إجراءات الجمارك الجزائرية تقتل أحلام الشباب الصحراوي.

منذ أن شرعت شرطة الحدود والجمارك الجزائرية في عدة موانئ ومطارات تطبيق إجراءات عدم السماح لأفراد الجالية الصحراوية مغادرة البلاد بسبب قضية السيارات التي أستوردها العديد من أفراد الجالية الصحراوية من عدة بلدان أوروبية ولم تتم إعادتها كما تنص على ذلك القوانين الجزائرية، رغم حيازة هذه السيارات على تصريح خاص من الجمارك الصحراوية.
وكان أفراد الجالية الصحراوية يعدون وثائق جمركة صحراوية داخل مخيمات اللاجئيين الصحراويين وأخرى بمدينة وهران الجزائرية والتي أثارت الشبهات أكثر من مرة لدى السلطات الجزائرية، ودآبت الجالية الصحراوية على الدخول والخروج بهذه الوثائق دون عراقيل خاصة من مدينة مستغانم الجزائرية بالرغم من أن السلطة المختصة في الجمارك لا تحذف السيارة من جواز السفر حتى بعد جمركتها في مخيمات اللاجئيين رغم أنها تسمح للمسافر بالخروج من الاراضي الجزائرية، وظلت الحال هكذا حتى قررت شرطة الحدود منع كل مسافر دخل بسيارة ولم يعد بها من الخروج.
وبسبب الأزمة المالية الخانقة والبطالة المتصاعدة في أوروبا التي إنعكست سلباً على أفراد الجالية الصحراوية ومن ورائهم عائلاتهم في مخيمات اللاجئيين الذين يعولون كثيراً على أبنائهم في المهجر للتخفيف من معاناة اللوجوء ، ضف إلى ذلك إنعدام فرص العمل والنقص المتزايد في السلة الغذائية للاجئ الصحراوي في السنوات الأخيرة مما دفع بالكثير من الشباب الصحراوي في مخيمات اللاجئيين الى سلوك سبل شتى دون وعي ولا إدراك في سبيل الحصول على ما يحقق به أحلامه وطموحاته، بل منهم من قضى نحبه بسبب ركوب مخاطر مختلفة ومخالفة للقانون بسبب الحاجة الماسة لما يغير به واقعه الاقتصادي الصعب.
وقد فتحت الجزائر بابها على مصراعيه لأجل التخفيف ما أمكن على الشعب الصحراوي في اللجوء ، وكان طريق السيارات إحدى ابوابها المشرعة في وجه الصحراويين بطريقة أو بأخرى إلا أن أطراف صحراوية وجزائرية إستغلت الفرصة وأساءت إستخدامها ، وسببت مشاكل ومتاعب جمة للصحراويين قطعت أوصالهم وبددت أحلامهم وشتت عائلاتهم ومنهم من هدمت كل ما بناه لعدة سنين عمل فيها بعرق الجبين من أجل ضمان شبه إستقرار إقتصادي له ولعائلته.
ونظرًا للعدد الكبير للأشخاص الذين شملهم القرار والذين أصبحوا اليوم ضحية لما أصبح يعرف بقضية إستراد السيارات المستعملة ، حيث حرموا من لم شملهم مع عائلاتهم و ذويهم بين ضفتي البحر المتوسط ومنهم من كلفه هذا الإجراء الكثير.
وقد روى للمستقبل الصحراوي الكثير من الشباب والنساء معاناتهم بعد هذا القرار فمنهم من أصبح محروماً من لقاء عائلته ، ومنهم من أسس حياة أسرية جديدة ولم يعد بامكانه زيارة عائلته الصغيرة لمشاركتهم فرحة تأسيس البيت الحديث بعد سنوات عجاف من ندرة العمل و إنعدام مصادر الدخل، سيدة أخرى حرمت من لقاء أبنائها لأنها سبق أن ادخلت سيارة وبقيت مختومة في جواز سفرها ، واُخرى عقد حفل زفافها بعيداً عن الأهل لذات السبب وأسرة بقي أبويها على ضفتي البحر ، و يعلق مواطن على هذا الواقع “لم يعد بإمكاننا زيارة المخيم إلا اذا كنّت على آلة الحدباء محمول” وأخر يقول “أفضل البقاء في الغربة مهما طالت أكون فيها باتصال مع عائلتي يوميا وأعينهم بما إستطعت على أن أقصي سنوات عمري في السجن دون أن أراهم ولا أن أنفعهم بشيء” ، هذه قصص مختصرة من أخرى كثيرة ومؤثرة ورغم أن القضية أخذت سنوات وأحدثت ضجة ومواجع كثيرة لكل عائلة أعتقل إبنها المعيل الوحيد ليقضي سنوات في السجن و وصلت قضاياها إلى كل ركن تمكث فيه عائلة صحراوية في جغرافيا العالم الرحبة.
السلطات الصحراوية تركت أبنائها ضحايا مافيا المال بين البلدين بالرغم من علمها بالقضية منذ بدايتها ، ولم تتواصل مع الحليف الذي هو أقرب البلدان وأكثرها تواصل وتفاعل وإتصال مباشر معها لإتخاذ إجراءات سريعة وفعالة ورادعة لحماية مواطنيها الذين دفعتهم البطالة المؤلمة والحلم بتغيير واقعهم المر في عالم يتجدد كل لحظة وتتغير أحواله كل حين ، وهم الذين يملكون وطننا يزخر بالخيرات والموارد في البر والبحر تفوق أضعاف حاجتهم ينعم بها العدو والخونة ليلا ونهارا ، بينما يعيشون مشردين بين دول العالم حياة الترحال مكرهين لا أبطال.

3 تعليقات

  1. ماء العينين

    لا يمكن للجزائر أن تمنع 10 مليون مغترب جزائري بإستقدام السيارات الخردة من أوروبا وتسمح لغيرهم

  2. allah ihdihoum..yarbi salama

  3. عباس عبد الله

    كما تنص على ذلك القوانين الجزائرية،

    اذا كان اخوك عسلا فلا تأكله …احترام القانون واجب

%d مدونون معجبون بهذه: