلة كالتي قام بها مكتب جنيف منذ ثلاث سنوات في تأجير ممثلين أجانب من ذوي الكفاءات العالية مثل السيد جون فرانكو. فنرى جون فرانكو باريس ولندن وواشنطن وغيرها من العواصم الوازنة في القرارات السياسية الدولية؟.
ولنا عودة في موضوع معمق حول المدافعين الصحراويين عن حقوق الانسان الصحراويين وكيفية مشاركتهم الصورية في دورات مجلس حقوق الانسان بجنيف السويسرية.

 

2 تعليقان

  1. الناجم الشيعة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    كاتب المقال إما أنه لم يشارك قط في دورات مجلس حقوق الإنسان في جنيف، و إما أنه كتب ما كتب لحاجة في نفس يعقوب لن يقضيها بعون الله.
    ثم لماذا التخفي وراء عنوان عريض لتمرير رسائل لا علاقة لها به؟؟؟!!!!

  2. المقال متحامل ،زيادة على انه مليئ بالمعلومات الخاطئة فنلمس ان الكاتب يكره تلك الضربات التي وجهها المناضلون الحقوقيون للمهلكة المغربية ويتألم لها :فقوله مثلا ـــ المداخلة…. اجبرت السيدة ميشيل باشليه على الرد . وربما باشىليه لم ترد مجبرة لأنها استمعت الى عدد هائل من المداخلات الرائعة في معالجة مواضيع مختلفة لم تجبرها على الرد . فمنطق الكاتب تبريري ،يهدف إلى الإستصغار من قيمة المناضلين……..إلا ان الملفت للنظرهو :موقع المسقبل الذي عهدناه ينتقد القيادة، واليوم اصبح ينتقد مناضلين القاعدة الشعبية وغدا لا سمح الله ينتقد فقراء الشعب……