ما المنتظر من المؤتمر ؟

بقلم : خالد الحسين الحسن (طالب باحث)
نحن على أبواب المؤتمر الشعبي الخامس عشر للجبهة الذي يحط امتعته في ديسمبر / كانون الاول القادم , يكون الشعب الصحراوي قد امضى قرابة 28 سنة ونيف منتظرا وهم السلام من هيئة ترعى السلام العالمي . ومن أولى متمنياتي ان يتخذ هذا المؤتمر شعار المرحلة عنوان له (كل الحقيقة للجماهير) كعتبة اولى للنقد والنقد الذاتي باعتباره من اهم مبادئ حركتنا التحررية , ووضع عجلة القطار على سكتها الفولاذية الحقيقية .
في البداية أشير (وكلي يقين) ان الكتابة / الاقتراح او حتى تقديم افكار جانبية في واقع موسوم بالوحل كواقعنا هو كتابة على الماء مهما أبدعت لن يتغير شيء, بل كلامنا هذا سيصفع كما صفعت أراء واقتراحات المشاركين في الندوات التحضيرية للمؤتمر لان اقتراحاتهم تولد ميتة ,لكن رغم كل هذا سنكتب وسنبقى نقارع من منطلق المسؤولية التاريخية وحتى لا يتم وسمنا كأقلام جوفاء يتردد صدى ريح بداخلها.
في السابق بل وفي الترسانة القانونية للجبهة يعتبر المؤتمر محطة فاصلة يتم عبرها وضع برنامج عمل وطني ومراجعة هيكلة النصوص للقانون الأساسي للجبهة الشعبية ودستور الجمهورية , هذه هي الجذوة بل الغاية الغائية من المؤتمر بالاضافة الى انتخاب الامين العام للجبهة وأعضاء امانتها الوطنية التي هي الهيئة القيادية المسؤولة عن مسار الثورة.
أما اليوم فأصبح المؤتمر منصة للمنافسة والتسابق للفوز بمقاعد للأمانة الوطنية ولا حديث سوى عن من فاز بمقعد .. ومن ترشح .. ومن سقط .. وفي خضم هذا اللغط الهزلي ادخلنا الوطن والإستراتيجية القادمة والعدو لحيز النسيان , أي بإختصار وإقتضاب شديدين (أصبح المؤتمر فرصة لإنتخاب الاشخاص وفقط) ويا ريت لو تسير كلمة الانتخاب على عجلات الديمقراطية الحقة كما يعرفها الجميع , بل تسير على قارب التحالفات والتكتلات والإصطفافات وشراء الذمم في مشهد سايكوبوتي مهترء عنوانه جلبة الطامحين لكراسي مفخخة في الأمانة الوطنية , فما دمنا سقطنا في مصب الوحل هذا وإقتصرنا المؤتمر في مناصب وأشخاص وتحالفات وصراعات ضيقة ومزايدات فصدقوني هناك خلل والخلل بنيوي وجب تجميد كل شيء والإشتغال على تشخيصه وخلق البدائل حتى يرجع أزيز تدحرج العجلة على سكة السليمة. ولو سألت أي صحراوي عاقل عن تطلعه المنشوذ من المؤتمر لصرخ في وجهك وقال :
اولا _ تغيير هذه الإطارات ويضع هذه الاخيرة قاب قوسين.
ثانيا _ التغيير الجذري للترسانة القانونية والدستورية وملائمتها مع واقع الحال.
إن التجربة السياسية المعمقة والطويلة للجبهة الشعبية بإجابياتها و حجم مكاسبها و سلبياتها وانتكاساتها , متعطشة اليوم لثورة . نعم ثورة تغيير جذرية لا جزئية متمثلة في مراجعة شاملة موسومة بنوع من الجرأة لقلب الواقع الحالي وإصلاح لب الإختلال ومضاعفة سرعة المسير نحو الغاية المنشوذة التي يتطلع لها كل صحراوي .
وفي الأخير إذا كان 06 أمناء عامون لهيئة اللصوص (الأمم المتحدة) و 07 من المبعوثين الشخصين تعاقبوا على مشروعنا الوطني طوال 28 سنة فشلوا في فرض يوم واحد من الديمقراطية, فالامر وما فيه مثل حساني نختم به هذه الأسطر “اللي ماشاف السماء لا تنعتولو”.

%d مدونون معجبون بهذه: