في ذكراها الرابعة عشر : إنتفاضة الاستقلال، ثورة المناضلين التي سرقتها الرموز.

بين اللجؤ في أوروبا والاستجمام في المخيمات او رحلات النقاهة في إسبانيا والاستثمار في البنايات بالمدن المحتلة، يبدو مآل رموز انتفاضة الاستقلال وقد أعطى دليلاً واضحا للجماهير أن تلك الرموز تحولت بفعل الزمن من الإطار الفاعل إلى الرمز المعطل لتصبح بذلك عبئا كبيراً أصاب قطار الانتفاضة بالتوقف.
بعد أربعة عشر سنة تطل ذكرى انتفاضة الاستقلال بيومياتها النضالية في بواكيرها ، وحين كان الشارع لايزال عذريا من “تخلاط” الرموز الذين إنقسموا شيعاً وجمعيات يضرب بعضها بعض ، يستأثر البعض منها بترسيم قانوني من العدو ، ويأخذ البعض الآخر أجندة جهوية تمس عمق الوحدة الوطنية حتى أضحى لكل رمز بلطجية وفوج من الأتباع يضمن لهم التمثيل في كل حدث او ذكرى بالمخيمات، بينما جرحى الإنتفاضة وضحاياها البسطاء يموتون في صمت وعبر الإهمال في مستشفيات المحتل ، وبعضهم يعجز حتى عن زيارة مستشفيات الإحتلال خوفا من الملاحقة الأمنية مثلما حدث مع جرحى إنتفاضة أكديم ازيك الذين لازال بعضهم الى اليوم يتلقى العلاج بالطب التقليدي خوفا من بطش قوات الاحتلال المغربي، فيما الرمز يتعالج وذويه وأبناءه في مصحات الجزائر أو مستشفيات إسبانيا وبمبالغ خيالية على حساب الدولة.
ضربت تصرفات الرموز الانتفاضة في الصميم ماجعل مناضلين كثر يطلقون صيحات الاستهجان ويفضحون تلك الأساليب الاحتكارية للرموز ، وهكذا سقطت أقنعة كثيرة أرادت حلب ضرع الانتفاضة حتى جف.
وصلت الشكاوي إلى القيادة لكنها تجاهلتها وتركت للرموز حق إستخراج صكوك الوطنية بالطريقة التي يريدون ، ما زرع في نفوس المواطنين اليأس والقنوط ، ظهر ذلك جليا في تناقص عدد الوقفات وقلة المشاركين الذين يغلب عليهم الحضور النسوي فيما تكتفي الرموز بــ “السلفيات” مع الوفود التي تزور المناطق المحتلة، واحتكروا المشاركات في كل الأحداث وما تدره من مصروف جيبي ومنافع أخرى.
اليوم تقف انتفاضة الاستقلال على الحافة بين وجدان الجماهير الذي لاينضب واستثمار الرموز الذي لايشبع ، لذلك فإن وقفة تقييم حقيقة لمآلات الانتفاضة بكل تجرد وموضوعية أفضل من النفخ في الهواء والبكاء على أطلال شارع خرج ينشد الحرية والانعتاق قبل أن تسرق خفافيش الليل حصاده الذي صنعه بالدم والدموع والصدور العارية.

تعليق واحد

  1. تحليل في الصميم و ماهو الا حديث عن واقع تم تسليط الضوء عليهم من داخل المناطق المحتلة و الفضل يعود لرحابة صدر الإعلام المستقل و خاصة ( المستقبل الصحراوي).
    حييتم بألف تحية