اه عليك يا مجتمعي !!؟

بقلم: خالد بوفريوا (طالب باحث)
في عز حقبة من التاريخ التي تتسم بهستيريا العولمة والحداثة التكنولوجية التي هددت وجود الانسان, وجعلت ملجئه على شاكلة اوكار العناكب من درجة الارتباط وسهولة الاتصال والتواصل.. وما رافق ذلك من ترك بل طرد مظاهر ونفحات الرجعية على مختلف الاصعدة ;بداً من (الموروث الثقافي الشعبي) وسيل من الخزعبلات ذات المنحى الثقافي والإيديولوجي, الى (التخلف الديني) او الفهم المقلوب للدين.. مرورا بقضية البشرية على مر المحطات التاريخية (المرأة) وعلاقتها الجدلية بالمجتمعات ,وصولا الى (الجهل والظلامية الفكرية) والتحجر الناتج عن سقوط الدموع على جاثمين الكتب والمستندات. وبينما تجتاح المركبات الغربية الفضاء وتتجول بمجرة التبانة طولا وعرض , وبينما اجتاحت الاكتشافات الطبية اعماق ادق خلايا الانسان ,وبينما يرصوا هذيان التكنولوجية الحديثة على اسس متينة.. لازال مجتمعي البريء الى حد السذاجة و العته مقيد بأحجار الزاوية كما قيدت قريش بلال بن رباح يوم اعلن اسلامه .
فمن جهة اولى ;الموروث الثقافي الشعبي وما يصاحبه من نفحات اسطورية وخزعبلات ممزوجة ب الفهم المقلوب للدين ,لان مجتمعي يتقن الى حد الاحتراف ما يسميه ابن خلدون “قرع الشفتين” (رد لخبار) .بمعية طقس يومي لا مناص من حدوثه اضفيت عليه حالة من القداسة والتبجيل , وكأنك تلج احدى معابد غوتاما بوذا .هذا فقط شكل من كذا اشكال التيه والعته ذي لمسة الثقافية الشعبية الفلكلورية التي تغرق مجتمعي حتى شحمة الاذن في مشهد هزلي يلم عن سخرية البشر قبل القدر .. لكن في ظل غياب واضمحلال منسوب الوعي فطبيعي حدوث هذا ;لما الاستغراب والجهل اصل كل الشرور بلغة افلاطون .
ومن جهة ثانية ; والحديث حول التخلف الديني او الفهم الغير سليم لنظرية الدينية وجعل هذه الاخيرة علبة افكار وحقن ظلامية ورجعية ترجعنا الى عصور حرب البسوس والجاهلية المتجاوزة .فالقارة العجوز لم تتخلص من وعاء التخلف الديني وسيطرة الاكليروس ورجال الكنيسة وتحالفهم العلني مع الحكام الاوليغارشين ,إلا بثورة تنويرية فكرية معرفية قادتها اقلام مونتسكيو وفولتير وروسو وهوبز …وأفكارهم وقلبت البنية راس على عقب كما يقلب الرغيف في الفرن .من ظلامية فكرية مقيدة الى وهج شمعة الافكار والتنوير الحر .
اما الجهة الثالثة ; فالحديث عن المرأة وعلاقتها الديالكتيكية بمجتمعي , فيكفي ان تكون بحجم وحيد القرن الافريقي ببطن مسطح وخصر ممتلئ .فذالك يسمى النجاح والفوز العلني الذي تفتخر به امام قريناتها (عقولهم كالعصافير وأجسادهم كالبغال) … في مشهد يتم اغتصاب المنطق ولغة العقل من كل فجوة ,المرأة في مجتمعي لا تمتلك في بنيتها الذهنية الى فكرة “فارس الأحلام” وما سيجلب لها وكيف سيسافر بها نحو ظلال السحب الناعمة .. اما الذين يذموون الانثى في مجتمعي فهم عند اعوجاج خصرها يتساقطون ويضربون كما تضرب البعير ,وكل هذا طبيعي في ظل اندحار مستوى الوعي فالجهل اصل كل الشرور بلسان افلاطون .
اما من جهة رابعة وأخيرة ; وهي مربط الفرس, فمجتمعي اقام صلاة الجنازة على جاثمين الكتب والمستندات منذ مدة ,وفعل بها ما فعلت قوات هولاكو لمكتبات بغداد الثرية فأصبح فعل القراءة او البحث في خبايا العلم ومناهجه حصرا على حفنة لا تتجاوز اصابع اليد من (مثقفين و الاكاديمين( …اما العامة فيسقط عليهم قول احمد شوقي “وإذا اصيب القوم في وعيهم فأقم عليهم مأتما وعويلا !!” بل اصبحت تتراقص جوارحهم من السخرية والتهكم جراء رايتهم لأحد يحمل كتب او اوراق او منشغل بزاوية مقهى في البحث والنبش ,بينما تنشغل انوفهم في نميمة وأحاديث التفاهة وتفسيراتها .
وأخر الكلام اه عليك يا مجتمعي .

تعليق واحد

  1. استوقفني هذا المقال، وخصوصا فيما يخص نظرة المجتمع للمرأة وهي طبعا رؤية خاطئة لمفهوم الانثى التي تعتبر نصف المجتمع بل هي المجتمع كله ،ويؤسفني أن يتعامل الرجل معها وكأنها سلعة تباع في سوق النخاسة .انها محدودية التفكير وقصر النظر التي يعاني منها الرجل الشرقي بصفة عامة.

%d مدونون معجبون بهذه: