الرئيس إبراهيم غالي و فوضى القوانين.

أرعد الرئيس إبراهيم غالي وأبرق في سماء المنظومة القانونيه بكم هائل من المراسيم فاقت زياراته المكوكية لإفريقيا،وأمطر ثقافة بعيدة كل البعد عن القانون إختلط فيها حابل السياسة بنابل القانون، فلاغرابة أن تفاجئك مؤسسة رئاسة الجمهورية بعناوين و ديباجات ببعض مراسيم التعيين الخاصة بصاحب الفخامة من قبيل ” بيان” بدل “مرسوم” و”أصدر الأمين العام للجبهة” بدل ” رئيس الجمهورية ” والحقيقة ان البيان لغة لا ترتبط بالقانون وهذا النوع من المراسيم إن صح التعبير ليس به صياغة قانونية ، وإن وجب ورود هذه الكلمات فترد في البيانات ألصحفية او السياسية لا في مراسيم التعيين، لأن الدستور الصحراوي يلزم الرئيس في الباب المتعلق بالسلطة التنفيذية أن يتخذ صفة رئيس الجمهورية وليس الأمين العام للجبهة. نفس الأمر يتكرر مع صاحب السيادة عندما يصدر بعض البيانات السياسية بإسم الأمانة الوطنية ويستخدم مصطلحات خاطئة كالمرسوم فهل يعقل أن يصدر هذا النوع من “المراسيم” عن أعلى مؤسسة في الدولة وهي الرئاسة؟ في ظل وجود جيش من الوزراء المستشارين ومصالح يفترض أن تعنى بالتدقيق في المراسلات والوثائق الصادرة عن الرئاسة ورئيسها.
معلوم ان رئيس الجمهورية وحده يملك صلاحية إصدار مراسيم التعيين ولايشاركه في هذه الصلاحية أحد، ولايحتوي الدستور الصحراوي على نص يعطي الحق لوزراء كالتعليم والتربيةوالصحة، والأمين العام للخارجية في إصدار المراسيم ،ففي العرف القانوني المراسيم نوعان مراسيم رئاسية تصدر عن رئيس الجمهورية في الجانب التنظيمي وتتعلق بالتعيين في المناصب ،بالإضافة للمراسيم التشريعية أو أمر بمثابة قانون ، ومراسيم أخرى تنفيذية تصدر عن الوزير الأول عادة تتعلق بإنشاء المؤسسات والهيئات ولا تأتي من فراغ بل في إطار وجود قوانين مصادق عليها تنظم قطاعات معينة وتوصي في موادها بضرورة إنشاء مؤسسة او هيئة ما،وتبين كيفية تطبيق القوانين،لكنه غدا امرا مألوفا عندنا الإعتداء على إختصاصات الرئيس الدستورية نتيجة غياب فلسفة القوانين وإحترامها،والخلط وعدم التمييز بين القرار والمرسوم من جهة،وبين البيان من جهة أخرى.
لتبقى مراسيم مؤسسة الرئاسة ثابتة لايتغير فيهاإلا الأسماءالثلاثية،
ولاتذكر بها الأسانيد القانونية بإستثناء مادة دستورية واحدة التي تمنح حق إصدار المراسيم للرئيس سواء تعلقت التعيينات بالداخلية او الخارجية، فلايشار لامن قريب ولا من بعيد للقوانين على كثرتها والتي لها علاقة بالمواضيع ذات الصلة والتي يصدر بشأنها المرسوم،لتبقى نفس الصيغ القديمة الجاهزة المعلبة متبعة مع جميع مراسيم التعيين الصادرة عن فخامته.
ونظرا للحزمة الكبيرة من مراسيم التعيين التي صدرت في عهد الرئيس غالي والتي شملت أغلب القطاعات أضحت عبارة “انا معين بمرسوم ” سلاح يشهره بعض قادة الصف الثاني في وجه الوزراء والجهات الوصية فيرفضون ويمتنعون عن تنفيذ قررات الوزراء تحت حجج وذرائع مختلفة والتي تصل حد عدم تصديقها من غرابتها كان يذهب أحدهم في فترة علاجية ويترك مهامه وصلاحياته لشخص يوافقه عزف السنفونية بينما يبقى نائبه الفعلي مجمد المهام إلى حين عودته معافى،وللأسف يستمر هولاء الديناصورات في وظائفهم الأزلية دون محاسبة بإعتبار مكان التعيين مملكة يفعلون فيها وبها مايشاءون .
تعيينات أخرى من فخامته لسفراء في دول لم تذكر أسمائها في المرسوم ولايعرف هل هي ملكية في كوكب المريخ أم جمهوريات إكتشفتها الرئاسة مؤخرا بعدما عجزت وزارة خارجيتها عن حصد اعترافات جديدة نتيجة تجذر أغلب السفراء والقناصل في مناصبهم والذي فاق بقاؤهم فيها أكثر من عشرين سنة ،جمود ساهم في عدم تجدد الإطارات وابقى الدبلوماسية الصحراوية تسير من قبل سفراء تجاوزهم الزمن، ويبقى اللافت في تعيينات الرئيس هو تعيين مدير الشرطة السابق الذي إستقال من منصبه منذ سنتين تقريبا تعبيرا عن عدم رضاه بالوظيفة ولم تنهى مهامه بذات الصفة التي عين بها إحتراما لمبدأ تدرج القوانين وقاعدة توازي الأشكال في التصرفات القانونية ،بل شغل منصب تنفيذي محترم في الوزارة الأولى لمدة ليست بالقصيرة ، ليظهر مجددا ضمن تعيينات الرئيس على مديرية المحروقات بالرغم من اننا في دولة ليست بالنفطية،ولا نعرف عن براميل منظمة أوبك وأسعارها إلا مايعرف الضرير عن الأصم.
تعيين اخر لمدير الجمارك والترخيص بمرسوم عدد الكلمات الواردة فيه أكثر من عدد الضباط والأعوان المنتسبين للمؤسسة والتفكير في محاولة فصل المديرية وتقسيمها إلى مديريتان جمارك تضخ الاموال في ألوزارة الأولى، وترخيص يضفي بمشاكله وأحتجاجاته على الداخلية.