الصورة من الارشيف

لنحذر من الوقوع في الفخ بعد الاستفزازات المغربية في الكركرات.

من يقوم بالاستفزاز، دائما، وهذه قاعدة ، هو الطرف الاقل ثقة في نفسه، وغير المتاكد مما يقوم به. هو، عادة، الطرف الضعيف، ويقوم بذلك لتحقيق مكسب ظرفي لتصريف مضاعفات مشكلة ما، أو لتوجيه الرأي إلى زاوية أخرى للتغطية على الإخفاق. الاحتلال المغربي يشن حملة غير مسبوقة من الاستفزازت، لكن، اذا تمعنا في المشهد العام، نجد انها استفزازات مختلة ولها هدف ظرفي بسيط يراد منه لفت الانظار عن ما يحدث في داخله وفي محيطه، أو، من زاوية ثانية، هو استباق لعمل ما ستقوم به الامم المتحدة يرى هو- الاحتلال المغربي- أنه خاسر فيه.
فبناء دشمة في الشريط العازل، وحشد الوحدات ومحاولة خلق نوع من رفع المعنويات بتعزيز القوات في الحزام الرملي، ثم تحليق الطيران فوق الأراضى الصحراوية المحررة، وشراء ثمة صحفي في جريدة أمريكية هي كلها أفعال الافعى الجريحة. هي محاولات غبية لجر الجيش الصحراوي إلى القتال لخلق غطاء دخاني يختفي فيه كل شيء عن الانظار. يعتمد العدو المغربي في استفزازه على قراءة خاطئة للواقع الداخلي الصحراوي، وعلى غباء تام بما يجري على الساحة. فهو يتصور ان الأمل تم فقده في القواعد الخلفية الصحراوية، وان الناس اصبحت خارج السيطرة، وان الشباب اصبح في حالة من اليأس تجعله ينتحر، ويقوم بعمل خارج الحسابات. هذه القراءة تم التحضير لها على شبكات التواصل من خلال حملة : أغلقوا معبر الكركارات، لنعلن الحرب. البوليساريو لن تعود إلى الحرب.
بكل تأكيد ان الجيش الصحراوي ملتزم وعقيدته التي انتصر بها هي الانضباط والتحكم والتخطيط، ونجزم أنه لن ينساق للاستفزازات، ولن يقوم بعمل عسكري منفرد بدون قرار وطني. اذن، من أين يمكن أن نقع في الفخ؟ الخوف، كل الخوف، ان يكون العدو المغربي الخبيث قد تسلل إلى قواعدنا الخلفية في المنطقة العسكرية، وجند أشخاصا وسلحهم كي يقوموا ” بردة فعل” مسلحة على الاستفزاز تحت غطاء انهم صحراويون. فإذا قرأنا مقال الجريدة الأمريكية يوم أول أمس نجد أنه يركز على الارهاب، ربط البوليساريو بالارهاب، وبالتالي فهجوم مجموعة مسلحة من خارج الحزام على الجيش المغربي هو حجة ينتظرها المغرب كي “يؤكد” اكاذيبه.
لكن لمن سيتم توجيه هذه الرسالة؟ في حالة حدوث عمل عسكري من خارج الحزام الرملي نفهم أن الرسالة موجهة لترامب والولايات المتحدة. فعلى ما يبدو ترامب لا يستمع إلى المغرب، ولم تنفع معه لا حضوره الى قمة صفقة القرن، ولا الابتزاز ولا أي شيء، وبالتالي يجب أن يتم ” اقناعه” ميدانيا ان البوليساريو لا تسيطر على منطقتها، وان هناك جماعات “مسلحة ارهابية” تعمل بحرية في منطقة الجيش الصحراوي.
فكما حاولت إسرائيل ان تورط ترامب في مواجهة ضد ايران تستفيد هي ودول الخليج منها، يبدو أن المغرب يحاول توريط الولايات المتحدة الأمريكية في تصديق ان البوليساريو هي حركة ارهابية، تعيش في منطقة مسلحة خارج السيطرة. فإسرائيل تظن أن ترامب غبي جدا ويمكن أن يقع في الاستفزاز، ونقلت تجربتها إلى المغرب فبدأ في تطبيقها فعلا.
النقطة الأخرى المهمة التي قد تكون وراء الاستفزاز هي أنه على مستوى الامم المتحدة هناك حديث عن تعيين ممثل خاص جديد، ويدور في الكواليس أنه سيتم فرضه على الاطراف، ويظن المغرب ان الولايات المتحدة هي التي تقود هذه العملية، وبالتالي لا يد من إفشال ذلك عن طريق الانتحار. النتيجة هي الحذر قبل العذر.
blog-sahara.blogspot.com.es
السيد حمدي يحظيه

المصدر : لاماب المستقلة.

تعليق واحد

  1. عباس عبد الله

    تحركاتهم لا تعبر الا عن فشل بدأ يتسرب الى الدبلوماسية المغربية

%d مدونون معجبون بهذه: