حديث في العمق : السمسرة الثورية، القيادة ورهن قرارنا في يد الغرباء..أوفياء ولكن للدولار…!

قرأ البعض ماكشفت عنه “المستقبل الصحراوي”بخصوص إدارة مايسمونه الحرب الجديدة التي أسلحتها حقوق الإنسان والثروات ، قرؤها بسطحية مدفوعة بالأحكام المبطنة وتساؤلات كبرى عن التوقيت والهدف ثم محاولة ربطها بالاصطفاف الذي تستنكف “المستقبل الصحراوي” عن التخندق فيه وهو مايجعلها حتى الآن ناشز على نصيحة قائد أو توجيه إطار أو تدخل شيخ قبيلة، فيما تنشر أو تكتب لأنه لا فضل لأي كان عليها، فلم نأكل في “قصعة” القائد فلان أو ننضم إلى طابور المسؤول علان نتتبع ضحكاته وغرامياته و إطلالاته التي لاتفيد القضية في شيء ، وبالتالي فإن أي محاكمة ثورية ل”المستقبل الصحراوي ” على أعتاب أربيعينية الحركة تبدو ضحك على الذقون لمن يقرأ بعقله حقائق الأمور ، فبعد التجديف لا بد أن ينهك المجدف ويقف القارب حتما على مرفأ الحقيقة التي يعوز كثيرين قولها بتجرد.
عمق المأساة في الحقيقة فيما يسمى كشف خطط إستراتيجية للحركة وتقديمها بالمجان للعدو المغربي الذي يعرفها أكثر منا منذ سنوات ، ومع ان حسابات ممثلينا في جنيف أو بروكسل تكاد تكون متخمة بصور جنود الخفاء الذين يقودون معاركنا مع العدو حيث أسمائهم ، الندوات التي يحضرونها والانشطة التي يقومون بها ، إلا أن البعض من وكلاء محاكم التفتيش الثورية تجاهل ذلك وفضل النظر إلى ماكشفته “المستقبل الصحراوي” تنويراً للمواطن وحقه في معرفة ما يدور بإسمه دون علمه ، عمق المأساة أن الكثير منا يتبع “لغروز”وهو المهوس بنظرية المؤامرة والخيانة وقصص شبكات دعم وإسناد العدو بطريقة سدنة الهيكل سنوات ماضية وهي فلسفة سببت شروخا إجتماعية تسكن النفوس حتى اليوم بسبب أن قائداً نخبويا وثلة من رفقاءه أخذو سيف الحركة بغير وجه حق لتصفية خصوم يفوقونهم فكراً ونضجاً، ووجدوا في الخلاص منهم باسم الحق القانوني سبيلا للشرخ الذي لايزال ماثلا هنا في منكبنا، حيث كل مرة تنبش الأحداث مذكرة الجناة ان القصاص لاينسى بالتقادم.
منذ سنوات يسمع المواطن البسيط ضجيج معارك كبرى في حقوق الإنسان والثروات وحتى الفتاوي القانونية للمحاكم الاوروبية ولكنه لايحسها على الواقع ، فمثلا كل أبريل تحبط فرنسا محاولات مجلس الأمن توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، وهي المعركة التي تنتهي في كل مرة بكثرة التقارير الحقوقية ولكنها لا تعدو كونها إجراء إداري تقني لا أثر له ومع ذلك يسوق للمواطن أنه انتصار ، مثل حقوق الإنسان لاتجد للفتاوي القانونية للمحاكم الأوروبية أي أثر ولاتسمع لها ركزا ، يستمر النهب ويتوسع مجال اتفاق الصيد بين العدو وأوروبا أكثر ويتكرر سيناريو رفع دعوى من محامي الجبهة وانتظار الجلسة والنطق بالحكم ثم تحميل البوليساريو دفع أتعاب المحامي وتكاليف القضية . الثروات ذاتها نفس الطريق تنسحب شركة بعد ان تستكمل كل بنود العقد مع المحتل وتصل إلى صعوبة تكلفة الاستثمار في الحقل موضوع الدراسة .
ما يجمع بين هذه المعارك المختلفة وهو بيت القصيد الذي لايطرح له أي حصيف من رجالات الانتصارات التي تسوق للجماهير، أن الأبطال الحقيقين أو بعبارة أدق الأدمغة التي تدير تلك المعارك هم في الأخير غرباء وحتى يكون الوصف مقبول الهوى نسميهم متضامنين يقبضون أتعاب عملهم النبيل بل ويتغول الواحد منهم إلى حدود التدخل في إختيار الوفود الصحراوية المشاركة بالأسماء وحتى الفيزات، يأتي المشارك يوضع له طريق مرسوم محدد يكرر كالببغاء ثم يرجع.بالمحصلة النفع للغريب ومصروف الجيب لولد الخيمة ..!
حتى الوفود في الأغلب غنيمة تقسم إذ يحضرها أبناء أخوة أو عمومة، هذا الممثل او ذاك يقدمون نشطاء قادمين من المخيمات او المدن المحتلة وحين تتبع سيرهم لاتجد لهم أي عمل ميداني سوى أن الدم يسمح لهم بجولة سياحية قرب بحيرة جنيف الساحرة.
صورة أخرى مسكوت عنها من صور الهوان الذي وصلنا إليه في إتكالنا على الغير ، تصورو مثلا أن قواعد بيانات المواطنين : بطاقة التعريف، جواز بيومتري صحراوي كلها بيد الغرباء في حالة المراجعة مثلا مجرد خطأ بسيط في حرف من إسم أو رقم من تواريخ ميلاد مواطن ما يستغرق أشهراً ينتظر التصحيح من المصمم الأجنبي الذي صمم البرنامج وهكذا تعطل شؤون الناس لخطأ بسيط جداً.
في كل ما عرض يغيب التساؤل الطبيعي أين الإستثمار في المورد البشري الصحراوي ، ولماذا نترك اسلحتنا في يد الغرباء ومن يضمن ولائهم إلى الأخير، يقود معركة حقوق الإنسان سويسري، والثروات نرويجي والمحاكم بلجيكي ، ويحتكر رجل أو إثنين منا كل تفاصيل الموضوع بعيداً عن رقابة هيئات الدولة او الحركة ، أما حضور المواطن أو إطلاعه على تلك التفاصيل فضرب من الخيال ، وحين يحاول الإعلام إحاطته يقول المحلفون من الأعراب والبربر في منكبنا هذا رجس من عمل المخابرات المغربية وخلاياها ومن يحذو حذوها، الغريب ان بعض أولئك يتكلم وفي جعبته “كارطية”.
من حق المواطن الصحراوي معرفة كل شأن يتعلق به، وتجهيل الوعي من قبل بعض النخبة بحجة “الكذب إحرام والحق ماينقال كامل ” ليست مسألة أخلاقية البتة، والنظرة إلى المواطن أنه قاصر دائما وساذج ابداً وبالتالي الحجر عليه في المعلومة إلا وفق ماتراه القيادة صالح للنشر هذه النظرة بها حول تتجاوزه حتى التكنولوجيا .
بنظرة بسيطة لم يحقق الصحراويين اي نصر تاريخي إلا بايديهم أو أسلحتهم وحتى أدمغتهم حين كانت تشتغل بكل عفويتها،. اليوم تتكئ القيادة على جرف هار في حروبها التي تخوض بالآخرين لذلك يتخطف البرق كل نصر يلوح قبل ان يعيد “لمعايل” الكرة على طريقة سيزيف يسمع المواطن جعجعتها ولا يرى الطحين ..
ما ينفع المواطن يبقى في الأرض أما زبد العنتريات فيذهب جفاء. “ال وصاك أعلى أمك حقرك”.

تعليق واحد

  1. موضوع ممتاز، وهذه الحقيقة للاسف، مايغضب ان هؤلاء ربما يخضعوننا ويضرونا اكثر مما ينفعونا،
    صحيح ان الاعداء كثر واخطرهم الذي يسكن معنا وهو منا لكنه باع القضية والوطن بكارتيت للاسف.
    العدو متعشعش فينا ، ختى سنوات الثمانينات كانت اذاعة العدو تنقل الاخبار الحقيقية والكاذبة من المخيمات
    اما الان فكل شئي مباح ومتاح والعمل مع العدو لم يعد خيانة واجعة.
    كما ان نفس الاشخاص الذين يحتكرون هذه الجلسات والمفاوضات منذ سنوات وحور الندوات والملتقيات الدولية يخضعون
    المواطنين والشعب باخبار عندما تتابعها عبر وسائط اعلامية اخرى لاتجد نفس النتيجة.
    ولا اتعتقد ان الذي يسيس ويمارس ………. في بطاقات التعريف ياتي بنتيجة ابدا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*