بين الرغبة و “الحاجة الوطنية”.. هل سيبقى الرئيس إبراهيم غالي في منصبه بعد المؤتمر القادم؟

قبل وفاة الرئيس الشهيد محمد عبد العزيز رحمه الله لم يُترك للقوم عندنا الخيار فيمن سيخلفه و لو للفترة القصيرة التي تلت رحيله الذي إستشعره وحاول جاهداً رغم المرض ترتيب أوراق البيت للرفاق قبل أن يدركه القدر المحتوم، كان إختيار الرئيس الحالي المحضر مسبقا بتنسيق مع الحليف حتمية و ليس خياراً من بين ما هو موجود من قادة على الساحة فيمن تتوفر فيهم على الأقل شروط الكفاءة و الرمزية التاريخية حتى لا نقول القدرة و الكاريزما ، وكانت مجلة المستقبل الصحراوي السباقة عام 2015 إلى الإشارة أن إبراهيم غالي هو من سيخلف الرئيس الشهيد، قبِل الرجل المهمة على مضض بحثاً عن رصيد تاريخي إضافي او هكذا بدأ له و لو أن روح الحماس لديه و قتها و هو الوافد الجديد القديم إلى الكتابة العامة كانت توحى بأن لديه رغبة كبيرة في إصلاح ما ظل يراه مختلا من ممارسات لا تتماشى و التوجهات العامة للحركة و الدولة على حد سواء حتى أنه أطلق حملته أو ما عرف وقتها بـ ” الحرب ضد زمن التهنتيت” أمام الاطارات العسكرية التي كان يعول عليها كثيرا و لكنها خذلته بعد أن بقي وزير الدفاع وحده الى جانبه مع إصطفاف جل القادة العسكريين الاخرين الى جانب الاقطاب المعروفة بعداءها للرئيس و الرافضة أصلا لقيادته، ولولا رسائل الحليف الواضحة لعبروا عن رغبتهم في معارضة إختياره في المؤتمر الاستثنائي، بل أن سيوف “الهنتاتة” من القادة الاخرين و قيادات الصف الثاني الأكثر فسادا كانت أقوى و أشد من “منجل” الرئيس الذي حاول به قطع رؤوس الفساد و هو القادم من بعيد و لم يكن لديه الإلمام الكافي بتجاذبات المشهد الداخلى و تفاصيله التي لم يكن يعرف خباياها السحيقة إلا من خبِرها و رحل عنها قبل أن يمنحه القدر الوقت لإصلاحها و بقيت ألغاما في أيدي الرفاق و ربما تنفجر على كل من سيحاول العبث بها وهو ما أخاف الرئيس ليستكين للانتظار ويقتصر نشاطه على الزيارات الخارجية، و أصبح يعيش في شبه إقامة جبرية في معزل عن التطورات السياسية الداخلية، فيما يمكن وصفه باتفاق غير معلن بين الرئيس ورموز الفساد افضى إلى إعتزال الرئيس لأي انتقاد للشأن الداخلي مع تعهد رموز الفساد بعدم تهديد الرئيس بعقد مؤتمر إستثنائي أو ترشيح منافس له في المؤتمر المقبل، ورغم محاولات أنصار الرئيس تبرير موقفه بأنه موقف أملته الظروف في إنتظار الخروج من لباس مرشح الاجماع إلى الرئيس المنتخب بعد المؤتمر وهو ما سيمنحه قوة أكبر لمجابهة رموز الفساد، إلا أن البعض يرى أن الرئيس لم تكن له الشجاعة الكافية ولا رؤية واضحة للمواجهة وفضل راحة الكرسي والاستمتاع بالرحلات الخارجية عن الاستماتة في حماية سمعة مؤسسات الدولة الصحراوية التي وصلت فضائح الفساد فيها إلى رقم قياسي، حيث عجزت الحكومة عن تبرير فضيحة 56 مليار، كما تحول البرلمان في عهد الرئيس الحالي إلى عقبة أمام الاصلاح ودعم الفساد وذلك بعد إعاقته لقانون محاربة الفساد في أروقة البرلمان، و بعد الاتفاق غير المعلن مع لوبي الفساد أصاب الفتور حملة الرئيس ضد “الهنتاتة” و تحولت إلى مهادنات وفي أحيان كثيرة صمت و سكون مطْبقيْن على تجاوزات و تجاوزات أكثر إلاماً من زمن “التهنيت”، و هو ما سر به الرئيس نفسه لأحد الأشخاص حيث قال” كلما اردت تحريك صخرة أجد تحتها العفن و الدود و أضطر لتركها” في إشارة الى رغبته في تحريك بعض القيادات التي أثبتت فشلها لعدة سنوات، ومع مرور الوقت أصبحت الدائرة تضيق أكثر فأكثر حول محيط الرجل و بقي الحال كذلك بعد قرابة الاربع سنوات التي تلت المؤتمر الرابع عشر للجبهة أي المؤتمر الاستثنائي دون تغيير كثير مع تململ في الجبهة الاجتماعية التي كانت الغائب الابرز عن إهتمامات الرئيس إذا ما استثنينا “فلكلور موسمي الحصاد و الدرس الزراعيين.
المعلومات تقول بأن الرئيس الغائب داخليا ليست لديه الرغبة في أن يترشح لعهدة جديدة بل سوف يفرض على المؤتمرين إختيار من سيخلفه و سيكون مستميتاً عند موقفه الذي لم يعبر عنه بعد بصورة علنية، إلا أن مؤشرات كثيرة توحى بذلك و معلومات من محيط الرئيس سربت ذلك، مع بقاء إحتمال أن يكون الأمر مجرد تقليد للثقافة العربية التي دائما ما يعلن فيها الزعماء عن عدم رغبتهم في الترشح رغبة في إستقطاب مناصرين ومتعاطفين جدد، وإذا ماكان الرئيس جاداً في مسعاه فهذا يعني أن الرجل يرى أن قيادة المرحلة لن تصلح في ظل إستمرار نفس الشخوص و البنية القديمة بعناصرها الفاسدة على مستويات مختلفة من هرم التنظيم و التي تطمر في معظمها حقدا وكرها له أبانت عنه الاحداث الكثيرة بين المؤتمرين و قد حاول عبثا إنتزاعهم من مناصبهم و المس من مناطق نفوذهم التي ظلوا يحافظون عليها و يستميتون في الدفاع عنها لعقود خلت و يعتبرونها “إمتيازات و إرثاَ” مستحقاً لهم، و بين الرغبة الطوعية في التنحي للاستكانة و تسليم المشعل و “بدعة” المؤتمرات السابقة او ما يعرف بالحاجة الوطنية “على اعتبار أنه لا يوجد من يخلفه” و يجب أن يبقى في منصب الرئاسة على إعتبار انه “رجُل الإجماع” !! ، سيكون أمام المؤتمرون الخيار في الحسم في شخص الأمين العام و سيخلق من الجدال ما يمدد الاجال القانونية للمؤتمر و هو ما يخدم الراغبين في الترشح للمنصب و المُستترين حتى الآن و هم كُثر من العيار الثقيل و ديناصورات “التهنتيت”، رغم ان شرط الخدمة العسكرية سيكون كذلك حاجزا أمام أخرين مما سيجعلهم يحاولون جاهدين تنحيته أعتماداً على قواعدهم من التُبع ممن افرزتهم الندوات القاعدية ، فلن تمر جزئية “التجربة العسكرية كشرط أساسي هكذا بسهولة و سوف يكون الصراع المدني العسكري كبيرا داخل قاعة المداولات و خارجها، شرط التجربة القتالية الذي شكل طوقا للرئيس يراه الكثيرين مجحفا وغير ديموقراطي وذلك بحصره منصب الرئيس في يد عدد محدود من القيادات يفتقدون الحنكة السياسية مما يسهل استغلالهم من قبل بعض القيادات التي تجيد الصيد في المياه العكرة وتحترف الوصاية على المشروع.
التنافس للوصول إلى كرسي الكتابة العامة يمر حتماً بإستشارة الحليف الأول للدولة الصحراوية خارجيا، و في انتظار ذلك ومهما تكن شخصية الرئيس وحدها الأيام ستكشف عن المنتصر في مؤتمر يريده الصحراويون محطة مفصلية تؤدي الى الاستقلال الوطني التام و قطيعة مع ما ضاع من الوقت في تتبع السراب الاممي و الوهم الدولي، وليخرج القضية من عنق الزجاجة بقرارات مصيرية شجاعة و ليست رسائل تنديد وديباجات أدبية جوفاء تطبع على ورق لتُترك في رُفوف المكاتب حتى مؤتمر قادم قطعاً لن تُنهي المعانات التي استمرت وتزداد دراماتيكيا عاما بعد الاخر و بأيادي و عقول صحراوية للاسف ارادت و لا زالت تُصر على استمرار حالة اللجوء السرمدي فوق “أرض رغم سخاءها ليست هي الوطن”.

2 تعليقان

  1. الرائيس ﻷ يحكم وغير قادر على فرض شخصيته والذين دفعوه الي الرئاسة هم من يحكمون البشير وكريكاو وآخرون من رفقاء الماضي المروع.

  2. الرئيس ضعيف ولآ يتجرأ على آخذ آي قرار بدون موافقة من دفعو به للمنصب

%d مدونون معجبون بهذه: