وحدتنا وحدة من حديد.

بقلم: الخوديج عبد الجليل.
نحن شعب خرج من كبير المحن وتحدى عديد الفتن وواجه كثير العفن من سياسات الاحتلال الإسباني الخبيثة، وبعده المغربي، وقبلهم كثر، وممارسات شنيعة تحاك ضد أبناء شعبنا بدل المرة مرات قصد زرع الفتن وضرب الوحدة والمشروع الوطنيين اللذين نتمسك بهما بكل قوة باعتبارهما العنوان الأبرز والشعار الوحيد في رحلتنا النضالية ومسيرتنا الكفاحية ومعركتنا المصيرية من أجل الوجود والبقاء.
نرفض المس من ممثلنا الشرعي والوحيد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، نرفض أي عمل يسيء لقضيتنا ولمؤسساتنا، نرفض أي تجاوز في انتهاك أعراضنا وتشويه سمعتنا وسمعة نسائنا وشرف رجالنا، ومن يقوم بذلك فنحن منه براء لأنه ببساطة إن كان عن قصد أو غير قصد بمثابة يد العدو التي تحرك بيننا الشغب والفتن، فمن غير المعقول ومن غير المقبول أن ننصاع لأوامر ظالم له في الهمجية والغزو والقهر والإغتصاب وهتك الأعراض أنواع وأصناف في بلدنا، علينا أن نكون أكثر حرصاً وفطنة ويقظة، علينا أن نحذر السقوط في هاوية المحتل المغرب-فرانس التي أرادها حفرة لإبادة الصحراويين وقضيتهم وإسكات صوتهم بإلهائهم بصراعات مفتعلة عن سبق الإصرار والترصد قصد زرع الفتن في تخبطات داخلية والتنابز قصد التنافر فيما بيننا والقيام بأعمال تشويهية بفعل فاعل مغربي، والمفعول به غافل، والمفعول لأجله مَرِحٌ فَرِحٌ لسوء حال وأحوال الصحراويين.
نرفض أي صراعات إلا مع العدو، لا نقبل أي مواجهات إلا مع الإحتلال المغربي، لانريد سباً ولاشتماً إلا للإحتلال المغربي، يجب أن نوجه سهامنا وأقلامنا وكتاباتنا وألسنتنا ومواقعنا للعدو وحده، يجب أن نكون كتلة واحدة منيعة صعبة الاختراق على كل من تخول له نفسه اللعب على أوتار الفتنة فتحرقه الوحدة الوطنية.
نحن شعب مُزِّق، هُجِّرَ، شُرِّد وقُتِل وعانى الأمرين، ذاق الألم وقاسى حرقة البعد عن الوطن ووجعه، ألا يكفينا ألم الوطن الجريح الممزق المغتصب؟ ألا تكفينا معاناة أبنائنا في السجون؟ ألا يكفينا صرخات شعبنا بين مطرقة المحتل وسندان غطرسته؟ ألا تكفينا ألماً سنوات من اللجوء والحرمان؟ ألا يكفينا نوما وسباتا لَعيناً وعين المحتل لاتنام وتتربص بنا وبقضيتنا وبأبنائنا بين الفينة والأخرى؟ أنسينا من هو المحتل المغربي؟ أليس هو من كبدناه خسائر وأذقناه هزائم في حرب دروس لا ينساها ولا يمحوها الزمن ويحفظها التاريخ في سجله الذهبي عبر ملاحم تاريخية لجيش التحري الشعبي الصحراوي وبسواعد صحراوية عزيزة شجاعة وفذة لأبناء مخلصين منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلا من أجل كل الوطن أو الشهادة؟.
عيبٌ علينا أيها الصحراويون أن نسبح عكس التيار ونغرد خارج سرب قيم ومثل ثورتنا ومبادئ جبهتنا ورائدة كفاحنا التي تأسست للم شمل الصحراويين وجمعهم بعد شتات لتكون تاجا متوجاً للكثير من العطاء والتضحيات، عيب علينا يا إخوان أن نفرط في أمانة تركها شهداؤنا، وألا نبق على العهد والوعد تجاه الله وتجاه معتقلينا في السجون ومفقودينا وشهدائنا والحذو حذوهم والسير على دربهم فنُلام كل اللوم على التخاذل والغفلة والتجاهل والاستهتار والتاريخ لايرحم ف”فعيب الدار على من بقى في الدار”.
بتنا نعي جميعا أنه كلما اقترب موعد وطني جاءت قبله وأثناءه وبعده الكثير من المحاولات لإفشاله والتشويش علينا بأمور من المفترض أن تكون متجاوزة لدينا، ونحن على مقربة من انعقاد المؤتمر الخامس عشر للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، موعد يتنافس إليه الأعداء لإفشاله، ونسابق نحن الزمن من أجل تحقيق أهدافنا فيه بكل أمانة وإخلاص، بكل تحدٍ وتصدٍ، نسابق الزمن كي نثبت للعدو (القاصي والداني) بأن كل المؤامرات التي تُحاك ضد شعبنا ستفشل، وكل الرهانات لإفشال قضيتنا ستسقط، وكل المحاولات لتشويه مسيرتنا وتشتيت وحدتنا سنتصدى لها، ولنؤكد للعالم أجمع أن وحدتنا وحدة من حديد وستظل سائرة.

%d مدونون معجبون بهذه: