إعلامنا و الحاجة للمراجعة الشاملة.

الحاجة باتت ملحة في بناء صرح اعلامي قادر على مواجهة دعاية الإحتلال المغربي ومرآة عاكسة لتضحيات الشعب الصحراوي وكفاحه من اجل الحرية والاستقلال الوطني.
لا أحد يستطع نكران ما قدمه إعلامنا الوطني مُنذ الوهلة الأولى لثورتنا التحريرية المجيدة، و مرافقته لبطولات وملاحم جيش التحرير الشعبي الصحراوي الذي سطر اروع المعارك البطولية، والتي وجدت اصدائها في الاعلام الدولي والعالمي بفضل ثلة من الاعلاميين الصحراويين المخلصين والذين لم تثنيهم التجربة المتواضعة ونقص التكوين الاكاديمي في الميدان ولا شحة الامكانيات والوسائل عن مواكبة مراحل الكفاح وصور التضحية التي لا تزال ماثلة في وجدان كل الصحراويين.
وبالرغم مما قدمه الإعلام من توعية ونشر للمعلومة و الثقافة و التاريخ مُنذ البدايات لا يستطيع أحد نكران دوره الريادي في ابلاغ صوت الشعب الصحراوي لمختلف اصقاع العالم.
لكن مع مرور الوقت وفي ظل التحولات السائدة في العالم و المنطقة كان على كل مسؤول مر بوزارة الإعلام أن يواكب الظرفية الزمانية للإعلام مثل باقي البلدان، والطفرة التكنلوجية في ميدان الاعلام والاتصال والثورة الرقمية، لكن للأسف اصبحت مؤسساتنا الإعلامية في حالة يرثى لها، مع تراجع الاداء وهجرة الاداة وتحولت من ملك عمومي للشعب والوطن الى شبه ملك خاص لأشخاص يتصرفون فيها كيفما يشاؤون، بعيداً عن الأهداف الحقيقية التي تأسست لأجلها مؤسساتنا الإعلامية و إبتعدنا عن الأهداف الحقيقية يقول ألبير كامو: “الهدف الذي يحتاج إلى وسائل غير صحيحة للوصول إليه ليس بالهدف الصحيح”
إن تحكم البعض بوسائل الإعلام وجعلها رهينة له يتصرف بها حسب مزاجه لا حسب الهدف ولا حسب خدمة الشعب و الوطن لأمر مخزي و فادح، ينهون مهام كل من يُخالفهم الراي و يقربون من يصفق لهم على الباطل و افكارهم الخبيثة ويضيقون على كل من قدم إقتراح أو راي سديد للنهوض بإعلامنا المريض ولا يصبح امام المُخلصين إلا طريق واحدة وهي ترك المهمة او الهجرة عسى ان يأتي رجل وطني مُخلص يرمم وينقذ ما تبقى من حطام إعلامنا الوطني.
ونحن على ابواب المؤتمر الخامس عشر للجبهة الشعبية، نتمنى تمني صادق ان يتحقق حلمنا بأن نرى نهضة شاملة كاملة لإعلامنا بعيداً عن اصحاب النوايا الخبيثة و المتخندقين الذين لا يحبون ان تقوم قائمة لإعلامنا الوطني ولا أن يصبح جبهة حقيقية تواكب العصرنة وتجابه الإحتلال المغربي بكل الإمكانيات المتاحة وهذا لن يحدث إلا بإستقلالية الإعلام و إبعاده عن الصراعات و الخلفيات التي لا تخدم مصلحة شعبنا الغالي.
نتمنى ان يخرج من صلب مؤتمرنا الشعبي العام رجل وطني مُخلص يخلصنا من واقع إعلامنا الذي اصبحنا نبكي عليه، رجل نقف معه وقفة واحدة لنهوض وترميم مؤسسة يفترض بها ان تكون السلطة الرابعة او الناحية الثامنة كما اسماها الرئيس ذات يوم.
بقلم: محمدلمين حمدي