لصالح من تم توقيف العمل بالقضاء الإداري في الدولة الصحراوية؟.

بقلم : الحافظ الزين جامع.

وحدها الدولة الصحراوية في هذا الكون التي اوقفت بصفة مؤقتة العمل بالقضاء الاداري في المادة 273 من قانون الاجراءات المدنية. والتي تنص على أنه “يتم تجميد كل المواد المتعلقة بالغرفة الإدارية مؤقتا إلى غاية صدور مرسوم خاص بالعمل بها”.
والحقيقة أن توقيف العمل بالقضاء الإداري له من التأثيرات السليبة البليغة على عمل الإدارة نفسها الكثير، بحيث جعل كل قراراتها التي بالضرورة تسير المرفق العام ولها إنعكاس على حقوق الأفراد من جهة والموظفين من جهة اخرى بعيدة كل البعد عن مراقبة السلطة القضائية، ما جعل أغلب المسؤولين يتخذون ما شاؤا من قرارات دون احترام القانون ما دامت لا توجد جهة قضائية تراقبها وتلغيها في حال تجاوزها للسلطة.
معلوم ان القضاء الاداري في القالب يختص بالنزاعات التي تكون بين الإدارة والمواطن ويسهل على الشخص أن يرفع دعاوى أمامه لإلغاء قرارات إدارية تضرر منها ورأى انها لم تحترم القوانين. ومن اكثر تلك القرارات الظالمة هي فصل وعزل الموظفين دون اسباب ومبررات مقنعة تحترم القوانين المسيرة وعدم المثول أمام المجالس التأديبية التي تمكن الموظف من الدفاع عن نفسه. ومن غير المعقول أن يتم عزل بعض موظفي وزارة أو كلهم من لدن وزير ولا يمكن لهم الدفاع عن أنفسهم بسبب توقيف العمل بالقضاء الاداري. وقد حدثت بالفعل تجاوزات في هذا الشأن سواءا في امانة الفروع في مرحلة سابقة أو في وزارة الاعلام بحيث تمت احالة موظفين بطريقة تعسفية بدون أن تتاح لهم الفرصة للدفاع عن أنفسهم بسبب غياب الجهة القضائية المختصة بهكذا حالات.
إن الفائدة المتوخاة من القضاء الإداري هي أن الموظف باستطاعته أن يطعن أمامه في اي عمل اتخذته السلطة يرى أنه لم يحترم النظم التي تسير المؤسسة وبالتالي يشعر المسؤول عندنا بوجوده ويصبح ملزما بمراعاة القوانين في أي قرار يتخذه، بل وقبل ذلك يخضعه للأسس التنظيمية للمؤسسة والتي توضح إمكانية إلغاءه من طرف القضاء، ولهذا فإن القضاء الإداري يساهم بشكل فعال في ترقية العمل الإداري والتي تعتبر الشكلية فيه مطلوبة إضافة الى الكتابة.
إن وجود القضاء الإداري هو دعامة قوية للعمل الإداري من جهة وحاضنة حقيقية لحقوق المواطنين سواء أكانو موظفين او غيرهم من الظلم والتعسف من جهة اخرى.ويمنع السلطة من تجاوز صلاحياتها في تسيير المرفق العام ويجعلها تحترم القوانين والأسس التي تسير المؤسسات.
إذن القضاء الإداري قضاء يختص بالنزاعات التي تكون الدولة أحد اطرافها بموجب تسيرها للمرفق العام وهو رقابة قضائية على اعمال السلطة عكس القضاء العادي الذي يختص بالنزاعات التي تحكم الاشخاص فيما بينهم سواء كانت تجارية أو جزائية.

%d مدونون معجبون بهذه: