إلى قيادة البوليساريو، خذوا العبرة من الجزائر.

بقلم : سعيد زروال.
من المتعارف عليه أن كل خطوة تخطُوها القيادة الصحراوية إلا و أقتُرِنَت بموقف الجزائر بإعتبارها الحليف الأول للدولة والثورة الصحراوية، لكن في الاونة الأخيرة أصبحت خطواتنا الداخلية تسير على عكس المسار الجزائري، فمنذ 22 فبراير دخلت الجزائر في مرحلة جديدة بعد بدء الحراك الشعبي المطالب بتغيير النظام الفاسد والذي وصفه قائد اركان الجيش الجزائري بنظام العصابة، ومنذ أربعة أشهر ينتهج النظام الجزائري سياسة مهادنة مع شعبه حيث أصبح من الروتيني خروج المظاهرات المعارضة للنظام كل يوم جمعة إضافة ألى المظاهرات اليومية بمختلف المدن الجزائرية، وعلى النقيض من ذلك قام النظام الصحراوي بإستخدام الآليات العسكرية الثقيلة ضد المظاهرات المطالبة بالغاء قانون الترخيص وكان القرار بمثابة هدية مجانية لاعلام العدو المغربي، وفي اليومين الماضيين تم إختطاف مواطنين من قبل قوات الدرك الوطني دون حتى علم أو إستشارة وكيل الجمهورية، وقبل سنوات شهدت مخيمات اللاجئين الصحراويين موجة إعتقالات وتصفيات جسدية راح ضحيتها 49 شهيد في سجون الرشيد واعظيم الريح والذهيبية، وقال البعض أنه لم يكن على علم بتلك الحالات، فهل الرئيس الحالي إبراهيم غالي ووزيره الاول محمد الوالي اعكيك ليسوا على علم بحوادث الاختطاف التي قام بها جهاز الدرك الوطني مثلهم مثل وكيل الجمهورية؟.
إذا كان الرئيس على علم بما وقع فتلك مصيبة لأنه لم يتدخل للافراج عن أشخاص تم إختطافهم خارج إطار القانون، واذا لم يكن على علم فالمصية أعظم لأنه في السبعينات والثمانينات لم تكن هناك وسائل للتواصل الاجتماعي أما اليوم فالقيادة الصحراوية تنشط في الواتساب أكثر من نشاطها في مؤسساتنا الوطنية، مايعني أن موضوع الإختطاف عَلِم به القاصي والداني ولايوجد أي مبرر للإستمرار في تجاهل الموضوع رغم ان وضعنا الداخلي لا يسمح بالمزيد من الاحتقان، وعدونا ينتظر أي فرصة لتشويه قضيتنا الوطنية في مختلف المحافل الحقوقية الدولية.
لذا نرجوا ان تأخذوا العبرة من الجزائر التي أصبح رئيسها السابق خارج الحكم بعد عزله من قبل الحراك الشعبي ، ووزيرها الاول القوي سابقا أحمد اويحي أصبح اليوم نزيلا في سجن الحراش مع رئيس المخابرات السابق توفيق وزميله طرطاق، ولا تغرنكم بعض الاصوات التي تتظاهر بالدفاع عن سياساتكم الكارثية بغرف الواتساب ، لأن من كانوا يدافعون عن نظام بوتفليقة قبل شهر فبراير الماضي هم أكبر منتقديه اليوم، فالمنافقين أو “الصفاكة” أو كما يصفهم الاخوة الجزائريين بجماعة “الشيتة” لا دين ولا موقف لهم، وهم أول من سينقلب عليكم في حال لاقدر الله حصلت تطورات غير متوقعة وغير منتظرة، ولاننسى أن الرئاسة الصحراوية لازالت ضعيفة التحصين مقارنة برئاسة المرادية سابقا، حيث عجزت عن تحصين ساكنيها رغم ملايير الخزينة الجزائرية مقارنة بأموال الصدقات وحقوق الابرياء بالخزينة الصحراوية.
لذا انصحكم بضرورة الحذر في هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة وهي ظروف تستدعي ضرورة الابتعاد عن إصدار أي قرارات إستفزازية وإحترام القانون الصحراوي، لأنه لا أحد كان يتوقع ماحدث في الجزائر التي كان وزيرها الاول أحمد أويحي يقول الجزائر ليست سوريا، فاثبت له الشعب الجزائري أنها فعلا ليست سوريا لانه أسقط الرئيس وسجن معظم افراد العصابة دون إراقة قطرة دم واحدة، ولاتنسوا أنكم لاتتوفرون على أي مهدئات للقاعدة الشعبية في الوقت الراهن لأن الكركرات التي تم تخدير القاعدة الشعبية بها لأكثر من سنتين أصبحت خارج مجال تغطية الطرف الصحراوي، ومسار التسوية الاممي أثبت فشله بعد إستقالة كوهلر، وإنتصاراتنا الدبلوماسية التي كنا نخدر بها القاعدة الشعبية وصلت الى مرحلة التراجع بعد قرار السلفادور، لذا فإن من يريد المصلحة الوطنية عليه إنتهاج سياسة التواضع والابتعاد عن الاستفزاز في هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها الجزائر الشقيقة والتي اصبحت بحاجة الى مساعدة لتجاوز ازمتها الداخلية، و يقول المثل الشعبي “الى انحلبو لكباش يستيغنوا النعاج” يعني أنه إذا كان “السكتور” بحاجة الى مساعدة فــ “يستيغنوا” قيادة البوليساريو.
ورسالتي الأخيرة لكم باللهجة الحسانية “مسو التراب” ودمتم في خدمة القضية الوطنية العادلة.

تعليق واحد

  1. عباس عبد الله

    هذا النوع من التهديد المبطن في شكل نصح لا ينفع بقدر ما يضر ، القيادة الصحراوية
    في حاجة الى التفاف كامل القوى الصحراوية ، والتعاون على دحر العدو المغربي الظالم
    الذي يتمتع بكل خيرات الأرض الصحراوية ، الآن ليست ساعة العتاب ، واللوم ، بل هي
    ساعة ردع كل أصحاب فتح الثغرات في جدار الوحدة الصحراوية ، العدو المغربي الخبيث
    يعاني من الداخل ، وفتح الثغرات في الجدار الصحراوي يقوي هذا العدو ، ويرفع معنوياته
    ويتشجع ، المغاربة ترونهم جميعا وقلوبهم شتى ، النظام الملكي بعد الذي حدث في الجزائر
    بات يتوجس خيفة على نفسه من أن يتأثر المغاربة بالجارة الشرقية فهو على حذر ، فلا تقدموا
    الهدايا المجانية للأعداء . عاش الشعب الصحراوي النبيل ، شريف الأصل ، ويسقط نظام الحكم
    المثلي الملكي ، وأتباعه من قوم لوط .

%d مدونون معجبون بهذه: