رجال المخزن “الموريتانيين” يستفدون من العفو تزامنا وزيارة بوريطة لنواكشوط.

بدأت المصالح القضائية الموريتانية، الأربعاء، إجراءات تنفيذ القرار الذي اتخذه الرئيس الموريتاني، محمد الشيخ الغزواني، الثلاثاء، والقاضي بإلغاء كامل ونهائي للمتابعة القضائية التي فرضها الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز على مجموعة من معارضيه الذين لهم علاقات بالمغرب والاجندات المعادية للسيادة الموريتانية فيما يرتبط بعضهم بالارهاب.
وكانت موريتانيا قد أصدرت في سبتمبر 2017 مذكرة اعتقال دولية في حق المعارضين ولد بوعماتو وولد الإمام الشافعي، حيث تتهم الأول ب”الفساد” والثاني ب”الإرهاب”.
ويشمل القرار رجل الأعمال الموريتاني الشهير، محمد بوعماتو، ومدير أعماله محمد الدباغ، والناشط المصطفى الإمام الشافعي، كما تنجم عن قرار الإلغاء طمأنة وتهدئة، ستمكن معارضين آخرين من العودة إلى موريتانيا بعدما هاجروا خوفاً من العقاب؛ ومن بين هؤلاء أعضاء فرقة «أولاد لبلاد» الفنية والكاتب سيدي عالي ولد بلعمش، والشاعر محمد يحيى ولد امزيدف.
القرار يشمل بوعماتو والشافعي ويتيح العودة لمعارضة الخارج، وطالبت المعارضة الموريتانية الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أثناء لقاءاتها به وفي عدة بيانات وخلال وقفات أمام الرئاسة، بإيقاف متابعة المعارضين المذكورين المرغمين بالعيش في الخارج، وفتح الباب أمام عودتهم إلى أهلهم وذويهم.
ورحب الاسلاميون بالخطوة باعتبارها تتقاطع ومصالحهم المرتبطة باجندات قطر وتركيا حيث علق القيادي الإسلامي البارز، الحسن مولاي أعل، على الخطوة بقوله: «الأمر الرئاسي النافذ بوقف مذكرات المتابعة الظالمة بحق ولد بوعماتو وولد الإمام الشافعي، هو إدانة رسمية لمظالم العشرية العجفاء، شكراً غزواني، وما أكثر من ينتظرون أقساطهم من العدالة الغائبة».
وكتب المفكر الإسلامي محمد جميل منصور: «رفع الظلم عن الذين حاصرهم النظام السابق، ومنهم السيدان محمد ولد بوعماتو والمصطفى ولد الإمام الشافعي، خطوة في الاتجاه الصحيح».
وعلقت الإعلامية منى بنت الدي قائلة: «عليكم أن تعلموا أن مذكرات التوقيف لم تكن بحكم قضائي، بل كانت من النيابة العامة بأمر من وزير العدل، بأمر من ولد عبد العزيز، وكانت مذكرات سياسية بامتياز، حيث رفضتها الشرطة الدولية «إنتربول» برسالة رسمية، وشكلت بحد ذاتها فضيحة للبلد وطعنت في مصداقيته، لأن البوليس الدولي لم يقتنع بها بل اقتنع أنها متابعات سياسية لمعارضين بارزين، وكانت هذه المذكرات تحتاج لقرار سياسي آخر يلغيها، وهو ما حدث الآن».
ومنذ انتخابه في آب/أغسطس الماضي، يقوم الرئيس الموريتاني المنتخب، محمد الشيخ الغزواني، بخطوات مناقضة لسلفه ولد عبد العزيز الذي وضع حدا للتدخل في الشان الداخلي الموريتاني وفرض على الدول المعاملة بالمثل، لكن غزواني يعود به الحنين للحماية والمظلة الفرنسية والمغربية وهو ما يعكس التقارب مع هذين البلدين.
وقبل قرار الإلغاء الذي صدر الثلاثاء، سحبت منظمات غير حكومية شكوى كانت قد تقدمت بتدبير من النظام السابق، ضد رجل الأعمال بوعماتو أمام المحاكم الفرنسية، وهي الشكوى التي سببت لبوعماتو إحراجات كبيرة.
وكان رجل الأعمال بوعماتو قد رشح عام 2010 تقديراً لخدماته الجليلة للأمة الموريتانية، لكنه غادر البلد عام 2013، بعد تصاعد الخلاف بينه وبين الرئيس محمد ولد عبد العزيز، ليقيم في المغرب ثم في أوروبا معارضاً شرساً للرئيس السابق الذي استخدم، حسب المحامين، جميع الوسائل المتاحة، بما فيها العدالة والعلاقات الخارجية، للإضرار برجل الأعمال بوعماتو.
وأصدر القضاء الموريتاني في أيلول/ سبتمبر من السنة قبل الماضية، مذكرة اعتقال دولية في حق رجل الأعمال محمد ولد بوعماتو ضمن ملف قضائي وجهت فيه لبوعماتو تهمة تقديم رشاوى من خارج الحدود لأعضاء في مجلس الشيوخ الموريتاني المنحل لإسقاط مقترح بتعديلات دستورية.

المصدر : SNN

%d مدونون معجبون بهذه: