الذئاب الجرباء.

بقلم : ابراهيم محمد عالي لحبيب
“يجب كنس الإنتهازية دائما و بإستمرار كما يتم كنس الغبار”
ماو تسي تونغ.
لطالما سمعت عن فكرة تثمين الإعتقال،وكانت تراودني أفكار عدة حول أساليب هذا التثمين،هل بالرفع من التأطير النظري للمعتقل وكسب أليات جديدة لمقارعة العدو وجعل من الزنزانة فضاء لتصليب القناعات؟ أم هل البحث عن ماذا سيقدم هذا الإعتقال كفكرة أنانية من أجل نيل مكتسبات شخصية يثمن بها إعتقال الشخص المعني؟
إننا اليوم أمام مفترق طرق لا سيما أننا نعيش زمن الردة والتكالبات،زمن المتمسك بدرب النضال كالقابض على الجمر،زمن أصبحت فيه الانتهازية وجهة نظر ويُفرَض عليك إحترامها.
فعلا إن إثارة مثل هذا النقاشات في مرحلة تتسم بإضطراب نظري يشبه الى حد ما إستقبال مشيعي جنازة بمتمنيات تكرار مثل هذا اليوم السعيد.
لكن كان لزاما طرحه لاسيما وأصبح الإنتهازيون يطفون فوق السطح أكثر مما ينبغي.
إن من خان يوما الجماهير لن يصعب عليه تكرار المسألة مرة ومرات أخرى،لكن ما يخيف أن يدافع عن إنتهازيته ويعتبرها وجهة نظر لا لشيء إلا لأنه أعتقل اأو دفع ضريبة صغيرة لا يمكن مقارنتها بتضحيات جسام آداها ومازال يؤديها أهالينا في المخيمات وشهداء قبلهم إمتطوا صهوة الموت وأهدوا حياتهم قربان من أجل ان نحيا بكرامة.
لكن لا غرابة على الإنتهازي الذي يغير مواقفه وقناعاته بنفس اليسر والبساطة التي يغير بها قمصانه ، فهو يعمل جاهدا على أن يظل في الواجهة دائما حتى لو كان ذلك على حساب كرامته. وهو بذلك يستطيع أن يقول هذا الشيء أسود، لما كان يعتبره بالأمس بياضا ناصعا،ويهتف عاليا بإسم الحزب الشيوعي لأن مصلحته تتطلب ذلك، وغدا يتقمص دور المثقف البرجوازي إذا ما وجد عنده مركزا أفضل وإكراميات أكثر. فالإنتهازي لا يثبت على حال، فهو شمام جيد لرائحة مصالحه، ويعتبر اليوم المشهد الصحراوي أكثر من أي وقت مضى، حافلا بمثل هذا النمط من البشر وأخص بالذكر بعض المعتقلين المفرج عنهم.
لأن الإعتقال سيكون له مادة دسمة للمهادنة وطلب مقابل،للتنازل عن مواقف إكتسبها فقط بالصدفة لا عن قناعة ،بخلاف صاحب القناعات الصلبة التي لا تكسرها جدران الإحتلال.
إن تثمين الإعتقال يا بشر يكمن في تطوير أساليب المقارعة الفكرية،يكمن في إكتساب ميكانيزمات الصراع الحقيقي وفهمه،وخلق أدوات جديدة لتجاوز الفهم البسيط والتقليدي للثورة،يكمن في إشتغالنا على النظرية بلا كلل مع أنفسنا ولا ملل مع الجماهير كما قالها أحد شهداء الشعب المغربي الشقيق.
يكمن في أننا لا نسعى إلا لنكون أبناء بارين للشهداء وليس إنتهازين في الوقت التي أصبحت قضيتنا الوطنية أغنى القضايا التي إمتطى فوقها من هب ودب للوصول إلى مآرب شخصية بعيدة كل البعد عن مصلحة هذا الوطن المغتصب.
ختاما أقول فعلا إن أكثر ما يهدد الثورة هم المنتسبين إليها زورا وبهتانا.