مرثية الكاتب : مصطفى الكتاب في وفاة الشاعر بادي محمد سالم.

بسم الله الرحمن الرحيم
قل لن يصبنا الا ما كتب الله لنا.
صدق الله العظيم.
انا لله وانا اليه راجعون.
مات العفاف ومات الجود أجمعه.
بقلوب خاشعة، وبنفوس راضية محتسبة ملؤها الايمان بالقضاء والقدر، واليقين بان لكل اجل كتاب، وان كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام، نستقبل النبأ الاليم، نبأ وفاة الوالد الكريم، المجاهد الشهم، الرمز الصحراوي النبيل، الوطني الصادق الصدوق، محمد المصطفى ولد محمد سالم ولد عبد الله المعروف ببادي محمد سالم، الذي صدق ما عاهد الله عليه حتى قضى نحبه ولم يبدل تبديلا.
عاش حرا كريما تقيا سخيا، يحسبه الجاهل غنيا من التعفف، بسيطا متواضعا ناكرا لذاته، لم تفتنه الشهرة ولم تغره الاضواء مثلما لم يضعفه المرض ولا النوازل من فقد الاحبة واكراهات اللجوء والبعد الحغرافي عن الوطن، عن المجالدة والمنافحة عن الوطن، عن الشعب، عن الثورة والمشروع الوطني، مسخرا كل ما حباه الله به من توقد وذكاء وفكر ووقت، يصول ويجول شاعرا ومعلما ومربيا ثوريا وابا حنونا مخلصا لله ولشعبه ووطنه ولعهده مع الشهداء الابرار.
تقمص رحمه الله ثورة شعبه، ثورة ال20 ماي المجيدة وافنى الشباب بل العمر كله شاهرا سيف الكلمة البناءة، كلمة الحق، تارة بقصائده السياسية الملحمية، وتارة باستحضار التاريخ وتوظيف التراث الثقافي الصحراوي الذي كان أحد سدنته، واحيانا بالغوص في اخاديد جغرافيا الوطن واستنطاقها لتحكي صمود الأجداد الذين استعصت هويتم على الطمس، مفككا طلاسيمها ورموزها ببساطة تجعلنا ندرك قيمنا وتراثنا ونتمسك بشخصيتنا وبديننا الحنيف، لنستمد من كل ذلك صفاء السريرة ونور البصيرة ومثل الاخلاص والوفاء.
اعتذر فأفكاري مشتتة، لانني مفجوع واتألم لأفول نجم كان ينير درب النضال الطويل، ويعزز خندق الصمود والصبر والمرابطة من اجل النصر، وفقدان منبع حنان وحب وصداقة عزيز وغال احتسبه عند الله.
وحتى ان بدأت بتعزية الغاليين ابناء وبنات المرحوم بادي فالله يعلم انني بذلك انما اعزي نفسي واعزي الشعب الصحراوي اينما تواجد في رحيل بادي.
اعزي الشعب الصحراوي الذي سمعت بادي في اكثر من مناسبة يمجده ويحثه على مصلحته في التمسك بخط الثورة، كقوله:
خطك يالجمهور النزيه/لمسگم لبنيت ابدمك
ذاك الى ما وصيتك بيه/اثر مان رافد همك
والى وصيتك زاد اعليه/انعود الوصاك اعل امك.
اعزي ارض الوطن في الابن البار الذي ناجاها بقوله:
اتنادي يا الصحرا من فم/ لولادك لبيك الى ذاك
مخلاك انت هي الام/ يالصحرا واحن بريناك.
اعزي جيش التحرير الشعبي الصحراوي في رحيل من تغنى بامجاده في كل المراحل وكتب معلقة:
مانك كيف الجيوش اراح.
اعزي الادب والشعر الحساني في رحيل هامة ثقافية اصيلة، الا وهو بادي محمد سالم، الذي سيترك رحيله فراغا يصعب ملؤه.
وحتى لا نعظم المصيبة لا نقول الا كمال الجليل في محكم كتابه:
وبشر الصابرين الذين اذا أصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون.
صدق الله العظيم.
آملين في تلك البشرى نصبر ونحتسب، ونرجو من العلي القدير ان تشملنا جميعا، ابناء وبنات المرحوم وعائلته المباشر وكافة الشعب الصحراوي، ان تشملنا رحمة من الله وصلوات فيما أصابنا، وأن يجعلنا من المهتدين.
اللهم اغفر لفقيدنا بادي وارحمه ووسع مدخله واسكنه الفردوس الاعلى من الجنة بجوار سينا وحبيبنا وشفيعنا محمد صلى الله عليه وسلم.
بقلم : مصطفى الكتاب

%d مدونون معجبون بهذه: