الراحل حمودي نذير، أكبر من كل الألقاب.

بقلم : لحسن بولسان

فُجعنا في الصحراء الغربية  كما في الجزائر بوفاة المغفور له الدكتور نذير حمودي رئيس جمعية علماء المسلمين الجزائريين  بتندوف، و أحد عناوين العلم و تعليمه و العمل به  والمهندس المعماري ، لقد كان الفقيد شعلة متقدة ، أضاءت حيثما وضعت ، وزهرة أبهجت حيثما ازدرعت ، وقدوة ناصعة في الورع والتواضع والثبر والجد . عرفته عن قرب ، منذ 13 سنة ،أخا وصديقا صدوقا ،مناصرا مخلصا للقضية الصحراوية التي  كانت مستولية على قلب الفقيد  و ماثلة في كل أعماله ونشاطاته الدينية  والخيرية والإنسانية والسياسية ،مواكبا لنضال شعبها وصموده ،بل سفيرا لها أينما حل وارتحل ، لقد أكد لنا مجموعة من  الشيوخ الأجلاء من جمعية علماء المسلمين الجزائريين ،التي  نتقدم لها ومن خلالها للجزائر، بخالص العزاء و أصدق المواساة ،مثمنين  لهم دعم  القضية الصحراوية التي جسر وثبت وعمق لعلاقات أعضائها مع الشعب الصحراوي الفقيد حمودي نذير ، أكدوا  كيف أن همه الدائم داخل الجمعية هو البحث عن دعم الشعب الصحراوي والتخفيف من معاناته، صال وجال العالم الإسلامي  مدافعا عن حق شعب الصحراء الغربية في حريته و استقلاله . لقد حزنت الصحراء الغربية على فراقه ، وسيبقى  اسمه منقوشا في  وجدان كل صحراوي وصحراوية.

الحاج ، كما أناديه، المتواضع ، دمث الخلق، حسن المعشر، إن ناقشته سيناقشك بذهن متوقد ، ورحب صدر ،كريم اليد ،بارا بالداني والقاصي،ىتخذ من الحديث وسيلة للترابط و المحبة، فأحبه الكبير والصغير، هو كذالك النموذج المتميز للمثقف الملتزم، المقنع، فلا يكون غريبا حين يجالس كبار العلماء والمثقفيين، ولا يبدوا نشازا حين يكلم مختص الفقه وفقيه القرآن أو العارف بالحديث سندا ومتنا ،هو منارة مشعة في علم التجويد ،حريصا على تلاوة القران  بصوت رخيم  وندي يلامس شغاف قلب كل مستمع ،هو كذالك الأديب الظريف، خفيف الظل ،يحفظ من الشعر أجمله وأحسنه وأكثره إبداعا، وله إلمام واسع  بالنثر وعلومه وفنونه، إهتم بالتصميم المعماري ،وتشهد معالم تندوف التي أوصى بدفنه  بها ،تشهد معالمها على إبداعه المعماري المحافظ على رونق حضارة وتاريخ المنطقة ، كان رحمه الله  شغوفا ومهتما بثقافة البيظان ،كثقافة وحضارة ومدرسة اجتماعية  جامعة ، ومجموعة  قيم  وتقاليد يتقاسمها سكان المنطقة. من الصعب جدا أن تعد خصال ومناقب  الفقيد رحمه الله كهامة  وعلما من أعلام المنطقة ، واجمع كل من رثاه  على أنه قامة نادرة ،بل  هو إسم رسخ بعلمه وعمله إسما أكبر من كل الألقاب .

أحزنني كثيرا رحيلك القاسي والمفاجئ أخي نذير ،وترك ندوباً عميقة في قلوبنا ، لكن الإيمان بالله وباليوم الآخر ، والتسليم بقضاء الله وقدره, هو عزاؤنا..سيبقى إسمك أستاذي وأخي  الحاج نذير ،منقوشا في وجدان الشعب الصحراوي ، وكل من عرفك ، أسأل الله العلي القدير أن يحتسب كل أعمال دعمك لشعبنا وللمحتاجين بالخير والبر في ميزان حسناتك،وأن يجعل كل علمك شفيعا لك ، وان يتغمدك بواسع رحمته، ويدخلك فسيح جناته،وأن يلهمنا  وذويك الصبر والسلوان ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

%d مدونون معجبون بهذه: