اللجنة التحضيرية فرس الرئيس الذي سيمتطيه للتمكين لحكمه بعد صبر حمل التركة الثقيلة…

اخيراً أنهت القيادة الصحراوية حالة الترقب والفضول التي سادت الشارع الوطني منذ أيام، حيث إنشغل الشارع طويلا بكيفية مقدرة الرئيس على تأثيث بيته في عهدة جديدة ستختلف عن الأولى كونها ستسقط كل الأعذار التي كان يقدمها أنصار الرجل كلما حاول البعض إنتقاده، وتلك الأعذار تتلخص بإختصار أن الرجل جاء بطريقة المحلل في الزواج بعد أن سد الفراغ في هرم السلطة وحلل المرور السلس للرئاسة متمسكا بجماعية قرار الرفاق حتى أكمل ما بين المؤتمرين.
بإعلان تشكيلة اللجنة التي يناط بها فرش الطريق للرئيس حتى يبدأ برنامجه بنفسه وليس تركة من غيره، يكون الرئيس قد رسم معالم الطريق التي سيسلكها هذه المرة غير مكبل اليدين، فهل حقا يمكن لفرس الرجل أن يكون “خيل ترد خيل”؟.
بعد قراءة بسيطة لتشكيلة اللجنة التي ستزف الرئيس خلال المؤتمر المنتظر، نجد أنفسنا أمام حالة إرباك يصعب فهمها بحكم الكوكتيل غير المنسجم الذي تضمه اللجنة.
نظرة معمقة للجنة يمكنها إعطاءنا تصور أولي يحول إلى نتيجة غريبة وهي أن اللجنة يمكن وصفها باللهجة الحسانية بـ”نصها يابس، ونصها مبلول”واليكم  بعض تلك الملاحظات التي يمكن تسجيلها على للجنة :
– رئاسة اللجنة.نقطة الوسط بين الجنة والنار
للمرة الثالثة توالياً تعهد مهمة بحجم رئاسة لجنة ترسم إستراتيجية العمل الوطني لأربع سنوات قادمة، تمنح المهمة لرئيس البرلمان والرئيس المؤقت سابقا ورئيس الوفد المفاوض السيد خطري أدوه الذي انحاز منذ سنوات إلى نقطة وسط بين أقطاب النظام المتصارعة بين دعاة الحركة ولا شيء بعدها ودعاة الدولة ولا شيء قبلها، وهو الصراع الذي خلق إصطفافات عديدة ولوبيات متصارعة تخمد بين كل مؤتمرين وتنفجر على شاكلة الزلزال قبل كل مؤتمر.

إختار الرجل لنفسه موقع النصف بين تلك اللوبيات فحظي بقبولها كقائد أوركسترا لكل اللجان، ليس فقط في المؤتمر بل حتى في تخليد الأحداث الوطنية الكبرى، مزية أخرى يملكها الرجل وهي بلاغته اللغوية حيث الخطابات الديماغوجية التي تحتاجها السلطة لإيهام المواطنين وجذبهم مهما كان حجم غضبهم من السياسات النظامية الفاشلة.
– تشكيلة اللجنة تكشف حجم الهوة بين الرئيس وبعض الرفاق الفاعلين.الرفاق يقاطعون عرس الرئيس!
رغم إتفاق الرفاق على أحقية رئيس البرلمان في قيادة اللجنة غير إن ذلك لم يسهم في ردم الفجوة بينهم، وهكذا حملت تشكيلة اللجنة صورة حقيقية كانت في الكواليس، سقطت أسماء قيادية وازنة كانت لها البصمة الطاغية في سنوات سابقة ومع قدوم الرئيس بدأت تنكمش بشكل يثير التساؤل.
أول الشخصيات الوازنة التي غابت عن تشكيلة اللجنة يتعلق الأمر برأس لجنة العلاقات الخارجية في أمانة الجبهة ورجل الملفات المهمة في الدولة من الثروات إلى العلاقة مع الأمم المتحدة، سجل غياب الرجل لمرتين عن دورتي الأمانة المتعلقتين بالتحضير لاستحقاق المؤتمر، ومنذ أشهر يكاد يكون متواريا عن الأنشطة الرسمية وحتى عن الظهور الاعلامي باستثناء إطلالته شهر مارس الماضي عبر قناة البي بي سي البريطانية وبعض التصريحات المناسباتية لوسائل الاعلام. غياب الرجل يطرح تساؤلا جوهريا، فكيف يعقل ان اللجنة التي ستضع تصور يقدم للجماهير حول العلاقة القادمة مع الأمم المتحدة والرجل الذي يملك زمام كل التفاصيل في الملف غير موجود في اللجنة.
بنفس غياب رجل الديبلوماسية الأول في مكتب الأمانة، ظهر غياب الوزير الأول الأسبق و الرجل القوي في النظام السنوات الماضية وسفير بلادنا الحالي في الجزائر. ظهر ذلك الغياب أو عدم وجود إنسجام بين الرئيس والرجل في تشكيلة اللجنة حيث أختفى إسمه رغم أنه كان فاعلا في كل شيء.
إلى هؤلاء ينضاف غياب وزير الدفاع وهو الذي كان إسمه يدرج في لجان سابقة قبلتوليه وزارة الدفاع، اليوم وهو يمسك أهم مؤسسة في الحركة والدولة، يغيب إسمه رفقة رفاق آخرين من قبيل وزير الخارجية والمكلف بالأمن ووزير إعمار المناطق المحررة مايعني أن مكان المؤتمر سوف لن يكون خارج المخيمات بحكم غياب وزير القطاع.
– بعد المحاصصة القبلية، المحاصصة القطاعية لم تكن منصفة البتة
أبدعت تشكيلة اللجنة التحضيرية ما يمكن أن يوصف بالمحاصصة القطاعية لتنضاف إلى المحاصصة القبلية المعمول بها سابقا، المحاصصة القطاعية تتعلق بإعطاء كل قطاع في وزارات الدولة والحركة مقاعد ضمن اللجنة التحضيرية لكن يبدو ان عملية القسمة على مختلف القطاعات شابها الكثير من الغموض. إذ غُيبت قطاعات مهمة كالتعليم والصحة والداخلية والعدل والوظيفة العمومية وكتابة ترقية الإدارة الوطنية، وهي قطاعات لها إرتباط مهم بشؤون المواطنين ويفترض أن يقدم حولها تصور للسنوات الأربع القادمة، فيما حضرت وزارات القطاع الاقتصادي : التجارة، التجهيز و التنمية بشكل يثير الاستغراب كونها ليست بحجم الوزارات المهمة وهنا يطرح التساؤل : لماذا تلك الوزارات بالضبط دون غيرها؟ وكيف إكتسبت عضويتها في اللجنة بحكم أهميتها أم بسبب نفوذ وزرائها في دواليب النظام؟
– بعض الاتحادات المهنية عوضا عن النقابة الأم.
جاءت تشكيلة اللجنة التحضيرية غريبة الاختيار أيضا ، ففي وقت أسقط اتحاد العمال وهو الذي يرأس إحدى اهم أمانات التنظيم السياسي.جيء ببعض الاتحادات المهنية التي لاتسمع لها ركزا أو تجد لها حضور فاعل في الساحة كاتحاد الصحفيين والكتاب، ويستثنى اتحاد مهني رفقة وزارته من الحضور يتعلق الأمر بمجلس الأطباء الصحراويين الذي ربما دفع ثمن الخلاف بين وزير القطاع والرئيس، وهذا ليس سراً، فمن يمثل الصحة وهي قطاع مهم وله إستراتيجية موضوعة إلى عام 2020 ، من بإمكانه شرح تلك الإستراتيجية للمشاركين في ظل غياب أهل الشأن.
-المجتمع المدني هيمنة جمعيات حقوق الإنسان كالعادة
عدى وجود ممثل عن جمعية ضحايا الألغام. فإن الهيمنة في تمثيل مايسمى المجتمع المدني رجعت للجمعيات الحقوقية مثل افابراديسا، اتحاد المحامين، اتحاد الحقوقيين و الجمعية الصحراوية لحقوق الإنسان، مايعني وجود قصور في كيفية التعاطي مع المجتمع المدني وحشره في زاوية الأذرع الحقوقية للدولة.
– الشباب ، الأسطوانة المشروخة .
معطا جديد حملته لجنة تأثيث المشهد لولاية ثانية للرئيس، هذه المرة غابت أكبر منظمة جماهيرية تشكل وعاءا جامعا للشباب الصحراوي، اتحاد الشبيبة لأول مرة خارج حسابات رأس هرم التنظيم، في خرجة غريبة حيث إستدعى التنظيم شبان من خارج هياكل واحدة من اهم روافده، وهي رسالة أن تأطير الشباب مجرد اسطوانة مشروخة، تجاوز اتحاد الشبيبة يقدم صورة واضحة أن التنظيم السياسي لايحترم قواعده فلماذا يطلب من الناس التزام مواقعهم.
– الجاليات اهم من “العاريفات ” انهم المواطنون من درجة اولى. ..
عكس كل قطاعات الحركة والدولة بما فيها الجيش الذي غاب 5 من قيادات نواحيه عن تشكيلة اللجنة ، أدرج ممثلي كل الجاليات في اللجنة التحضيرية : أوروبا، موريتان، الجزائر. هذا الحضور يقدم انطباع ان ملف الجاليات أهم من إعطاء دور أكبر وحضور بارز للعاريفات وهن اللواتي يمثلن التنظيم ليل -نهار ومن داخل مخيمات اللاجئين الصحراويين، ربما أن ظروف عيش القيادة واستقرارها خارج المخيمات جعلها تخص الجالية بهذا التواجد المفرط في اللجنة.
– زبدة طريق اللجنة بين التحرير والتوطين.
ما سبق ذكره مجرد ملاحظات والأهم سيكون الزبدة، فهل سيكون بمقدور اللجنة وضع إستراتيجية واضحة لأربع سنوات مقبلة، يكون عمادها السعي إلى التحرير انسجاما وتصريح الرئيس بحتمية العودة للحرب، ام ستزيد اللجنة في سنوات اللجوء حتى يكون التوطين على الحمادة واقع ملموس؟.

4 تعليقات

  1. أن هذا الرئيس لا يحتاج إلى تمكين أو رخو من احد و لا مطية و لا فرس لمواصلة رآسته لأنه ببساطة من رؤساء من القصر الى القبر و عندما يحس بدنو أجله ما عليه إلا أن يخبر ساعده الأيمن و ساعده الأيسر باسم خليفته على طول ثم التصفيق و هكذا دواليك.
    هذه هي سنة الديمقراطية في الكيان الصحراوي.
    هل رايتم ما ابسطها!!!

  2. عباس عبد الله

    الزعيم الصحراوي ليس حاكما ، بل هو قائد لشعبه ، الشعب هو السيد ، وهو الحاكم

  3. necesitamos inteligencia colectiva

  4. (la persona inapropiada en el lugar correcta)

%d مدونون معجبون بهذه: