الصورة من الارشيف.

خياراتنا في الرد على القرار 2494…

على مدى أكثر من 18 سنة ، أي منذ سنة 2000 ، حينما أعلن الاحتلال المغربي عن التراجع عن التزامه بتطبيق مخطط التسوية الاصلي بعد صدور اللوائح النهائية التي تضم الأشخاص الذين يحق لهم التصويت في الاستفتاء ،عقب انتهاء عملية تحديد الهوية التي أشرفت عليها بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية “مينورسو” ، و التي تبين للعدو من خلالها -أي اللوائح- أن نتيجة الاستفتاء ان جرى بتلك اللوائح ستكون حتما الاستقلال، أقول على مدى كل هذه السنوات ، سنوات التمديد و التماطل و المناورة التي تحولت فيها المينورسو من بعثة لتطبيق مخطط التسوية ، الي حارس فعلي لتشريع الاحتلال المغربي لوطننا ، برعاية و تأطير تامين من طرف فرنسا التي تحولت الي شرطي فعلي في مجلس الامن الدولي يقف في وجه اية محاولة جادة من طرف المجلس للتقدم في مسار التسوية محاولة بكل السبل والوسائل تمرير مخططات العدو المغربي و فرض أطروحاته الاستعمارية التوسعية ، سعيا منها لتحقيق ما عجزت عنه في الميدان من خلال السياسة استغلالا لموقعها كعضو دائم في المجلس، لقد قلنا مرارا و تكرارا طيلة كل هذه السنوات ان من ينتظر حلا يأتي عبر الأمم المتحدة، هو وأهم و يلهث وراء السراب .
لقد أثبتت الايام و الأحداث بما لا يدع أدنى مجالا للشك أننا كنا على صواب ، و ان الأمم المتحدة العاجزة ة المتحكم فيها بشكل فعلي من طرف الأعضاء الدائمون في مجلس الامن، و الذين يتخذون من المجلس دكانا لمغايضة المصالح ، و ملعبا لتقاسم النفوذ دون مراعاة لا للقانون و لا للشرعية الدولية ، هكذا هيئة لايمكنها بأي حال من الأحوال أن تقدم لنا حلا و لاهم يحزنون ، و من يعول عليها فهو كمن “إحاني شوارب جمل ايطيحو”.
الآن وقد تبين من خلال القرار 2494 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 31 أكتوبر 2019 ، و الذي تصادف صدوره مع ذكرى المسيرة السوداء ، أن الأمر بات يتعلق بمحاولة حرف مخطط التسوية عن مساره الحقيقي بشكل واضح و مفضوح لشرعنة احتلال أرضنا من طرف الغازي المغربي ،و القفز على حق شعبنا الغير قابل للتصرف في تقرير المصير و الحرية الاستقلال ، الشيء الذي يستدعي ردا حاسما و فوري من طرفنا ، ردا يختلف عن كل ردودنا السابقة و التي لطالما اقتصرت على التنديد و الإدانة من خلال رسائل موجهة للأمانة العامة للأمم المتحدة أو الي مجلس الآمن لم يعرها أيا منهما اية أهمية و هو يعكسه ما آلت إليه الأمور، أو في أفضل الأحوال تهديدات جوفاء لم تجد أي صدى نظرا لعدم وجود ما يدعمها على أرض الواقع .
اليوم و قد أخذت الأمور منحا خطيرا من خلال سعي فرنسا الي محاولة تغيير طبيعة مهمة المينورسو و تحويلها الي أداة لتشريع احتلال أرضنا مستغلة في ذلك صمت المنتظم الدولي ، بل و تواطئة بشكل مخزي مع هكذا توجه من خلال التغاضي بشكل مقصود عن كل خروقات الطرف المغربي لبنود خطة التسوية و سعيه المكشوف لتقويضها بكل الطرق و الوسائل لتحويلها الي مدخلا لإضفاء طابع الشرعية على خططه و مشاريعه التسوية ،ليس فقط ضد الشعب الصحراوي ، و لكن في كامل المنطقة .
ان الرد الذي نطالب به و ندعو إليه ليس مجرد ردا حماسيا أو عشوائيا ينطلق من ردة فعل عاطفية ظرفية ، بل إن ما نريده ردا واقعيا و عقلانيا يكون مدروسا بشكل جيد يأخذ في الحسبان كل المعطيات الميدانية ويراعي كل التطورات الحاصلة منذ وقف إطلاق النار حتى الساعة ، و يستجيب بشكل أساسي الي تطلعات شعبنا في كل مكان .
هكذا رد يجب ان يكون مبنيا على خطة استراتيجية متكاملة تقوم بشكل أساسي على تقييم فعلي للظروف الحالية على كل المستويات ، على مستوى جبهتنا الداخلية ، على مستوى قدراتنا العسكرية ، على مستوى وضع الحليف و كذا على المستويين القاري و الدولي ، لتحديد الخيارات المتاحة لنا و كل الاوراق التي يمكننا اللعب بها و الحدود التي يمكننا الوصول إليها في ردنا.
من وجهة نظري المتواضعة ، و حتى تكون أفعالنا منسجمة مع ما نقول ، فإن الرد يجب أن يبدأ أولا من تجسيد بيان الجبهة الذي صدر عقب مصادقة مجلس الامن على القرار 2494، و الذي أعلنت فيه عن اعتزامها إعادة النظر في تعاطيها مع عملية التسوية و مع المينورسو، و عليه فإن خطة الرد يجب أن تقوم على النقاط التالية:
اولا : فرض قيود صارمة على تحركات البعثة في المناطق المحررة و تخفيض مستوى التنسيق معها إلي أدنى الحدود ان لم يتم وقفه بشكل تام، وتحديد سقف زمني معقول لمجلس الأمن لاتخاذ إجراءات جدية و مقنعة لكسر الجمود الذي يعرفه الملف و إعادة الأمور الي نصابها الحقيقي و إلا إنها مهمة البعثة و التحلل من أي التزام بوقف إطلاق النار.
ثانيا: إعلان حالة التعبئة الشاملة و الاستعداد للحرب على مستوى جبهتنا الداخلية و على مستوى جيش التحرير الشعبي الصحراوي .
ثالثا : غلق معبر الكركارات بشكل نهائي والوقف الفوري و الكلي لعبور ه من أي كان باعتبار أن وجوده أولا يشكل خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار، و باعتبار أن المنطقة منطقة حرب من ناحية ثانية.
رابعا: إطلاق حملة دبلوماسية لشرح موقفنا و خلفيات قراراتنا لكل حلفائنا و اصدقائنا عبر العالم لوضعهم في الصورة الحقيقية لما يجري و ما قد يتمخض عنه من مخاطر على المنطقة برمتها ان فرض علينا العودة إلي المربع الأول.
خامسا : على ضوء تعاطي المنتظم الدولي، و خاصة مجلس ، مع موقفنا يتم تقييم الموقف بعد انتهاء المهلة المذكورة سالفا، و على ضوء النتائج يتم اتخاذ القرار المناسب ،إما بالذهاب الي المواجهة العسكرية ،أو الاستمرار في العملية السلمية إذا ما أظهر المجتمع الدولي تجاوبا إيجابيا مع مطالبنا.
في كل الأحوال لا يجب أن ينتظر ردنا المؤتمر الخامس عشر الذي سينعقد خلال الأسابيع المقبلة ، لأن كل تأخر في الرد من جانبنا سيكون وقتا ضائعا يصب في مصلحة العدو، و اعتقد اننا قد اضعنا من الوقت الكثير و الكثير لهثا وراء سراب الحل السلمي و الذي جنينا ثماره ندما و خيبة. صحيح أن المؤتمر سيكون محطة هامة و مفصلية في مسيرتنا التحريرية ، أو هكذا يجب أن يكون ، و لكن المؤتمر مطالب في المقام الأول بوضع خطط و استراتيجيات الدولة و الحركة على المدى الطويل، بينما الأمور الاستعجالية فالقيادة هي المطالبة باتخاذ التدابير اللازمة للفصل فيها.
في هذا الظرف بالذات نحن مطالبون ،قاعدة و قيادة ، بالتجند و رص الصفوف ووضع كل خلافاتنا جانبا ، مهما كانت أسبابها، لأنه عندما يكون الأمر يتعلق بمصير مشروعنا الوطني و وجودنا كشعب ، و عندما يتعلق الأمر بالأهداف و المبادئ التي نضالنا من أجلها و تحملنا الشتات و التشريد ، و قدمنا من أجلها قوافل من الرجال الذين لن تلد النساء مثلهم أبدا، حينما يتعلق الأمر بكل هذا فكل شيء يهون ، أقول كل شيء حتى ارواحنا ، من أجل تحقيق تلك الأهداف وفاءا لعهد أولئك الذين جعلوا من أجسادهم الطاهرة جسورا لا تنقطع للعبور بالمشروع الوطني الي بر الأمان و تحقيق حلم كل صحراوي و صحراوية في بناء دولته المستقلة.
إذن حان الوقت لنفض غبار سنوات الانتظار الطويلة و خيبات الأمل المتتالية عن هممنا و شحذ عزائمنا من جديد لخوض المعركة الفاصلة مع العدو، و نرجو من كل أولئك المشككون و المرجفون الذين يشككون في قدرتنا على العودة إلي المواجهة العسكرية مع العدو بحجة امتلاكه للأسلحة المتطورة و الحديثة، أو تحت مبرر أن الظروف غير ملائمة ، نرجو منهم الكف عن ذلك لأن الحروب لاتخاض فقط بالسلاح و المعدات بل أن العامل الأساسي لكسب الحروب كان و سيظل هو عزأىم الرجال التي تنطلق من إيمانهم باهدافهم و قناعاتهم بحتمية النصر، والشواهد لا تحصى و لا تعد عبر كل تاريخ البشرية، و كما يقال ” الحرب دائما تصنع ظروفها”.

بقلم : الدكتور مولود احريطن.

2 تعليقان

  1. و هل بقي لنا خيار بعد اللحظة التي وقعنا فيها ضحى على توقيف الحرب؟؟؟
    أن كان هناك خيار فهو بقصر المرادية و كم من شح هناك.
    و أخبر كافة الصحراويين الذين يراهنون بالعودة إلى الكفاح المسلح بأنهم واهمون و ستطلع الشمس من مغربها ما عادت اللغة التي يفهمها لمرارك الونداليين لعنات الله عليهم اجمعين.
    الامل الوحيد الذي بقي لنا هو انتظار أن يثور لمرارك الجبناء عبدة الملوك و الامراء الفارين على اربابهم المغوليين،ما عدى هذا فالباقي شارب العودة و حلاب ناگت فظاية.

  2. nouina Mohamed mouloud

    عفاك ونور بصيرتك والله لقد وضعت النقاط علي الحروف كفانا انتظار الحل من الأمم المتشرذمه اللتي لاترعي إلا القوي ونحن قواتنا في عزايم جيشنا المغوار اللذي هزم العدو بإرادته لابكثره السلاح لذا لابد من الرجوع للحرب لتحرير أرضنا لأن ماخذ بالقوه لايرد إلا بها

%d مدونون معجبون بهذه: