السلطة الصحراوية تواصل السير على نهج الإقصاء و التهميش للجمعيات الأهلية.

اجتمعت الجمعيات الفاعلة في المجتمع الصحراوي وجوبا ،لدعوة وجهها اتحاد الشبيبة الصحراوي بمباركة امانة التنظيم السياسي ،التي نادتهم لتلقنهم درسا في فنون الطاعة و الإنضباط وبان مجهوداتهم الخيرية ونشاطهم المدني لا يتعدى مهما كان نبله جهد مجموعة تطوعية .
بهذا الفهم الضيق و الفعل المُنكر فإن السلطة تقزم عمل المجتمع المدني وتحاول ان تحد من تحركه ونشاطه ،او بالاحرى تحاول حصره في مجال ضيق يمكن التحكم فيه ،في الوقت الذي يفترض ان تشجعه وتحترم قوانينه مادامت لا تتعارض مع منطلقات الجبهة الشعبية وعليها ان تترك له باب المبادرة مفتوحا من اجل المساهمة في بناء و تكوين المجتمع بطرق تمكن التكافل الاجتماعي بما يضمن تطوير أساليب الحوار البناء و يقوي أسسه.
لكن يبدو ان السلطة تحاول فرض نظام الوصاية بشموليته المقززة و التي تصل أحيانا كثيرة الى حدود الممارسات الديكتاتورية المرفوضة. على مجتمعنا متخذتا في ذلك المثل الشعبي ” الا اشرب ذا والا انرشمك ” .
إن محاولة تاطير الجمعيات بالمزاجية ووضع حاجز واضح بما يعنيه ذلك من تضييق لهامش الحريات و تحجيم للدور الأهلي على من يحاول ان يبحث عن انشاء جمعية لا تاخذ في اعتبارها الطرق الملتوية التي سمحت بتصريح ماهو موجود من الجمعيات(مع تحفظنا على النذر اليسير منها)التي تاخذ دعمها من السلطة ، هذا التصرف يراد به كبح حرية التفكير و التعبير و تسفيه الدور التنويري للجمعيات الأهلية،على الرغم من وجود هئية كبيرة العنوان تسمى جزافا امانة المجتمع المدني تابعة لامانة التنظيم السياسي لكنها لا تتعدى حدود اسمها أجوفا،خاويا على عروشه .
ان السلطة لدينا تناست ان المجتمع تطورا كثيرا بحكم افرازات سنين الانتظار والاوضاع الدولية من حولنا ولم نعد ذلك المخيم العتيق المنغلق والمغلق وكلما تقدم بنا الزمن تتسع الهوة بين المواطن والسلطة التي تفتقر الى ادوات التاطير الاجتماعي فهي مثل “شيباني الناس ما ينفعهم ولا اخلي حد ينفعهم ”
فنظامنا الشمولي يبدع في تلميع و صقل و صباغة سيماته وثقافته الخاصة وفقط ،التي تقوم على فرض الطاعة العمياء والخنوع للسلطة والانصياع التام لاوامرها ،ثقافة لا تسمح بالابداع والا الابتكار وانما تنص على السمع والطاعة دون التفكير .معتبرة أن اي تفكير خلاف طرحها من صناعة العدو ويخدم اجندة خارجية تستهدف الداخل و المشروع الوطني و حتى مشروعات “انخيلة”!!
من هنا بات من الضروري الانتقال من النظام الشمولي،الخامل،الفاقد لميزة التجدد و التجديد الى نظام ديمقرطي حقيقي يتنفس أحاسيس الجماهير و ينبض بأوجاعها و يألم نفسه مع متطلبات الاوضاع و ضروراتها وهو أمر لا يحتاج فقط الى تغييرات دستورية وسياسية جوهورية توضح عمل الجمعيات ،وانما يحتاج الى ثورة ثقافية كبرى تنقل المواطن من حالة السلبية واللا مبالاة الى حالة المواطن الحر الذي يشعر بايجابية وجوده في المجتمع ،والتي تعني احساسه بالقدرة على التحكم في مصيره وجعله انسان فاعل في القضية وليس مفعول به ،هذه الحالة الاجابية الفعالة هي الكفيلة بتطوير المواطن الذي لم يعد رقما في القطيع الكبير داخل النظام الشمولي ،بل فرد له استقلاليته وله شخصيته واحساس بالكرامة الانسانية وتلك الاسباب مجتمعة تولد فيه الاستطاعة للمبادرة من اجل الافضل
وعليه فلا بد للمجموعات التطوعية ان تدرك انها جمعيات مدنية اولا واخيرا وقبل ذلك تحدد اهدافها بما لا يتعارض مع منطلقات الجبهة الشعبية وتبتعد عن اي وصاية خارج مبادئها واهدافها التي اسست عليها .
وعلى السلطة ان تتدارك ملائمة قوانينها بما يتماشى مع المفاهيم الدولية بذات الشان لكي لا تتناقض في مساعيها لكسب الاعتراف داخل المجتمعات التي لا تعترف انظمتها بالدولة الصحراوية كحقيقة مدوية لارجوع عنها و لا تراجع.

بقلم : أبنو ابلال.

%d مدونون معجبون بهذه: