تحقيق خاص : فساد المنظمات العاملة في مجال نزع الالغام مثل SAFE LANE GLOBAL

سنتطرق في هذا المقال لاحدى المنظمات العاملة في الحقل الانساني في مخيمات اللاجئين و المناطق المحررة و مثالنا هنا هي سيف لاين قلوبل SAFE LANE GLOBAL التي تنشط في مجال مكافة الالغام منذ اكثر من خمس سنوات بتمويل دولي.
ونتيجة لعدم وجود ضوابط او قوانين وطنية تنظيمية لضبط عمل هذه المنظمات, ونتيجة أن الطبيعة لا تقبل الفراغ فإن هذه المنظمات غالبا ماتكون محملة بمواد و بنود تخدم اهدافها هي و لاتخدم بالضرورة غاياتنا و اهدافنا نحن.
ونظرا للحاجة للعمل فإن غالبية العمال الصحراويين يلجئون لقبول ما يقدم من قبل تلك المنظمات التي اصبحت تتصرف وكأنها شركات خاصة، سعيا وراء منصب الشغل و الراتب الجيد نسبياً مقارنة بما تقدمه مؤسسات الدولة الصحراوية.
ففي منطمة “سيف لاين قلوبل” مثالنا يتجلى غياب أي أسس تنظيمية ضابطة لعملها و تكريس العبثية التي تخدم مصالح الشركة حيث لا حقوق للعمال الوطنيين فعلى سبيل المثال لا الحصر:
عقد عمل المشرع الوطني:
يدفع العمال إلى توقيع عقد العمل تحت الحاجة الى الشغل ودون إعطاء اي فرصة لعرضه على مستشار قانوني مع تغييب مقصود للجهات الوطنية الوصية التي يجري عقد العمل على اراضيها. و سنعرض هنا بعض الامثلة :
– 1 في حالة المرض اثناء المرض الذي يحتاج اجلاء ، هناك خمسة ايام فقط مدفوعة الاجر وما زاد عليها بدون اجر و تكتفي بنقله الى المستشفيات دون التكفل بعلاجه. اما اذا كان المرض خلال احدى العطل فلا يدفع اجر تلك الايام و لا تكاليف العلاج.
-2 لاتوجد اي اشارة للتأمين واضحة (شكله, مساحة التغطية,طبيعته) .
-3 العطل القصيرة غير مدفوعة الاجر (الشتاء , الربيع).وعطلة الصيف غير منتظمة و يدفع نصف اجرها.
-4 لا تتكفل المنظمة بتكاليف النقل في العطل الخاصة (وفاة احد الاقارب , اب , ام , زوجة , مولود جديد).
-5 لا توجد اي اشارة لزيادة الراتب في حالة استمرار العمل لعدة سنوات او تعويض في حالة العجز.
التسيير :
عنوانه الغطرسة والعجرفة من طاقم التسيير والسعي لتحقيق أهداف مرسومة حتى وإن خالفت الأساليب والقوانين المعمول بها وممارسة الضغط على العمال بمختلف أشكاله محاكيا ترويض السيد لعبده بالتهديد بالطرد والألفاظ المنافية لأخلاق المهنة ( إن لم تفعل ذلك فستطرد ويؤتى بغيرك….الخ من أنواع الضغط اللفظي) وكأن العبيد “عفوا” العمال ليسوا فوق أرضهم ولا تحت سمائهم ولا حتى في حدود سيادة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب وسلطتها وقانونها.
ولنذكر أمثلة ليست حصرا :
. لم تسجل أي محاولة من الشركة لبناء القدرات الوطنية عن طريق دورات تكوينية محلية كانت أو دولية تفضي إلى شهادات معترف بها رغم عمر الشركة غير القصير على تراب الوطن ( قرابة 5 سنوات) بل على العكس تم تجميد العمل بشهادات كانت موجودة أصلا ومعترف بها (شهادة التخلص من الذخائر المنفجرة) لكفاءات وطنية وقد تم تحصيلها بجهد جهيد مشترك وطني ودولي مع شركة خيرية سابقة ( لاند ماين أكشن)، وهي مساوية لشهادات التقنيين في
المستوى ومن نفس المصدر( القانون الدولي لمكافحة الألغام).
ومن المفارقات والعبثية أن الشركة تجمدها علنا وتستغلها لأغراضها الخاصة مثلما تستغل الكفاءة الوطنية لجلب المتفجرات والصواعق من المخازن التي تحوي الأطنان من المتفجرات أين يمثل الخطر الأكبر، وتحتمل الحوادث سواء في المخازن أو أثناء نقلها، بينما تصادر شهادة الكفاءة الوطنية وتجمد حين يتعلق الأمر بالتخلص من غرامات من الأجسام غير المنفجرة ( وهو متاح فقط للتقنيين) للفهم فقط فالفرق بين الحالتين أن الأولى (جلب المتفجرات) يرتبط توثيقها بمحل الشركة وقد لايتعدى درج إدارة الشركة (2م) .
والثانية يتعدى توثيقها الشركة إلى الممول إلى الأمم المتحدة، وحين ننظر من زاوية التأمين فالكفاءة الوطنية في حالة وقوع حادث لا سمح الله فإن الشركة لن تضيع فرصة التهرب بحكم أن شهادة الكفاءة مجمدة أصلا ثم إن نفس الشهادات والكفاءات تستغلها الشركة حتى من دون علم حامليها ( تقديم سيرة الحياة) لتقوية حظوظها في النجاح أمام أي منافس. وهو ما دفع العمال لتحقيق رقم صوري من الإنتاجية دون مراعاة الحالة الفنية للأجهزة ولا طبيعة الأرض مما يضع الحق الأول للعامل وهو حقه في الحياة في خطر مباشر. ينضاف إلى هذا دفع العمال إلى كتمان حالة المرض عن طريق نشر إحصائيات تستهجن حالات المرض والعطل المرضية وتجعلها معيار لقلة الإنضباط، وتهدد بشكل أو بأخر أحقية العامل في العمل مما أدى بالبعض إلى التكتم على المرض وكاد ذلك أن يؤثر بشكل كبير على صحة بعض العمال بل كاد يودي بحياة البعض ومثال ذلك حالة التسمم الأخيرة ( أكثر من 15 حالة، وأكثر من 3 أيام دون إجلاء) بسبب سياسة الكتمان التي تنتهجها المنظمة، و تتجلى سياسة التهرب من المسؤولية في أن المستشارين الدوليين و الإدارة من ورائهم يعملون في إطار إستثنائي يعتمد على مبدأ اللجوء إلى القانون لمحاسبة ومعاقبة العامل الصحراوي والتعالي على القانون وإهماله تماما إن تعلق الأمر بالعامل الدولي ومثال ذلك، أزمة الفريق الثاني ومن بعده الفريق الأول ثم الإثنين (الفريق الأول والفريق الثاني) مع أحد التقنيين والدخول في إضراب لمدة 3 أيام، ورغم الحجج والبراهين المقدمة والأخطاء العملياتية والسلوكية الفادحة التي تخرق القانون وتمس الأخلاق الوطنية المقدمة ضد المستشار التقني إلا أن الشركة أقالت الضحية (العمال) وتركت الجلاد ( التقني . وبعد تلك الأزمة ومع نفس العامل الدولي سجلت حالات تجسس على هواتف الصحراويين ، و مع عدم إحترام الإجراءات والقوانين الوطنية :
. ممارسة الصيد من نفس العامل الدولي على الأراضي المحررة دون أي ترخيص . اللامبالاة والتمادي وتجاهل التنبيهات الموجهة من قبل الجهات الوطنية أخيرا وجب التساؤل . هل المنظمات الدولية من هذا النوع تعمل خارج القانون الوطني، وهل لديها أسس تنطيمية وإنسانية تضبطها؟
– هل الدولة الصحراوية تبسط سيادتها على نقاط تواجد هذه المنظمات؟
– هل هنالك أي نوع من مذكرات التفاهم التي بخرقها تعاقب الشركات ؟
– هل الوطنيين العاملين ضمن هذه الشركات تشملهم الدولة وتراعي ظروفهم مما يكفل كامل حقوقهم؟.

– هل نحن أمام حالة من التنازلات والتسهيلات اللا متناهية في سبيل إقناع المجتمع الدولي ممثلا في هذه المنظمات بالإنضباط والإلتزام والإستعداد للإنسجام والذوبان حتى وإن كان لايستحق هذا، وضاربا عرض الحائط بمواطنينا وعمالنا وسلطتنا الوطنية الذين يمثلون ذخرنا ومرجعيتنا لأي قادم؟
وعليه فإن كان الرد بالإيجاب فلنصل على أنفسنا أربع دون ركوع ولا سجود، وإن كانت بالسلب فهل نحن منتهون؟.
و الله نسأل التوفيق.

%d مدونون معجبون بهذه: