درر الخالدات : ام دريكة سؤال الوجع ومنفي التلاشي.

مابين جثث السريان والارمن ، وزاكيات قالمة وخراطة ، وقنابل كرنيكا الباسكية ، وإبادة جوازي الليبية ، وبربرية صبرا وشاتيلا ، وقتل وتشريد أهل دير ياسين ، كانت صرخات و انين ، كان حرف و نص ، الدمع و الدم ، في مأساة (الطنطورية) ، ومصالحة الذاكرة في (الطابق 99) ، و سيرة زياد الناجي والسجين في ( بعد بيروت)..
في ام دريكة ، و وادي الفيضة ، بداية التغريبة الصحراوية ، بداية ملاجي الشتات ، وشتات الذوبان ، كان الترحيل والتهجير عنوة ، كان نابالم و فسفور العدم ، اثر غزو جراد السفلة ، الجياع ، الرعاع ، مجرمي علم حمراء القهر و الردة ، و بمصاحف مرفوعة نفاقا ، اغتصاب للمقدس !!!
امطرت السماء حميم موت سخي ، واستباحت القدم الغليظة ، طهر الارض ، و كرم النوق ، ونبت النماء ، في زمور الجريح ، اغتصبت ارادة الحياة ، وغيب الفرح الي حين .


عيون شاردة ، واجسام متعبة منهكة ، واقدام حافية متورمة ، غبار ، شظايا ، صراخ و عويل ، دعاء و إغاثة ، وإسعاف جريح لجريح ، وعناق ميت لميت ، قتلت الانسانية ، توقف الزمن ، سوريالية العبث التتاري!!!
في ام دريكة ، كانت خدجتو منت عيسي (الصورة) ، القادمة من زملة الانتفاضة ، ومن كولمينة الرفض ، وفي يديها اسويلمة الغد المنشود ، تنظر بحسرة لمأساة اهل احمد زين ، قتل جنين الشهر السابع ، و تلاحقها سياط جلادي اهل الليلي ، تغور عيناها بدهشة في جمجمة براءة ازوينوها ، تواسيها ام نزعت ثديها اليمني ، ونزع منها حليب الامومة الساكنة في الوجد ، وعلا صراخ رضيع ، تواسيه ابتهالات شيب تيرس الجليل ، تواسيه دعوات مبحوحة واهنة ، لام حملها ابنها علي ظهره ، دعوات المامي ول الداي ، في رحلته من السمارة الي مخيم النبكة ، تلهمه حماسة السالكة منت ادلال ( حب الوطن ) ، وتحميه بندقية اللبؤة انوينة منت الدخيل ، ولاحقا رصاصات اوليدة ول محمد عالي . وفي طرف الوادي ايدي ناعمة مضرجة بدم بري ، ايادي الطبيبات المقاتلات : سدمي ، و اعبيدة منت سيداحمد ، (تشينيتا ) ، والتي حكت لي اسطورة الجريح القادم ابدا من زمن اخر ، الطيب احمد ول بنجارة
يختفي ازيز الطائرات مذعورا ، من كلمات درر الخالدات ، كلمات كتبتها الام تحت القصف ، وغنتها البنت ام رقية لاحقا ، (ياخوتي الصحراء ماتنباع).
وفي مخيم النصر ، و الدخل ، والسبطي ، كانت ملاحم الطبشور ، و القنديل ، والابرة ، وطوب المدرسة ، ونعل ودراعة خياطي القاع العظماء ، الشيخ محمد عالي ول بركة ، وحصير اللجنة و خيم الخلية ، وخطب مدرسة الاقناع و فن الخطابة ، في نجمات النسيان والالغاء : حفيصة منت احود ، الذهبة لحبيب، خدجان ، مسعد ، لخويرة ، فاطمة احيمد ، انداي اعليوة ، البتول الحاج ، المامية سيداحمد ، الناجمة ، اميتي دخني ، محمودة هبول ، واخريات سقطن من ذاكرتي المتعبة ، كما سقطن من سجلاتنا و اوسمتنا!!!
خيم اسطورة الصمود ، ابوابها اربعة ، وحصيرها اربعة ، واسعة للكل ، بسيطة الاثاث ، ملي بتذكار شهيد ، وزغاريد شاحنة الدفعة ، و عشق مهاجر ، من بينها تسلل سيدي و سليكي ، يزفون الشهداء ، بسيارتهم المعروفة جدا !!! و من الالم يلد فرح ليل طويل ، ضحكات و ابيات شعر و حكايات الجدات ، ومع خيوط الفجر ، تقرع اجراس ميلاد جديد ، ليوم ملي بعقيقة سمك الباكلاو ، و عدس عمومي ، و ديمقراطية بعر الخميني ، ببراءة حساء بابية الزهور ، و لبن نوق الوقاية!!! و الم ضحايا الكوليرا و التهميش، رحم الله الشهيد العبقري خطري ول المرخي ورفاقه …
هي قصة الاجتياح و التشريد و المنفي ، هي انا و انت و هم ، هي قصة الاسي و الفرح ، قصة الموت و الحياة ، قصة فن البقاء و قدسية المبدأ ، و موقف القلم….
في القاع درر في بساطتها لؤلؤ و مرجان و ذهب….

حمه عبد الفتاح