حديث المؤتمر : شرط التجربة القتالية يخدش شرعية الرئيس المقبل ..

بقلم : محمد لحسن
مع اقتراب موعد المؤتمر الخامس عشر للجبهة، تثار عدة نقاط تتعلق بالمؤتمر والتي يمكن ان تؤثر بشكل او بآخر على مستقبل الشعب الصحراوي وقضيته، ومن بين هذه النقاط شرط التجربة القتالية المطلوب توفره في المترشح لمنصب الأمين العام للجبهة، والذي بدأ يحصر عدد المرشحين المفترضين لمنصب الأمين العام في عدد محدد من القياديين الذين شاركوا في المعارك العسكرية قبل وقف اطلاق النار في 06 سبتمبر 1991، مما يعني عمليا اقصاء بقية افراد المجتمع وعلى رأسهم النساء والشباب، ناهيك عن بقية المناضلين الذين كرسوا حياتهم من اجل هذه القضية والذين يمكن ان يكون بينهم من يستطيع أن يقود هذا الشعب لتحقيق أهدافه أو على الأقل القفز به الى الامام.
واذا رجعنا الى منطلقات الثورة فإن الالتحاق بها في الأساس هو من اجل التضحية بالنفس وليس من اجل الرفاه، كما اننا نجد ان الثورة هي التي كانت تحدد دور المناضل الملتحق بها حسب حاجة الثورة له هل يكون مدني أو عسكري أو غير ذلك.. هذا من جهة، ومن جهة أخرى؛ من يستطع ان يحدد تراتبية النضال ويجزم بأن من كرس حياته في تعليم الأجيال وتربيتها كان اقل عطاءا ونضالا من المقاتل في الثغور؟ أو من كرس حياته في علاج المرضى والجرحى في المستشفيات كان اقل عطاء من المشاركين في جبهات القتال؟ أو من كرس حياته في خوض المعارك الدبلوماسية وتحقيق الانتصارات كان اقل عطاء من القتال في المعارك العسكرية؟ الحقيقة العامة التي لا يمكن تجاوزها هي أن الحرب التي خاضها الشعب الصحراوي كانت على كل الجبهات والكل قاتل في الجبهة التي تعنيه: المعلم، والطبيب والدبلوماسي والإداري ..الخ ولا يمكن أخلاقيا ولا يحق لأي كان ان يفاضل بين هذه الجبهات لأن الكل قاتل في الجبهة التي كانت في حاجة اليه. ثم أن قيادة هذا الشعب ليست تشريفا ولا غنيمة بل هي شكل آخر من اشكال النضال ويفترض بها ان تكون فرصة متكافئة لجميع المناضلين القادرين على قيادة سفينته إلى بر الأمان وبذلك يكون هامش الاختيار الأمثل مكفول لجميع المؤتمرين.
وبالعودة الى القانون الأساسي للجبهة في المؤتمرين الاخيرين والوقوف على المواد والفقرات التي تحدد شروط الترشح لمنصب الأمين العام للجبهة نجد ان المؤتمر الثالث عشر للجبهة مؤتمر الشهيد المحفوظ اعلي بيبا، المنعقد بالتفاريتي بتاريخ 15ـ22 ديسمبر2011 حدد شروط الترشح لمنصب الأمين العام للجبهة في المادة (99) في فقرتها الاولى كالآتي
المؤتمر 13 للجبهة
المادة (99): يتم انتخاب الأمين العام للجبهة على النحو التالي:
أ- شروط الترشيح لمنصب الأمين العام:
أن يكون صحراوي الجنسية.
تجربة نضالية لا تقل عن عشرين سنة و أن يكون قد تولى مناصب في القيادة الوطنية لا تقل عن عشرة سنوات.
أن لا يقل عمره عن أربعين سنة.
ليست له سوابق قضائية.
و يلاحظ هنا عدم وجود شرط التجربة القتالية، بينما نجد أن القانون الأساسي للجبهة في المؤتمر الرابع عشر، المنعقد بولاية الداخلة في الفترة من16ـ20 ديسمبر 2015 مؤتمر الشهيد الخليل سيد أمحمد الذي حدد شروط الترشح لمنصب الأمين العام للجبهة في المادة (111) في فقرتها الأولى كالاتي:
المؤتمر 14 للجبهة:
المادة (111): يتم انتخاب الأمين العام للجبهة على النحو التالي:
أ- شروط الترشيح لمنصب الأمين العام:
أن يكون صحراوي الجنسية.
تجربة نضالية لا تقل عن عشرين سنة وأن يكون قد تولى مناصب في القيادة الوطنية لا تقل عن عشرة سنوات.
ان تكون له تجربة قتالية.
ان لا يقل عمره أربعين سنة.
ليست له سوابق قضائية.
قد اضاف شرط التجربة القتالية، وبالنطر الى ظروف انعقاد المؤتمر الرابع عشر للجبهة وخاصة الحالة الصحية للرئيس الراحل محمد عبد العزيز رحمه الله، يظهر لنا بوضوح ان إضافة شرط التجربة القتالية لم يكن بريئا؛ بل كان بشكل كيدي يهدف الى قطع الطريق على اشخاص بعينهم ومنعهم من الترشح لمنصب الأمين العام، وهذا في حد ذاته إساءة لنضال الشعب الصحراوي والى كفاح الجبهة الشعبية تصل حد الجرم حين تسن ترسانة قانونيه من اجل اقصاء اشخاص بعينهم، فالقوانين التي تنظم حياة أفراد أي شعب يجب ان تسموا فوق الأشخاص وان يتساوى الجميع امامها، وان تعكس همة هذا الشعب وتطلعاته ولا يجب أن تسن بنية الخبث والكيد الاقصاء!!
وفي النهاية فإن الإبقاء على هذا الشرط يخدش شرعية اي رئيس مقبل (الأمين العام) ويوحي بأنه عاجز عن النجاح دون اقصاء بقية المناضلين .

2 تعليقان

  1. أضيف إلى ما تفضل به الكاتب أن المناضلين لم يكونوا مسؤولين عن مهامهم بل كانوا يعيينون. هذا يعني التعسف في فرض التجربة القتالية على من فرض عليه العمل في غير الحيش.

  2. حينما اشتد القتال على جيش المسلمين في معركة مؤتة واستشهد القادة الثلاثة الذين عينهم الرسول صلى الله عليه وسلم وهم زيد بن حارثة وجعفر بن ابي طالب وعبد الله بن رواحة بقي الجيش بلا قائد حينها اخذ احد المسلمين الراية واعطاها لخالد بن الوليد فقال له خالد لايمكن ان اخذها وانا لم يمضي على اسلامي سوى ثلاثة اشهر بينما في الجيش الصحابة الذين هم اقدم مني بكثير فقال له الصحابي نعم ولكنك انت ادرى بفنون الحرب واحوالها فاخذ خالد الراية وطبق خطته الشهيرة حينما جعل الميمنة ميسرة والميسرة ميمنة وانقذ جيش المسلمين من جيش الروم الذي يفوقهم بعشرات الالاف وعد الرسول ص ذلك نصرا كبيرا.
    العبرة ان لكل ميدان رجاله.

%d مدونون معجبون بهذه: