البيانات لا تسمن و لا تغني من جوع.

بقلم: عبد الرحمان عبد المنعم
استشهدت صباح و اعتقل من اعتقل و عذب من عذب في شوارع و أزقة مدننا المحتلة بعد الاحتفالات بفوز الشقيقة الجزائر بكأس إفريقيا، و أكتفينا نحن بنشر البيانات و كتابة الرسائل ننتقي أروع و أجمل العبارات من قبيل: تضامننا اللا مشروط، و ندين بشدة، و نندد و نستنكر وغيرها من العبارات المألوفة و الرنانة، وهي في واقع الأمر جزء من وجداننا لاتفيد كتابته والإعلان عنه في شي سوى ترطيب النفس ومواساتها.
إنتهت الاحتفالات بمأساة حزينة، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في حال بقينا نختبئ وراء بياناتنا الصماء، إنتهت بشابة دهست عمدا و توفيت و شباب في الزنازن و العشرات ممن تم تعنيفهم والزج بهم في غياهب مجهولة، و ما إن تلاشت مواجع هذه المأساة حتى نسيت صباح و نسي من هم في الزنازن و كأن شيئا لم يكن، و لنا في أسود ملحمة أگديم إيزيك آلاف العبر، هكذا تعودنا على النسيان بعد كل ملحمة بطولية تاركين العدو يفعل بأبناء شعبنا ما يشاء، و نكتفي برسائل و عبارات موجهة إلى الأمم المتحدة و أمينها العام و منظمات دولية، كل هذا لم نمل منه و نحن نقوم به منذ عثرة الإعلان عن وقف إطلاق النار بدون نتائج تذكر، و كيف ننتظر نتائج من منتظم دولي تتحكم في سياساته المصالح و لغة المال و نحن الذين ليس لدينا ما نعطيه مقابل المواقف سوى أننا أصحاب حق مشروع في الحرية و الاستقلال الوطني و الذي قدمنا من أجله أغلى ما نمتلك، والحق لغة غير معترف بها في عالم اليوم إلا إذا كان مدرجا بالدم.
ما وصلنا إليه اليوم لم يعد يطاق، و لا يمكن لأي إنسان أن يتحمله، أن ترى بأم عينك المرأة الصحراوية البطلة تجرد من ملابسها و تعذب في الشوارع و نحن نشاهد و كأن شيئا لم يكن، ويقوم بذلك مخزني دخيل عفن لا دين له ولا ملة ولا أخلاق. أم أن ضمائرنا ماتت و أصبحت هذه المشاهد مألوفة إلى درجة أنها أصبحت عادية تمر علينا مرور الكرام !!!!!!
قبل التظاهرات الإحتفالية بفوز الجزائر بكأس إفريقيا تابعنا جميعا ما حدث لشباب صحراوي في مدينة السمارة و لم نحرك ساكن و تاريخ المقاومة مليئ بالمحطات التي تصرخ فينا بأن الكلام لا يجدي. اليوم يتكرر نفس المشهد و يمر بردا و سلاما مكتفين برسائل كالعادة والتمترس وراء البيانات والخطب التي أصبحت من كثرة استخدامها تسئ الينا أكثر مما تنفعنا.
أعتقد أنه أصبح من الضروري و الملح جدا مراجعة أساليبنا في الضغط على العدو أولا و المنتظم الدولي ثانيا لأن هذه الأساليب المتبعة غير مجدية و لا تحقق أي أهداف و الدليل على ذلك أننا نتبعها منذ 28 عاما بدون أي نتائج إجابية سوى أن العدو يزيد في تصعيد سياساته و أساليبه القمعية للجماهير الصحراوية في المناطق المحتلة و لم يعد يبالي بضغطنا و رسائلنا الى المنتظم الدولي لأنه و ببساطة يعلم جيدا أنها بدون فائدة و أن المقارنة بين سلاحه و سلاحنا بعيدة كل البعد عن بعضها، بحيث أن سلاحه القمع و البطش و القتل و السجن، و نحن سلاحنا الرسائل و البيانات، و هناك فرق كبير بين هذا و ذاك. وأرى أن المؤتمر الوطني العام القادم ينبغي أن يتحمل مسؤوليته التاريخية بصفته صانع القرار للشعب الصحراوي في أن يعلن القطيعة مع الأساليب البالية ويصدر قرارات في مستوى ما يحدث على كل ساحات الفعل والمقاومة، ويعلن عن قرارات تبدأ من مراجعة موقفنا من جهود المنتظم الدولي الذي اتضح أنه يرسخ أقدام الإحتلال، وتنتهي بمواجهة قوات الإحتلال باللغة التي يفهمها.

تعليق واحد

  1. فعلا ، فإتباع نفس ألاساليب القديمة وإنتظار نتائج مختلفة لم ولن يجدي نفعا ، فمقارعة اﻹحتلال لاتكون إلا بمنطق القوة والغلبة للأقوى ، واللغة التي يفهمها هي لغة النار والحديد ورد الصاع بالصاع ؛ “اللي عضك وما عضيتو يشك عنك بلا سنين” .

%d مدونون معجبون بهذه: