للأمانة..لقد خنا الأمانة!!

إنتهى المؤتمر الخامس عشر للجبهة الشعبية الى حيث أراده المؤتمرون وليس بالضرورة الى ما تقتضيه الضرورة!!
وعليه فقد حق علينا وقد”زازنا عار المؤتمر”التأكيد للمرة الخامسة عشرة بعد الألف أن إعادة تركيب”قطع غيار” الهيكل التنظيمي(الأمانة خاصة)بهذه الطريقة الفجة دون صقلها أو صيانها أو على الأقل”عركها”بغسالة المحاسبة و التعويل على أنها ستعمل بأكثر فعالية و”مثالية”من ذي قبل وهي التي قضت ثلاثة أيام فقط”مونگعة”في حوض أتفريتي لأمر يستعدي فعلا التوقف عنده مليا و التفكير جديا وبصوت عالي عن مكامن الخلل و أدوات الحل!!
علينا أن نتساءل كيف تحولت الأمانة من مسؤولية ربانية و أخلاقية،تحتم التحلي بالنزاهة و الإستقامة و خدمة الأهداف النبيلة الى مجرد هيئة سياسية يتقاتل “القطيع” للوصول إليها وكأننا ننقل” تجربة” حيوانات صحراء”الكالاهاري”الى ربوع”لحماداهاري” ما يجعل الأمر يبدو وكأنه صراع من أجل البقاء و أن “الأمانة” هي طوق النجاة الوحيد في ظل سيادة الخوف من أن يغرق”تيتانيك”الثورة!!
لماذا إختزلنا “الأمانة” في مجرد أرقام”شاحبة و نشفانة”،نتلاعب بها كما نشاء.تارة بحجة “الڤوطة” و غالبا بإسم المحاصصة”الوطنية” و حق”ألوان الطيف”في “فيتو” التنظيم و ريعه!!
بل وفعلنا ذلك ونحن نكاد نطير فرحا الى درجة يخيل فيها للمتابع بأننا حققنا إنجازا يعادل وصول الأمريكان للقمر!!
نعلم أن عاتيات الزمن و تقلبات الدهر،بحلوها و مرها بما في ذلك الحروب”الصامتة و السامرة”بين الإخوة الأعداء قد تركت الأثر البالغ في مسار الثورة و مسيرتها وأن الأمر وصل في بعض الأحيان الى “تكفير” الرفاق و الى هروب “جماعي” في كل الإتجاهات بما في ذلك الى الإتجاه الخطأ!!
نعلم أيضا أن الأجنحة”المتكسرة”لم تعد قادرة على التحليق بالمكسب الى حيث ينبغي أن يكون.وقد بلغت من العمر عتيا ومع أنها شاخت فإنها ترفض التسليم بما هو سنة الله في خلقه.فجعلت من عنوان المسلسل المكسيكي الشهير نظرية أبدية لها فإما “أنا أو لا أحد”!!
ومع ذلك وللأمانة فإن المسؤولية في تردي الوضع و الأداء لا يتحملها القادة و الربان وحدهم،وهم الذين تحولوا منذ88 مرورا بسقوط جدار برلين وحتى2020 الى رهبان و قساوسة في غفلة من الجماهير.يوزعون” صكوك الوطنية” و يشترون الولاء من مال بيت”الهلال” و يمنحون الألقاب و يمنعونها و على من لا يسايرهم ينزلون العقوبة و يطلقون الحملات المسعورة بفضل جيش من الموريدين و التبع و الشيع،رواد زوايا المال العفن و المغشوش و النقود الملطخة بخليط دماء الشهداء و ضحايا السجون!!
المسؤولية لا يتحملها حماة”معبد الرابوني”وحدهم على الرغم من أنهم سخروا إمكانيات الدولة و الجبهة لخدمتهم ولإستمرارهم كأشخاص لا كأدوات تنظيمية،في تصدر المشهد رغم قتامته و رغم عتمة النفق منذ وقف إطلاق النار و الى الآن!!
المسؤولية يتحملها أيضا منتسبوا النخبة”الجبانة”التي فضلت الفرار”المذل”على المقارعة و القتال من أجل التغيير و الإصلاح و آثرت السكينة و الصيغ”الذليلة” على التضحية و تقديم النموذج الحي لنخبة حية قادرة على صناعة التاريخ و المساهمة في حسم الخيارات فاتجهت الى المساكنة حتى أضحت نخب”مزوزلة”،تحتاج الى “فيزا” أكثر من حاجتها لوطن!!
نخب”عار”لا تخرج للصيد إطلاقا لأنها تفتقد للشجاعة في مقارعة ملوك الطوائف و مصاصي المكاسب ولا تملك الجرأة لمجابهة تجار”الحرب”و بيع”الوهم”.
أغلبها عالق بين مخالب الغربة يصارع طواحين”آثييندا”و الباقي تحت حصار الظروف أو فاقد لصلة الوصل بوطنيته !!
لقد فضلت تلك النخب”الخائبة” من مثقفي”الخرطي”و صحفيي”التخلاط”بين” العرظات”و “تمبوراظات” و إعلاميي”لايوذا”و “البارو” و نشطاء”
صي و ألڨف”و مدوني”كوبي كولي”و الفاعلين على ساحات” التوسل”بكل مشتقاته(التودد،التبردع،التبرڨيڨ،الهز،التملق و لعق الأحذية الخ).
لقد فضل كل هؤلاء على كثرتهم،التقاعس عن أداء واجبهم تجاه الشعب و القضية ولم يسعو أبدا الى إعلان حروب”الردة”على الرغم من الحاجة الملخة الى ذلك بل فضلوا التسييب في شعاب العم سام و بدل تنوير الجماهير و توعيتها و تقويم الأداء و إكتساب التجربة و الخبرة فضلوا الهروب”المذل”و المخييب للآمال الى الدول التي لا يظلم عندها أحد!!و تركت المشروع برمته تتقاذفه أهواء الزعماء و إراداتهم و تتلاعب به و فيه مصالح الأعداء و الحلفاء عل حد سواء!!
إن تخلي النخب عن مسؤولياتها و هروبها المخزي و المشين عن أداء أدوارها في الميدان قد زاد الطين بلة و راكم الأسباب في أن تؤول المصائر الى الأسوأ و هو ما حدث و يحدث بالفعل للأسف!!
قد لا يكون الأوان قد فات بعد لنتدارك الوضع ولكن ذلك يتطلب شجاعة لا يمتلكها أطراف الحل الداخلي بعد،فلا القادة “الأبديون” مستعدون لترك مناصبهم و لا النخب”الهاربة”مستعدة لدفع الثمن بعد،فليس سهلا الرجوع من أوربا الى الرابوني!!
وبين تمسك شيوخ التأسيس بالمقاعد و تقاعس النخب و تخاذلها يبقى الشعب المسكين يدفع الثمن يوميا و يراكم أحزانه بصمت،و حسبه في ذلك عهده بالأمانة أمانة الشهداء و ليس أمانة”الأعضاء”!!
الشعب الطيب نفسه الذي آمن بالثورة و قدم في سبيلها كل شئ بل ولا يزال صابرا مصابرا ينتظر على أمتداد الأيام و السنون.
لم يكل و لن يمل حتى يوصل الأمانة..
أمانة ستصل فقط إن إنطلقنا من التسليم بمسؤوليتنا جميعا عن التفريط بها..
أمانة الشهداء التي عهدوا بها إلينا وهم على يقين أننا لن نخونها..ولكننا فعلنا للأسف
عندما رددناها حلبة تسابق و ملاكمة!!
فبأي وجه سنقابلهم غدا يا ترى!!؟؟
بقلم: يحي محمد سالم
المصدر : موقع الضمير.

2 تعليقان

  1. بِسْم الله للامانة من اليوم لا يبحث عن ” التمانوكت ” و المناصب” الزينة” يا أخي يحي لقد طرحت الاصبع على ” العلة” النخبة :
    مادام “شبه المثقف” يظن أنه يملك الحقيقة المطلقة
    وما دام القائد يظن السلطة ملكه
    وما دام المواطن البسيط لا حول ولاقوة له ( لا يملك قوته و لا حرية تنقله و لا يأخذ برأيه في شيء…)
    وما دام المقاتل المتحمس مكتوف الايدي
    فحدث ولا حرج…
    لكن لا تخف …الحق يعلو و لا يعلى عليه…وما هذه الا دروس يستنبط منها الحق والعدل!

  2. الرابوني راهو لك بعد، ايها الكاتب، ماهو مكة الثورة ينحجلو….
    الصحراويين يمكنهم أن يبحثوا عن حل، ينجيهم من غرق قاربهم، خارج رقعة الرابوني. لأن الرابوني ماهو الا قطعة أرضية في المنفى و ارض الله واسعة لإختيار اي مكان و زمان صالحان للحدث

%d مدونون معجبون بهذه: