استقالة البرلماني الديه النوشة، جاءت تنديدا بالتجاوزات الكبيرة التي تمارسها القيادة الفاسدة.

الديه النوشة النائب البرلماني بالمجلس الوطني الصحراوي عن دائرة الجديرية ولاية السمارة، والعضو بلجنة المالية والتعاون بالمجلس، وتمنح الوكالة النيابية لكل نائب برلماني صلاحية تمثيل الشعب بأكمله، وهذا ما قام به الرجل منذ إنتخابه، وأقل ما يمكن ان نصفه؛ بأجرأ وألمع برلماني صحراوي، في زمن طغت فيه القتامة والخنوع للأمر الواقع على مشهد سياسي صحراوي بائس، إستطاع الديه بإرادته وعزمه إظهار صدق نواياه في أداء المهمة التي أنتخب لأجلها، وهي الدفاع عن مصالح القاعدة الشعبية وتغول الفساد والشطط في استعمال السلطة والنفوذ، بل أظهر كل انحراف لأجهزة الدولة من شأنه ان يؤدي الى هضم حقوق المواطنين، خرج الديه عن المألوف الذي يسير عليه زملائه وهو الاستسلام للواقع المرير، متحديا بذلك الثقافة السائدة لدى النخبة البرلمانية العاجزة عن تغيير الواقع ولو بالقدر المستطاع والجهد اليسير للرفع من أداء مؤسسة حتى تكون على قدر تطلعات الشعب الصحراوي، بل أن غالبيتهم اظهروا عجزهم عن فهم مسؤولياتهم اتجاه الشعب، والوعي بدورهم داخل النسق السياسي الصحراوي.
وبالرجوع لمسار الرجل نجده عمل طوال مدة انتدابه، على الوقوف في وجه الفساد والاستبداد مستعملا كل الوسائل المشروعة والسلمية منها لفضح الفساد، لكنه لم يلقى الدعم الشعبي المطلوب، وتعنت الدولة ومؤسساتها في التعامل معه لأداء مهامه الدستورية، وتلك إشارات قوية على تحكم لوبيات الفساد في هذه المؤسسة التشريعية الصحراوية التي لم تسلم هي الأخرى من نفوذهم، وبالنظر في مسيرة الرجل البرلمانية، سنجد نجمه بازغ وعمله ملموس وواضح للعموم، فمحطات عديدة شاهدة على مواقف الرجل ورجحان كفته للشعب، بتنظيم إعتصامات كالاعتصام بمقر الهلال الصحراوي، ومن بعده ، بمقر مخازن وزارة التجهيز الذي دام 21 يوم للمطالبة بتوزيع قوافل المساعدات الإنسانية على محتاجيها، كما طالب الديه النوشة بإستجواب الحكومة في أكثر الأمور حساسية للنظام كصرف أكثر من 56 مليار سنتيم جزائري، وخوض إعتصامات داخل قاعة البرلمان بسبب تجاوزات الفساد المالي الخطيرة، ليواجه بتعنت مسؤولي الدولة الذين أبوا فتح هذه الملفات الخطيرة حتى لا يفضح أمرهم أمام المواطن.
ومن خلال تتبع مسار الرجل الذي كان عضو بمؤسسة دستورية عجز عن أداء صلاحياته القانونية بها وهي المؤسسة التي تشرع القوانين المؤطرة للمجتمع، حيث حاول الديه النوشة ان يرسل إشارات عديدة للصحراويين من خلال بيان استقالته اليوم، وضمن بعضها في بيان الاستقالة، والبعض الاخر يستشف من الاعتصامات التي خاضها في مناسبات عديدة، كما ان الزمن الذي اقدم فيه على هذه الخطوة يشهد خروقات سافرة للقوانين الصادرة عن المجلس الوطني الذي ينتمي له خصوصا ما تعلق منها بمختطفي الرأي، ويمكن إحصاء أسباب الاستقالة فيما يلي:
1- تغول الفساد ولوبياته وتغلغله داخل الدولة (حسب بيان الاستقالة).
2- أوصدت كل الأبواب أمام مسعى وقف أستشراء ظاهرة الفساد و ردع الفاسدين (حسب بيان الاستقالة).
3- ان مؤسسات الدولة تسير وتخضع لحسابات شخصية.
4- ان القانون لا يطبق الا على الضعيف (حسب بيان الاستقالة).
5- استحالة الرقابة على الميزانية : فعدم الرقابة والتتبع يحيل مباشرة على التلاعب يفعلون بها ما يشاؤون (حسب بيان الاستقالة).
6- عدم استطاعتي القيام بمهامي الدستورية من رقابة وتقويم ( يعنى ان عمله صوري أي انه مجلس صوري متحكم فيه).
7- المساعدات الانسانية الموجهة الى اللاجئين الصحراويين والتي وجدت طريقها الى الاسواق بدل وجهتها الحقيقية.( المظاهرة التي سبق ان نظمها امام وزارة التجهيز)
8- تحكم الفساد في المجلس الوطني (في 2 مارس 2019 البرلمان الصحراوي يُجهض اصدار قانون لمحاربة الفساد).
إن استقالة النائب البرلماني الصحراوي الديه النوشة، جاءت تنديدا بالتجاوزات الكبيرة التي تمارسها القيادة الفاسدة وتحكم المفسدين بزمام الأمور داخل الدولة، ولفت انتباه الشعب الصحراوي الى التسيب والفساد الذي يمارس ووصول الامر الى مرحلة اقل ما يمكن القول عنها انها لا تطاق.
بقلم: بويا احمد اباد

%d مدونون معجبون بهذه: