رسالة من مواطن صحراوي إلى فخامة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

بقلم : سعيد زروال.
اولا أهنئكم بعد إنتخابكم رئيساً للجمهورية الجزائرية ونتمنى أن يلقى إنتخابكم رضى الحراك الشعبي المبارك الذي تعرفه الجزائر منذ شهر فبراير الماضي، و قبل البدء في قراءة الرسالة أنصحك أن لا تسأل قيادة جبهة البوليساريو عن كاتبها لأنها ستقول لك بأن الرسالة تمت كتابتها في دهاليز المخابرات المغربية أو الفرنسية وهي تهمة جاهزة لدى “عصابتنا” التي لم تستحي حتى من تخويفنا من الجزائر الشقيقة، حيث أن العديد من الاصوات المعارضة بمخيمات اللاجئين الصحراويين سبق و ان تم تهديدها بالفزاعة الجزائرية.
سيادة الرئيس …
لا أريد في هذا المقام إبداء الرأي حول الشأن الداخلي الجزائري لأن هناك قول شائع لدى إخوتنا الجزائريين بالدارجة الجزائرية يقول “ماتدخل في اصوالح انتاعنا” لذا لن اتدخل هنا في “صوالحكم”، لكن اود لفت إنتباهكم إلى الوضع بمخيمات اللاجئين الصحراويين بجنوب غرب الجزائر حيث يهيمن على المشهد السياسي منذ سبعينيات القرن الماضي نظام لا يختلف عن ما وصفه رئيس اركان الجيش الجزائري القائد صالح بنظام العصابة التي عاثت فساداً في الجزائر طيلة العشرين سنة الماضية، والفرق الوحيد بين عصابتكم وعصابتنا هو أن عصابتكم لم تقتل العشرات من مواطنيها ، بينما عصابتنا قتلت و باعترافاتها 49 صحراوي في مختلف السجون الموجودة على التراب الجزائري ومنها سجون ” الرشيد ، أعظيم الريح والذهيبية، ولازالت شهادات الضحايا تطارد هذه القيادة ، كما ان عصابتكم سرقت أموال المحروقات بينما عصابتنا سرقت أموال المساعدات الانسانية الموجهة للاجئين الصحراويين، لذا نرجو من سيادتكم مساعدتنا في رفع الغطاء عن هذه العصابة التي تستمد شرعيتها من الضوء الاخضر الذي كان يمنحه لها أعضاء عصابتكم المتواجدين اليوم في سجن الحراش، حيث كان كل من طرطاق وتوفيق ومساعديهم يعرفون هوية الرئيس الصحراوي قبل المشاركين في المؤتمر الشعبي العام لجبهة البوليساريو، وهنا لا أطلب منكم التدخل في “صوالحنا” لأن هذا شأن داخلي صحراوي بل ما نريده هو عدم التدخل وترك حرية الاختيار للمواطن الصحراوي، لأن عصابتكم لم تكن تختار رئيسكم وفقط، بل كانت تختار رئيسنا بطريقة غير مباشرة ومن خلف الكواليس.
سيادة الرئيس ..
لقد تابعت حملتكم الانتخابية ولاحظت إستعدادكم لمناقشة فتح ملف الحدود مع دولة الاحتلال المغربي التي شردت اللاجئين الصحراويين من ديارهم بغير وجه حق ولازالت تحكم قبضتها العسكرية والقمعية على جماهير شعبنا في المناطق المحتلة، وهنا لن أتدخل في قرار فتح الحدود بينكم وبين الاحتلال المغربي لأن ذلك القرار يدخل في إطار القرارات السيادية الجزائرية، لكن قبل ان تفتحوا ملف الحدود مع المغرب لا تنسى فتح ملف معاناة اللاجئين الصحراويين فوق التراب الجزائري ، فرغم ما بذلته الجزائر من مجهودات وما أظهرته من حسن للضيافة تجاه اللاجئين الصحراويين الفارين من جحيم الاحتلال المغربي، إلا أن هناك بعض التراكمات التي هي نتاج لبعض القرارات الخاطئة التي إرتكبتها الانظمة الجزائرية المتعاقبة وهي أمور تتعلق بحقوق تكفلها الاتفاقيات الدولية لكافة اللاجئين ، فهل تعلم سيادة الرئيس أن اللاجيء الصحراوي محروم من حق العمل في سوق العمل الجزائري؟ ، مما أجبر العديد من الشبان على امتهان التهريب حتى أصبحت أسماء البعض منهم على قائمة الممنوعين من السفر عبر المطارات والموانيء الجزائرية، كما أن هذا اللاجيء محروم من الوصول بكل حرية لمدينة ام لعسل الجزائرية دون الحصول على وثيقة “اردميسيون” وتعني الأمر بمهمة وهي وثيقة تعود إلى عصر قانون الطواريء الذي كان سائدا في الجزائر قبل سنوات، ضف إلى ذلك قضية نزع جوازات السفر من المواطنين الصحراويين في مختلف المطارات و الموانيء الجزائرية.
سيادة الرئيس ..
لا أدري إن كنت على إطلاع على أوضاع اللاجئين الصحراويين أم أنك متأثر بعقلية أمثال “سعيداني” البعيدة عن الواقع، لأن أوضاع اللاجئين الصحراويين لم تتحسن في العشرين سنة الماضية أي في زمن من تصفهم في خطاباتك بالعصابة، فالمدعو سعيداني الامين العام الاسبق لحزب جبهة التحرير الوطني الجزائرية، والذي ادعى في آخر خرجة اعلامية له أن هناك ملايير الدولارات توجه لهذه المخيمات، ومن يصدق كلام سعيداني قد يظن أن الوضع بهذه المخيمات يشبه للاوضاع بدبي الاماراتية ، لكن في الحقيقة ان الاوضاع بمخيمات اللاجئين الصحراويين هي أسوأ من “لخبي” لأن مدينة “حاسي خبي” الصغيرة موصولة بالكهرباء منذ عشرات السنين بينما لا زالت بعض مخيمات اللاجئين الصحراويين ومنها مخيم ولاية العيون محروم من نعمة الكهرباء ، واود الإشارة هنا أنه في عهد نظامكم السابق وصلت مداخيل الخزينة الجزائرية إلى أكثر من 1000 مليار دولار لكن للأسف أن أقرب مخيمات للمدن الجزائرية لم تستفد من هذه المداخيل الكبيرة ، وإن كنت هنا لا أطالبكم بضرورة توجيه مساعدات رغما عنكم لأن هذه الاموال في الاخير هي اموال الدولة الجزائرية ولها كامل حرية التصرف فيها ، لكن تقاليد الضيافة والاتفاقيات الدولية الخاصة باللاجئين تفرض عليكم بصفتكم بلد مضيف توجيه بعض الدعم لمخيمات اللاجئين الصحراويين للتخفيف من معاناتهم الصامتة ، أو على الاقل توجيه الحد الأدنى الذي سيمكن من القضاء على المجاعة وفقر الدم المنتشرة بمخيمات اللاجئين الصحراويين كما صرح بذلك رئيس الهلال الاحمر الصحراوي في ندوة صحفية عقدت قبل سنوات بالعاصمة الجزائرية.
سيادة الرئيس..
إن الجزائر وبصفتها طرف مراقب في قضية الصحراء الغربية يجب أن تكون طرفا فاعلا في هذه القضية و ان تبادر إلى إقتراح الحلول و ان لا تقف موقف المتفرج، فلا يعقل أن الجزائر في عهد من تصفها بالعصابة ساهمت في حل مشكل بعض القضايا الدولية المستعصية مثل الازمة في دولة مالي والخلاف الأثيوبي الاريتري بينما تكتفي باجترار المواقف الخشبية من قضية الصحراء الغربية ومنها الترحيب المستمر بقرارات مجلس الامن الدولي وهي القرارات التي كانت بمثابة الموت البطيء للشعب الصحراوي وقضيته العادلة.
تمنياتي لكم بالتوفيق في مهامكم النبيلة ووفق الله الجزائر وشعبها لما فيه طريق الديمقراطية والازدهار.
ملاحظة : تم ارسال نسخة من الرسالة إلى مؤسسة الرئاسة الجزائرية.

5 تعليقات

  1. كان الاجدر ان تكتب رسالتك لفخامة الشعب الجزائري الشقيق لانه هو الذي بيده الحل الان

  2. لنصاري محمد

    قرأت هذه الرسالة التي تفضل بها الأخ الكاتب و الناقد المقرد دائما من اسوسرا و الذي له بصمات حسب معلوماتي في كثير من مجموعات الوتساب كما أن له مداخلات في هذا العالم الافتراضي كادت أن تسبب أزمة بين الأمم المتحدة و جبهة البوليساريو إذن أعتقد أن أي تغريدة غير محسوبة العواقب قد تؤدي إلى نتيجة لاتحمد عقباها و هذه ليست المرة الأولى التي يتوجه فيها هذا الشخص برسائل إلى رأس السلطة في دولة الجزائر و أظن رقم معرفتي المتواضعة في علم السياسة و الساسة إلا أنني أعلم يقينا أن السياسة الجزائرية حيال جميع القضايا في العالم و التي من ضمنها قضية الصحراء الغربية محسومة اصلا و التغيير فيها مهما تغيرت من سلطة و مهما قادها من رئيس و لا اعتقد انها ستتغير بجرت قلم أو استنجاد من كاتب الرسالة .رأي لايمثل إلا صاحبه

  3. محمد عبد الله

    السلام عليكم:
    اعتقد ان ما كان يتمنو الصحراويين من الرائس الجزائرى المنتخب هو موقف واضح من القضية يتماشى مع مبادئ ثورة نفمبر المجيدة
    اما الغيير داخل الحركة فى البوليساريو فانت قلتها بنفسك ،ذالك شأن داخلى ويمكن ان يكون ولاكن بأيادى صحراوية سواء كان حراك او معارضة الخ…. وشكرأ (هذا رأى خاص)

  4. العين إلا أعلات على حواجبها يخسر واجبها، هذا الغزم الذي يطل برأسه من وراء جبال الثلج ليعطي دروس لرؤساء الدول فيما يجب أن يفعلوا ولا يفعلوا عليك أن تستحي من نفسك وتعرف قدرك.

  5. بسم الله الرحمن الرحيم.والله لا اعرف من اين ابدا.انا لن اتهمك لا باتخابر ولا بالخيانة ولست حتى بمستواك الثقافي لارد او اقنعك او اتجادل معك فأنا لم اتلقى ولم انهل من العلم والمعرفة ولم تسمحلي الفرصة حتى اكمل دراستي نظرا للاحتياج في ذاك الوقت لدعم مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي وكان لي الشرف ان اشارك ولم يتعدا عمري التاسعة عشر .اخي اعرف انك صحراوي ويكفي وتضع العلم الوطني الصحراوي واجهة لمجلة المستقبل الصحراوي وانا من المدمنين على متابعتها.لكن في بعض الاحيان تصيبني الحيرة والخجل مما اجده في بعض المرات من كتابات تفزع من يحب ويعشق بجنون القضية الوطنية.جميل النقض والملاحظة والحرية فيما يريد المتضرر ابداءه .لكن في المكان المناسب والوقت الناسب .يظهر لي وانا في اخر الصف ان يطرح الانسان رأيه بين اهله وشعبه والظروف متوفرة والحمدلله.هذا المؤتمر حيث يمكن الكلام والنقاش وحتى المتابعة وجها لوجه اذا اردت.حتى كل الابواب مفتوحة لمن اراد بناء او تصحيح .احس او اشعر بأن كتابات تؤلم و تضعف من معنويات المناضل البسيط والضعيف مثلي الذي ليس لديه الا الامل في الاستقلال الوطني وطرد عدونا الواحد لا داعي لها .في الوقت الذي افرحنا وشكرا له الرئس الجزائري المنتخب بالكلام عن قضيتنا في الاتجاه الصحيح بعد الكلام عن الشأن الداخلي الجزائري وقبل حتى قضية فلسطين التي هي الاولى بالنسبة للعالم العربي.وشكرا كل الوطن او الشهادة.

%d مدونون معجبون بهذه: