تاريخنا العظيم: كيف أقنع الشهيد الولي معمر القذافي ؟

تحل علينا الذكرى ال ٤٣ لإستشهاد مفجر الثورة الصحراوية وأول رئيس للجمهورية العربية الصحراوية والقائد الفذ والمنظر ؛ ويعتمد تاريخنا على الحفظ الشفوي وتتناقله الأجيال بطرق تقليدية، مما يجعله عرضة للنسيان والزيادة والنقصان وخاصة ان مجتمعنا بدوي….
فبمناسبة الذكرى ال ٤٣ لرحيل الشهيد الرمز الولي مصطفى السيد سأحاول نشر بعض الشهادات عن مناقب الرجل.
الجزء الأول: كيف أقنع الشهيد الولي الزعيم الليبي الراحل معمر القذافى، بنصرة القضية الصحراوية وخاصة بعد الاجتياح المغربي الموريتاني الصحراء الغربية بالتواطئ مع المستعمر الاسباني.
من المعروف ان العلاقة بين الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب( #البوليساريو) وليبيا تعود إلى بداية السبعينيات وتعززت بعد اندلاع الكفاح المسلح ضد المستعمر الإسباني، حيث كان الزعيم الليبي ابرز وجوه القومية العربية حينئذ وكان التحرر من براثن الاستعمار أولوية بالنسبة لثورة الفاتح حيث ساعدت جل حركات التحرر الوطنية عبر العالم.
وكانت ليبيا اول دولة تفتح مكتب لجبهة البوليساريو وفتحت أول محطة إذاعية من ليبيا ، كما قدمت تسهيلات أخرى كالوثائق الدبلوماسية لتسهيل حركة مناضلي الجبهة، الخ.
وبعد اتفاقية مدريد المشؤمة، حاول الحسن الثاني تغيير الموقف الليبي وأرسل مبعوث خاص للقذافي لطلب المساعدة من أجل دعم “المسيرة الخضراء” في محاولة لشرعنة الاجتياح العسكري المغربي تحت ذريعة استرداد وتحرير الصحراء الغربية من اسبانيا، للعب على أوتار القومية والوحدة العربية وغيره من الحجج الواهية وفعلا رضخ القذافي للمغالطات المغربية وارسل مشاركين في المسيرة ورفعت الاعلام الليبية….
تفاجأ الشهيد الولي بالمشاركة الليبية في “المسيرة الخضراء” حيث كان مشغول في الظروف الطارئة التي فرضتها اتفاقية مدريد وما نتج عنها من قتل وتشريد في حق الصحراويين العزل.
توجه الولي مسرعا إلى ليبيا وحاول لقاء القذافي لثنيه عن المشاركة في المسيرة، لاخباره بالنوايا الحقيقية للأنظمة الرجعية التي تحاول القضاء على شعب بأكمله….
استقبل مسؤولون ليبيون الولي وطلب منهم ضرورة لقاء القذافي المستعجلة.
تجاهل الاخير محاولات الولي وتجنب لقاءه ورفض الولي الإقامة بالفندق وقرر الانتظار في ساحة عامة رافضا ان ينام بالفندق وشعبه يتعرض للإبادة من طرف المغرب والنظام الداداهي، وبعد أيام من التجاهل قرر الولي العودة إلى أرض الوطن وأخذ ورقة كتب فيها “المرأة العربية الأصيلة لا تترك ابنها الشرعي في صحراء قاحلة حافيا عاريا بدون زاد…٠الثورة في الساقية الحمراء ووادي الذهب ابن شرعي لثورة الفاتح…” وسلم الورقة للامن الليبي واتجه الى مطار.
قرأ القذافي الرسالة وتأثر ايما تأثر وارسل في طلب الولي الذي كان يهم بركوب الطائرة.
التقى الرجلان وقدم الشهيد الولي عرضا مفصلا عن المسيرة وأهدافها الحقيقية ورفض الشعب الصحراوي للمطالب التوسعية واستعداده للتضحية بالغالي والنفيس من أجل حرية واستقلال الشعب العربي في الساقية والوادي.
أقنع الشهيد الولي الزعيم الليبي وأمر الأخير بوقف الدعم الليبي وعدم المشاركة في المسيرة وإرسال رسالته التاريخية للحسن الثاني والتي يقول فيها: …لو كنت ايها الملك تقاتل المستعمرين الأجانب داخل الصحراء لقاتلنا معك… ولو كنت تقاتل الانفصاليين داخل المغرب لقاتلنا معك… أما أن تقاتل شعب يقول لا، فلن نكون معك…”
و ختم رسالته بما يلي: “…وفي النهاية إن الصوت الذي لا بد ان يصغي له العالم هو صوت الشعب الصحراوي إما بالوحدة معك أو الإستقلال بجوارك…”
ومما تحتوي الرسالة أبيات شعرية للشاعر الجاهلي دريد ابن الصّمة من بينها…
” نصحت لعارضٍ وأصحاب عارض … ورهط بني السوداء والقوم شهدي
فقلت لهم ظوا بألفي مدججٍ … سراتهم في الفارسي المسرد
فلما عصوني كنت منهم وقد أرى … غوايتهم وأنني غير مهتد
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى … فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد “
ومنذ ذلك اللقاء فتحت ليبيا أبوابها للشعب الصحراوي وعززت موقفها السياسي وساهمت في التعريف بالقضية الوطنية ودعمت في كل المجالات…
واليوم ونحن نستذكر بعض مناقب مفجر ثورة ٢٠ ماي وجب علينا ان نستخلص العبر وان نشحذ الهمم ونجدد العهد لقوافل الشهداء.
عبد الرحمن محمد سيدي
Studentsh@gmail.com
*موضوع الإبن الشرعي: يبدو انها محاولة لدغدغة العواطف القومية من طرف الولي ولزاما فهم الظروف.
*شكر خاص وخالص لمن ساهم في إثراء هذه المشاركة البسيطة :

بقلم : عبد الرحمن محمد سيدي.

تعليق واحد

  1. بطل و زعيم في زمن قل فيه الرجال

%d مدونون معجبون بهذه: