المسيرات الشعبية في الجزائر : المتظاهرون يثمنون قرارات العدالة في محاربة الفساد.

حافظ المتظاهرون بالعاصمة الجزائرية وبقية الولايات يوم الجمعة، على تقليد دأبوا عليه منذ قرابة أربعة أشهر، حيث خرجوا في مسيرات سلمية ثمنوا خلالها القرارات التي أصدرتها العدالة في حق مسؤولين سامين في الدولة الجزائرية متهمين بالفساد ومسجلين رفضهم القاطع للحوار مع كل من له صلة بالنظام.
ففي الجمعة الـ 17 على التوالي منذ 22 فبراير الماضي، ضرب المتظاهرون لأنفسهم موعدا قارا مع ساحات و شوارع العاصمة الجزائرية، حيث جابوا المساحات المحيطة بالبريد المركزي كما انتشروا عبر شارعي العقيد عميروش و زيغود يوسف و نهج باستور و كذا ساحة موريس أودان. وحملوا شعارات أعربوا فبها عن ابتهاجهم بقرار إيداع كل من الوزيرين الأولين السابقين عبد المالك سلال و أحمد أويحيى و وزير الأشغال العمومية و التجارة الأسبق عمارة بن يونس الحبس المؤقت لتورطهم في قضايا فساد، علاوة على الوزير السابق للنقل و الأشغال العمومية عبد الغني زعلان الذي وضع تحت الرقابة القضائية.
فمن خلال لافتات كتب عليها “العدالة النزيهة = عصابة مسجونة …شكرا” و “سجن الحراش، مرحبا بكم” و غيرها، حيا المتظاهرون إيداع من أسموهم بـ”رؤوس الفساد” السجن، مطالبين في نفس الوقت بإخضاع الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة للمحاكمة.
و كان قاضي التحقيق بالمحكمة العليا قد أمر، بحر هذا الاسبوع، بإيداع المذكورين الحبس المؤقت بسجن الحراش بتهم في قضايا فساد، حيث يتابعون بجنح تتعلق أساسا بمنح امتيازات غير مبررة للغير في مجال الصفقات و تبديد أموال عمومية و سوء استغلال الوظيفة.
للإشارة، كانت النيابة العامة لدى مجلس قضاء الجزائر قد أحالت نهاية مايو الفارط إلى النائب العام لدى المحكمة العليا، ملف التحقيق الابتدائي المنجز من قبل الضبطية القضائية للدرك الوطني بالجزائر في شأن وقائع ذات طابع جزائي منسوبة للمسؤولين السالف ذكرهم و آخرين وذلك عملا بأحكام المادة 573 من قانون الإجراءات الجزائية.
فتحت أشعة الشمس الحارقة، واصل المتظاهرون مسيراتهم مشددين على عدم الاكتفاء بمعاقبة “خائني الشعب” بل العمل على استرجاع الأموال المنهوبة .
ويتواصل الحراك الشعبي الجزائري و تتواصل معه مختلف المظاهر التي تؤكد سلمية هذه المسيرات و تعكس قيم التضامن بشتى أبعاده.
فأمام موجة الحر التي ميزت نهاية هذا الأسبوع، تولى العديد من الشباب توزيع قارورات المياه على المتظاهرين، فيما فضل البعض الآخر تقاسم وجبة غداء يوم الجمعة -التي تكون في العادة طبقا تقليديا- معهم.
كما تم أيضا لمس نفس السلمية التي طبعت المظاهرات الشعبية منذ انطلاقها، حيث أضحت السمة المميزة لها.
و مع اقتراب الخامسة مساء و شروع جموع المتظاهرين في إخلاء أماكن تجمعاتهم، بدأت مجموعات من الشباب في رفع المخلفات، تجسيدا لحس مدني رفيع مستمر منذ انطلاق الاحتجاجات.

المصدر : وأج.

تعليق واحد

  1. حذاري من شرارة الثورة في الجزائر أن تنتقل إلى الصحراويين،يجب التعامل بحكمة في هذه الظروف الصعبة،نحن لنا دولة في ثور التكوين ،ليس بدولة تحارب المفسدين،

%d مدونون معجبون بهذه: