هل المؤتمر غاية ام وسيلة!؟

بقلم: ابراهيم الخليل الزاوي
جرت العادة أن يكون المؤتمر الشعبي العام، حدثا وطنيا يعقد كل أربع سنوات للمصادقة على الوثائق والقرارات المقدمة من طرف اللجنة التحضيرية، يتم تناولها بشكل سطحي وغير معمق.
أم أن المؤتمر كلمة سكنت أدبياتنا، وأصبحت مقدسة ولصيقة كمعتقداتنا الدينية، فهل للمؤتمر علاقة وطيدة بمنهج محدد ومعين في حياة الصحراوي؟.
فإذا كان وسيلة فقد شذ عن المألوف وخرج عن طور المعروف، وجعلنا منه منسكا وغاية لتدجين الفكر وتركيد العقل، وحكمنا على أنفسنا بضعف القريحة وقصر النظر، فمزجنا المنهج بالأشخاص والأسلوب بالغاية، وجعلنا من المكلف رمزا ومن الرعية بيادق، فورثوا الأسلوب وأحتكروا الغاية.
فهل بعد زهاء نصف قرن من المؤتمرات السيئة الإخراج التي لم تقدم لشعبنا إلا إجترار نفس الأساليب بغلاف جديد وبنفس المادة المعروضة التي لم تتمخض إلا عن المزيد من التعالي ومتلازمة الغطرسة والإستبداد وحب الكراسي، وتكريس نفس السياسات ونفس الأشخاص، ونفس الضعف ونفس التعنت ونفس العقليات التي لا مؤشرات توحي بتغييرها أو على الأقل بكبح القليل من هفواتها حتى وإن أعيدت تربية مصنع الإختلالات من التحضيري…. هل سنقدم الآن لشعبنا، بعد سيل جارف من الانتقادات ولطمات الأخطاء والاجرامات، مؤتمرا في الجانب الصحيح من التاريخ؟ مؤتمرا يضع الأمور في نصابها والقضية الوطنية والعمل النضال في الزاوية المستحقة من التاريخ؟
أم أن حليمة غير قادرة أن تبرح عادتها السيئة والمسيئة؟.
فهل هناك بصيص أمل، يبعث الحياة في الركود، وينبلج من عقم التفكير إشعاعا تلد معه الهمة ويرتفع به شأن المجتمع الصحراوي نحو تغيير إيجابي يدعم الوحدة ويقوي أواسر المحبة والثقة؟وليس ذلك على شعب أبي بعسير، إنما هو مطلب للجد وإثبات الحق، وإعجاز الباطل.
ولنا في حربنا مع الغزاة اسوة ومثال حي، فلو كانت القضية للقادة لرحلت مع أبطالها ومدافعيها ولكنها للشعب وترثها اجياله بالاستحقاق وليس بالارتزاق.
نريد سلطة المواطن وليس سلطة الحاكم مع التقيد بالقانون وتنفيذه.
فالمرحلة التي نمر بها تتطلب تظافر الجهود كلها بعيدا عن إقصاء القدرات لإنتاج رؤية جديدة تواكب التحولات. المرحلة تتطلب مؤتمرا جديدا مجددا يعالج الاختلالات ويضع لها الحلول الممكنة. فالكل يستشعر الحاجة الماسة لأن يكون ثمة تغيير في استراتيجية الجبهة يتلائم وحجم المتغيرات التي حدثت عندنا ومن حولنا.
وأي مؤتمر لا يفعٌل حياته التنظيمية والمفاهيمية بطروحات جديدة ويضع برنامجا جديدا يؤشر لما يحدث سيكون حتما مجرد تجمع غير ذي نفع.
اليوم لابد من عمل جديد، نريد له مؤتمرا كاشفا وصريحا لا لبس في قراراته ولا تأكيدا لأي نزعة فردية أو ذاتية فيه،
مؤتمرا يعري من أفسد التاريخ ومن سرق ومن قتل، مؤتمرا يعيد إنتاج هيبتنا وسمعتنا وحضورنا وتاريخنا، نريد مؤتمرا صريحا وشفافا يقول للصحراويين ولأصدقائهم أننا عند المسؤولية في تبني برنامج يتطابق مع تطلعاتكم.
نريد مؤتمرا ينتج قيادة قادرة على السير بنا في هذه الدروب الوعرة، قيادة تعري وتحاصر تلك الآفات من سراق وبلطجية ومنافقين ومتمصلحين وووو….، لا قيادة تتستر وتحمي الخلل لتبقيه قائما ينهش لحمنا ويمتص دمنا.
لذا فالمؤتمر الخامس عشر حدث تاريخي كبير نعول عليه لرسم سياسات جديدة ومهمة تتلاءم وسياق المنعرج الذي انتهجته سياسات الفشل.
وأخيرا، أين وكيف ومتى سيعقد مؤتمرنا القادم لننعته كذلك بالحاسم والمفصلي؟
لهذا يجب أن نبادر بالتغيير في مجتمعنا لأنه لم يبقى كفكرة، بل واقعا يجب التكيف معه لأنه سنة الله في خلقه.
فإما أن نكون أو لا نكون.
والله ولي التوفيق.

%d مدونون معجبون بهذه: