حين تكون الاستقالة غاية ودعاية.

لم تكن الاخبار الرائجة حول استقالة كاتب الدولة للأمن والتوثيق بالمفاجئة،مادمنا في مرحلة الوقت الاضافي(عام التمديد) قبيل المؤتمر السادس عشر لجبهة البوليساريو،
وماتتطلب هذه المرحلة من أساليب لإثارة انتباه الشارع الصحراوي وبالتالي كسب ود المؤتمرين من أجل الظفر بمقعد في أعلى سلطة سياسية للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.
وفي الحقيقة،اعتبر نفسي من المعجبين بالرجل،ولكن هذا الإعجاب لا يعود إلى قدراته في التسيير أو لكاريزماتيته بقدر مايعود الى دهائه من خلف الستائر،وهذا الدهاء هو الذي جعله يتبوء هذه المكانة السياسية والاجتماعية داخل الدولة والمجتمع الصحراوي ، و لا مناص من اعتباره المنظر رقم واحد لجبهة البوليساريو في مرحلة مابعد الرئيس الراحل محمد عبدالعزيز .
وقد تمنيت لو أنه وفر دهائه وحنكته السياسية والاجتماعية وتنظيره اللامحدود في السمو بجبهة البوليساريو عسكريا وفكريا واجتماعيا وثقافيا بعيدا عن التجاذبات السياسية لقيادة جبهة البوليساريو ،وان كان دائما لا يظهر له أي أثر في المشهد حتى وإن كان لاعبا اساسيا فيه،وتلك والله هي قمة الدهاء السياسي والاجتماعي المنشود
اذن،لا يمكن اعتبار استقالة الرجل بريئة تماما، وهو المعروف بدراسة كل خطوة قبل أن يقدم عليها و وقدرته على توقع النتائج المترتبة عنها،ومادام النظام الجديد يبدو عاجزا عن تحقيق التوازن الاجتماعي في منظومة القيادة السياسية الصحراوية في المؤتمر القادم كما هو كان سائدا في مرحلة ماقبل المؤتمر الاستثنائي،وجد الرجل الفرصة المناسبة لتحقيق هدف استراتيجي من خلال إعلان استقالته وهي رسالة مبطنة لإعلان تمرد ظرفي ضد أساليب النظام في تدبير الشأن العام،وهذا التمرد هو ماسيضمن له وعاء انتخابي مجاني مادام الكل متذمر ومتمرد في السر ضد هذه السياسات التي اوصلت كفاحنا الوطني إلى مفترق الطرق.
ولكن دهاء الرجل وحنكته السياسية والاجتماعية كان ولابد أن تكون مصحوبة بشئ من بالحيطة والحذر، فاللعب في ميدان مكشوف قد تكون نتائجه عكسية ومخيبة للامال، خاصة وأن الاساليب الترويجية لتحقيق مصالح ضيقة قد لا تنطلي على الاطارات التي ستشارك في المؤتمر السادس عشر لجبهة البوليساريو اذا كان تقييم اداء كتابة الدولة للأمن والتوثيق كارثيا ،حينها لا عزاء للرجل سوى المثل القائل(يداك اوكتا ياابراهيم وفوك نفخ).
بقلم الاستاذ: التاقي مولاي ابراهيم

%d مدونون معجبون بهذه: