حكومة التفاهمات…

بما يتماشى وتوقعات كثيرة، وعكس ما كان يطمع به البعض، اتضح أن إبراهيم غالي لم يكن يرى الأمور كما نراها نحن، ولم يكن بالقوة التي نخالها فيه، فالرجل لم يكن يمتلك تصور خاص به، ولم يستعن بمن يعينه على ذلك، بل حاول الإعتماد على ماضيه السياسي والعسكري فحسب، فوجد نفسه في مأزق سياسي يجهل نتائجه تماما ويرفض- في الوقت ذاته- تحمل تبعاته السياسية، محاصر من طرف مجموعة متمرسة لها أهداف معلنة ومعروفة، تمتلك إمكانات مادية هائلة، متحكمة في خيوط اللعبة السياسية، وتشتغل منذ بداية التحضير للمؤتمر على الدسائس والمؤامرات الكيدية وبناء التحالفات ومستعدة لتوظيف أدوات الفوضى الاجتماعية التي تمكنهم من تحريك الوضع الداخلي إن تم فرض عليهم خيار لا يقبلون به.
إستسلم الرئيس، ورضخ لإملاءات المجموعة وتمت ترجمة نتائج المؤتمر بلغة غير لغة المصلحة الوطنية، وقد أدى الصراع إلى إنسحاب الأطراف المهزومة أو تلك التي تنبأت بهزيمتها، فاختارت الوقت المناسب للانسحاب من معركة التزاحم للفوز بالمناصب النفعية.
نجح الفريق الحكومي التقني “اللجنة التحضيرية” في التحكم بنتائج المؤتمر، وتلاعب بنسب أعداد المشاركين وقراءة النتائج، فتمكنت وبكل يسر من إلحاق الهزيمة بـالمطالبين بالتغيير وكان بمقدورهم هزيمة الرئيس أيضا لولا تعامله الإيجابي معهم!!
الذي نشهده الآن ليس عسر ولادة حكومة باتت مكشوفة تنام في عراء سياسي مفضوح،بل هو عملية تمديد لصلاحية حكومات سابقة، حيث يتم الاختيار من بين الأسوأ والنتيجة معروفة وسوف لن تتعدى – بإذن الله تعالي- حكومة عاجزة، لا تتصف بالحيوية ولا تصلح لإدارة الواقع الحالي.

من صفحة الكاتب  : ازعور إبراهيم.

تعليق واحد

  1. بابا تقيو

    في فلسفة التناقض يقال إن استطعت كف نفسك عن سوال نفسك .كيف يمكن لهذا. أن يكون بعد أن كان كذلك . لأنك و إن لم تفعل ستكون كمن ينظر إلى أسفل هوه يوشك أن يقع فيها..
    أنها متاهات السياسة ودروبها المعقدة التي لا يحسن النفاذ فيها إلا المهاب الحذف اللبق.

%d مدونون معجبون بهذه: