Protesters waving Western Sahara flags shout slogans during a protest against the Moroccan government, in Madrid, Saturday, Nov. 13, 2010.

الصحراء الغربية: إصرار على مواصلة الكفاح في الذكرى 44 لاتفاقية مدريد المشؤومة.

يستحضر الشعب الصحراوي اليوم الخميس ذكرى اتفاقية مدريد المشؤومة، التي بموجبها تخلت إسبانيا عن مسؤوليتها التاريخية في استكمال تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، وكله إصرار على مواصلة النضال إلى غاية انتزاع حقه الشرعي في تقرير المصير وتحقيق الاستقلال في آخر مستعمرة في إفريقيا.
وتمر اليوم 44 سنة على إبرام اتفاقية مدريد (14 نوفمبر 1975)، التي تعتبر جريمة في حق الشعب الصحراوي والتي بموجبها تخلت إسبانيا عن مسؤوليتها التاريخية في استكمال تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية عبر تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال من خلال تنظيم استفتاء “حر” “ديمقراطي” و”نزيه”، كما أقرت بذلك الأمم المتحدة منذ 1966.
والصحراء الغربية مدرجة ضمن الأقاليم التي لم تقرر مصيرها بعد ومسجلة لدى اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار على مستوى الأمم المتحدة منذ سنة 1963، وهي آخر مستعمرة في القارة الإفريقية وأقدمها في الوقت ذاته، وكل لوائح وقرارات الأمم المتحدة تنص على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، وهو نفس المطلب الذي ترفعه لوائح الاتحاد الإفريقي الذي يضم في عضويته الجمهورية الصحراوية المعترف بها من طرف أزيد من 80 دولة، وهي عضو مؤسس للاتحاد الإفريقي.
ويتذكر الشعب الصحراوي “الجريمة الكبرى” التي ارتكبت في حقه منذ 44 عاما، وما تزال تداعياتها مستمرة والتي أدت إلى تشريد شعب ومحاولة إبادته عبر استعمال كافة الوسائل.
وتنديدا بهذه “الجريمة في حق الشعب الصحراوي”، تشهد العاصمة الاسبانية مدريد تظاهرات سنوية، يتظاهر خلالها آلاف الأشخاص – يمثلون الجمعيات الإسبانية المتضامنة مع الشعب الصحراوي والجالية الصحراوية المقيمة بإسبانيا وفي عديد المدن الاسبانية والأوروبية – كما تعقد الندوة السنوية للجمعيات والهيئات الأوروبية المتضامنة مع الشعب الصحراوي.
وتهدف هذه المظاهرات – حسب التنسيقية الإسبانية للتضامن مع الشعب الصحراوي – التي بادرت بتنظيمها – إلى تسليط الضوء أكثر على القضية الصحراوية العادلة كما تمثل فرصة لتوجيه نداء تحسيسي للرأي العام الدولي للتنبيه حول الوضعية الحالية للصحراويين الذين يعولون كثيرا على المساعدات الإنسانية الدولية.
وفي ذات السياق، دعت البلديات الإسبانية المتضامنة مع القضية الصحراوية، خلال فعاليات “النسخة الثانية من ندوة البلديات المتضامنة مع القضية الصحراوية” التي تجري بمدينة كاديث بجنوب إسبانيا، الحكومة الاسبانية المقبلة من أجل وضع تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية ضمن أجندتها الخارجية للمرافعة عن حق الشعب الصحراوي في الاستقلال والتنديد بجرائم الاحتلال المغربي في المناطق المحتلة.
وبالرغم من أن الأمم المتحدة تؤكد في مواثيقها وقراراتها بأن نزاع الصحراء الغربية مسألة تصفية استعمار و مدرج ضمن الأقاليم غير المحكومة ذاتيا، ورغم قرار محكمة العدل الدولية (16 أكتوبر 1975) القاضي بعدم وجود سيادة للمغرب على الأراضي الصحراوية المحتلة، باعتبار أن الصحراء الغربية لم تكن أرضا بدون شعب قبل الاستعمار الإسباني، وأنه لا وجود لروابط سيادية للمملكة المغربية على الأراضي الصحراوية – مما يؤكد أن الشعب الصحراوي هو صاحب السيادة على أرضه “الصحراء الغربية” – لا تزال قضية الصحراء الغربية تراوح مكانها في ظل التقاعس الدولي في تطبيق القرارات واللوائح الأممية.
وبعد 44 عاما على “الاتفاقية المشؤومة” يصر الشعب الصحراوي على المضي قدما في نضاله المستميت من أجل انتزاع حقه الشرعي في الاستقلال.

%d مدونون معجبون بهذه: